تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
. . . . . . . . . .
شرح
وبذلك ينقطع أصالة عدم التذكية بناءً على أنّها أمر شرعي كما يشهد له اختلاف أفرادها من ذكاة السمك والجراد وغيرهما ، بل ما كان تذكيته الذبح قد اعتبر الشارع فيه - من التسمية والاستقبال ونحوهما - ما به خرج عن إرادة المعنى اللغوي بحيث ينتفي الاسم بانتفائها ، ويندرج تحت الميتة لا المذكّى النجس مثلًا . نعم ، قد يقال بعدم الاحتياج إلى أزيد ممّا ثبت من اعتباره في المأكول من ذي النفس متى ثبت كون الحيوان ممّا يقبل التذكية حتى يدلّ دليل على الزيادة ، فتأمّل جيّداً . بل وكذا إن قلنا : إنّ التذكية لُغويّة لكنّها من الأسباب الشرعية التي رتّب الشارع عليها أحكاماً عديدة ، فمع الشكّ في سببيّتها بالنسبة إلى أحد أفراد موضوعها ومحلّها فالأصل عدمها أيضاً . إلّا أنّه قد يمنع الشكّ حينئذٍ ويدّعى ترتّب الأحكام على مسمّى التذكية ، فيكون الأصل بالعكس . بل يؤيّده ما عن القاموس « 1 » والصحاح « 2 » أنّها الذبح ، لكن العرف والشرع يأباه ؛ إذ الذبح فيهما أعمّ من التذكية كما لا يخفى على من لاحظ الأدلّة بل واللغة أيضاً ، وما عن القاموس والصحاح تفسير بالأعمّ كما هو دأب أهل اللغة ، أو أنّ المراد الذبح الشرعي 6 / 350 546 المخصوص . ومن الغريب احتمال أنّ التذكية الموت بغير حتف الأنف - حتى أنّه لو قُدّ الحيوان نصفين على عكس القبلة وعدم التسمية كان مذكّى - إلّا أن يقوم إجماع ونحوه على عدمه . كاحتمال أنّ الموت مانع ، ومع الموت بغير حتف الأنف يشكّ في دخوله تحت اسمه ليتبعه الحكم ؛ إذ هما [ الاحتمالان ] من الخرافات . بل لعلّ الاحتمال السابق - أي أنّ التذكية ليست شرعية لا يحتاج في معناها ولا محلّها إلى الشرع ، بل المحتاج إليه منه نفس الحكم المترتّب على ذلك ، فإذا قال مثلًا : « المذكّى طاهر » لم يحتج بعد إلى شيء آخر - كذلك أيضاً ؛ إذ هو أيضاً واضح الفساد ؛ لأنّ أصل مقابلة الموت بالتذكية إنّما هو من الشرع ، وإلّا فالموت يقابله الحياة لا التذكية . على أنّه [ كون المحتاج إليه من التذكية نفس الحكم ] قد يمنع حينئذٍ عليه عموم الدليل لكلّ مذكّى بحيث يجري عليه الأحكام وإن بَعُد . وقوله تعالى :( إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ )« 3 » يراد به بالنسبة إلى ما يؤكل لحمه قطعاً ، كما يدلّ عليه المستثنى منه . فالأقوى حينئذٍ التمسّك بأصالة عدم التذكية في كلّ حيوان شكّ في قابليّته لها وعدمه « 4 » ، فالمسوخ حينئذٍ والحشرات باقية على مقتضاها حينئذٍ .
هامش
( 1 ) القاموس المحيط 4 : 330 . ( 2 ) الصحاح 6 : 2346 . ( 3 ) المائدة : 3 . ( 4 ) الأولى : « عدمها » .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 526 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي