[ استعمال المفضّض ] :
( ويكره ) استعمال الإناء ( المفضّض ) ( 1 ) .
شرح
( 1 ) على المشهور بين الأصحاب نقلًا « 1 » وتحصيلًا ، بل في الحدائق : « عليه عامّة المتأخّرين ومتأخّريهم » 2 ، بل لا أجد فيه خلافاً إلّا ما حكي عن الخلاف ، حيث سوّى بينه وبين أواني الذهب والفضّة في الكراهة « 3 » التي صرّح غير واحد من الأصحاب بإرادته الحرمة منها هناك . مع أنّه محتمل لخلاف ذلك ؛ إذ استبعاد إرادته حقيقتها [ الكراهة ] فيهما كاستبعاد إرادته الحرمة هنا ، فالأولى حينئذٍ - بعد صرف كلامه عن ظاهره - إرادته القدر المشترك على كلّ من المقامين حسب ما تسمعه من الأخبار ، وإلّا [ لو كان مقصوده الحرمة في المقام ] فهو ضعيف : 1 - للأصل . 2 - وصحيح عبد اللّه بن سنان :
« لا بأس أن يشرب الرجل في القدح المفضّض ، واعزل فمك عن موضع الفضّة » « 4 » . 3 - وصحيحة معاوية بن وهب المتقدّم « 5 » سابقاً ؛ إذ ذو الضبّة من المفضّض كما صرّح به في كشف اللثام « 6 » كباقي أنواع الملبّس ، بل ومنه المنبّت ، بل في كشف الأستاذ أنّ منه المموّه « 7 » ، وإن كان لا يخلو [ كون المموّه منه ] من نظر . 4 - بل وخبر بريد المتقدّم آنفاً أيضاً على ما عن الصدوق من الزيادة فيه : « فإن لم يجد بدّاً من الشراب « 8 » في القدح المفضّض عدل بفمه عن موضع المفضّض » « 9 » ، وهو ظاهر أو صريح في إرادة القدر المشترك من الكراهة في أوّله ، بل لعلّ ذلك هو معناها الحقيقي في العرف السابق ، فلا وجه للاستدلال به للشيخ حينئذٍ باعتبار معلوميّة إرادة الحرمة بالنسبة للمعطوف عليه [ أي : أنّه كره الشرب ] ، ك [ - إرادة القدر المشترك في ] خبر الحلبي كره - أي الصادق عليه السلام - آنية الذهب والفضّة والآنية المفضّضة « 10 » . فلا حاجة حينئذٍ في ردّه إلى دعوى جواز استعمال اللفظ في المعنيين اشتراكاً أو حقيقة ومجازاً . أو إلى دعوى عموم المجاز أو الاشتراك تخلّصاً من استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه أو المشترك في معنييه بناءً على ممنوعيّته ؛ إذ هي موقوفة على القرينة ، والخصم مستظهر .
نعم ، لا بدّ من التزام ذلك [ إرادة القدر المشترك بين الحرمة والكراهة ] - بقرينة ما سمعت ، مع الشهرة العظيمة بين الأصحاب - في مثل صحيح الحلبي عن الصادق عليه السلام : « لا تأكل في آنية من فضّة ، ولا في آنية مفضّضة » « 11 » . مع إمكان عدمه أيضاً وإن كان بمجاز آخر بدعوى إرادة الكراهة من خصوص « لا » في المعطوف . ودعوى وجوب اشتراك المعطوف مع المعطوف عليه في مثل الحرمة والوجوب والندب وإن تكرّر مقتضياتها في محل المنع ، على أنّه يمكن دعوى الاستئناف فيه . وأمّا نزع الصادق عليه السلام ضبّة الفضّة من الإناء بأسنانه ، وأمر أبي الحسن عليه السلام كسر القضيب الملبّس فضّة ، كنفي الرضا عليه السلام عن أن يكون لأبي الحسن عليه السلام مرآة ملبّسة فضّة حامداً للَّه بعد أن سئل عن ذلك ، فلا دلالة فيه على الحرمة حتى يحتاج إلى دعوى ترجيح الأدلّة السابقة وصرفها بها للكراهة وإن كانت هي كذلك . ( و ) الأمر هيّن بعد أن عرفت ضعف الخلاف ، بل عدم تحقّقه .
هامش
( 1 ) 1 ، 2 الحدائق 5 : 510 .
( 3 ) الخلاف 1 : 69 .
( 4 ) الوسائل 3 : 510 ، ب 66 من النجاسات ، ح 5 .
( 5 ) تقدم في ص 517 .
( 6 ) كشف اللثام 2 : 484 .
( 7 ) كشف الغطاء 2 : 394 .
( 8 ) في الفقيه : « الشرب » .
( 9 ) الفقيه 3 : 352 ، ح 4238 . الوسائل 3 : 509 ، ب 66 من النجاسات ، ح 3 .
( 10 ) الوسائل 3 : 508 ، ب 65 من النجاسات ، ح 10 .
( 11 ) الوسائل 3 : 509 ، ب 66 من النجاسات ، ح 1 .