فلا يجب حينئذٍ عليه استفراغه وإن تمكّن منه ( 1 ) .
هذا كلّه بعد تسليم حرمة الأكل بمعنى المضغ والازدراد .
أمّا لو قلنا : إنّ المحرّم نفس التناول خاصّة حتى في مثل الأكل والشرب ( 2 ) فلا وجه لتصوّر الحرمة حينئذٍ في نفس المأكول والمشروب ( 3 ) .
شرح
( 1 ) بل في كشف الأستاذ : « ولا وضعه من فيه ، بل ولا إلقاؤه من يده بعد التوبة والندم على إشكال » « 1 » .
فما عن المفيد « 2 » بل في الذكرى أنّه يلوح من كلام أبي الصلاح « 3 » من الحرمة ضعيف ، أو أنّه يريد ما وجّهه به في الحدائق من إرادة حرمة الأكل بمعنى الازدراد ؛ للنهي عن ذلك ، فيكون المأكول حينئذٍ محرّماً ، كالحقّ الشرعي المأخوذ بحكم حاكم الجور الذي ورد فيه أنّه سحت « 4 » ؛ إذ قد عرفت أنّ ذلك لا يقتضي الحرمة الذاتيّة التي يراد بها كون الأكل منهياً عنه لنفسه كالميتة ولحم الخنزير ونحوهما لا من جهة أخرى ، وعين المال المملوك المأخوذ بحكم حاكم الجور حرمته كحرمة الأكل في الآنية قطعاً لا ذاتيّة ، فليس هو [ / المأخوذ بحكم حاكم الجور ] أوضح منها [ / من الآنية ] حتى يستفاد من حكمه حكمها .
ودعوى أنّ الآنية والأخذ بحكم حاكم الجور من الأشياء المنقّحة لموضوع الحرمة الشرعية لا أنّها جهات خارجية ، بل هي في الحقيقة كالموت للحيوان والسكر للخل والنجاسة للمائع ونحو ذلك ، واضحة المنع على مدّعيها . بل يمكن تقريره [ / التحريم ] في سائر المحرّمات عارضاً حتى وطء الزوجة في الحيض ، وهو معلوم الفساد .
( 2 ) تنزيلًا للنهي عنهما على إرادة الاستعمال ؛ ضرورة عدم الفرق بينهما [ / الأكل والشرب ] وبين غيرهما من أنواع الاستعمال .
( 3 ) بل هذا هو ظاهر الأصحاب كما يومئ إليه حكمهم بصحّة الطهارة من الآنية مع التمكّن من ماء غيره ، كالإناء المغصوب من غير خلاف يعرف فيه بينهم .
بل ظاهر معتبر المصنّف - حيث نسب الخلاف فيه لبعض الحنابلة - الإجماع عليه ، معلّلين ذلك بأنّ المحرّم الانتزاع « 5 » ، وهو أمر خارج عن الطهارة ، كما لو جعلت مصبّاً لماء الطهارة .
نعم جعل في المنتهى « 6 » البطلان وجهاً معلّلًا له بما يقضي بإرادته ما لو انحصر الماء في الآنية ، فيكون البطلان حينئذٍ لعدم تصوّر الأمر بالطهارة بعد توقّفها على المقدّمة المحرّمة ، فيكون فرضه حينئذٍ التيمّم ؛ لأنّ المنع الشرعي كالعقلي ، وهو أمر غير ما نحن فيه .
ومن هنا استجوده [ بطلان الطهارة ] في المدارك « 7 » وتبعه في الذخيرة « 8 » .
هامش
( 1 ) كشف الغطاء 2 : 393 .
( 2 ) نقله في الذكرى 1 : 148 .
( 3 ) الذكرى 1 : 148 .
( 4 ) الحدائق 5 : 508 .
( 5 ) المعتبر 1 : 456 .
( 6 ) المنتهى 3 : 325 .
( 7 ) المدارك 2 : 381 .
( 8 ) الذخيرة : 184 .