. . . . . . . . . .
شرح
في إمكان طهارتها حينئذٍ وإن نجس ذلك المحلّ الذي ينتهي إليه ماء الغسالة ، إنّما البحث في الرخوة التي لا ينفصل تمام الغسالة منها .
بل ظاهر المصنّف في المعتبر إمكان تطهير هذه أيضاً إذا فرض انحدارها وإمكان إغمارها بالماء بحيث ينتهي منها إلى المحلّ الآخر وإن تخلّف منه فيها ما تخلّف ، فإنّه - بعد أن ردّ على الشيخ دعواه [ من تطهير الأرض النجسة بالبول بالماء القليل ] وعارض مستنده [ المرويّ عن أبي هريرة ] برواية ابن معقل عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال في الحكاية السابقة : « خذوا ما بال عليه من التراب وأهريقوا مكانه » المعلوم قصورها عن معارضة ذلك من وجوه - قال : « فالوجه أنّ طهارة الأرض بجريان الماء عليها والمطر ، أو تطلع الشمس عليه حتى يجفّ ، أو تغسل بما يغمرها ثمّ يجرى إلى موضع آخر فيكون ما انتهى إليه نجساً » « 1 » انتهى .
ودعوى إرادته الصلبة لا شاهد عليها بل ظاهر كلامه يأباها ، بل ظاهر النراقي في اللوامع نسبة ذلك إلى غير المصنّف من القائلين بعدم طهارة الأرض بالقليل ، حيث قال فيها : « من لا يطهّر الأرض بالقليل فالتطهير عنده بجريان أحد الثلاثة مع الغلبة المهلكة ، أو بوقوع الشمس عليه حتى يجفّ ، أو بأخذ ما قطع بنجاسته من التراب ، أو بصبّ ماء يغمرها ثمّ إجراؤه إلى موضع آخر فينجس ذلك الموضع ، أو بتطيينه بطين طاهر . . . إلى آخره » « 2 » . وإن كان الثالث والأخير ليس من التطهّر حقيقةً ، لكن على هذا ينحصر النزاع بين المصنّف مثلًا والشيخ بالنظر إلى قابليّة التطهير في الأرض الرخوة غير المنحدرة التي لا يمكن إجراء ماء الغسالة عنها إلى محلّ آخر ، وإلّا فالنزاع معه في الأرض المنحدرة نفسها والصلبة أيضاً من غير هذه الجهة كطهارة الماء وعدمها .
بل قد يقال : إنّ المتّجه بناءً على ما سمعته من المصنّف القول بالطهارة في الأرض المستوية أيضاً كما حكي عن أبي حنيفة « 3 » ، باعتبار رسوب ماء الغسالة فيها إلى الباطن ، فيطهر حينئذٍ هذا الظاهر الذي انفصل عنه الماء ، بل لا فرق عند التأمّل بين الانفصال بالإجراء ونحوه المذكور في كلامه وبينه .
إلّا أنّ الإنصاف أنّ المعروفَ بين القائلين بنجاسة الغسالة وعدم قابليّة الأرض للطهارة بالقليل عدمُ الفرق بين المستوية الرخوة والمنحدرة ؛ إذ المانع عندهم عدم انفصال ماء الغسالة المحكوم بنجاسته ، وإن أمكن مناقشتهم في ذلك ، كما يظهر لك من المباحث السابقة عند البحث عن طهارة ما لا يعصر ويرسب فيه ماء الغسالة الذي ما نحن فيه جزئيّ من جزئياته ، فلاحظ وتأمّل .
كما أنّه ينبغي لك ملاحظة ما في السرائر « 4 » ، فإنّه وإن وافقنا في الطهارة بالقليل لكن وقع فيها على الظاهر ما هو محلّ للنظر بل المنع ، كقوله بتعدّد الذنوب على عدد تعدّد البائلين المحكيّ في الذكرى عن الشيخ أيضاً « 5 » ، والأمر سهل ، واللَّه ورسوله والأئمّة صلوات اللَّه عليهم أعلم بذلك كلّه .
هامش
( 1 ) المعتبر 1 : 449 .
( 2 ) اللوامع 1 : 182 .
( 3 ) المجموع 2 : 592 .
( 4 ) السرائر 1 : 188 .
( 5 ) الذكرى 1 : 130 .