[ القول الثالث : في الآنية ]
القول [ الثالث : ] في الآنية )
[ الأكل والشرب في آنية الذهب والفضّة ] :
( ولا يجوز الأكل والشرب في آنية من ذهب أو فضّة ) ( 1 ) .
شرح
( 1 ) إجماعاً منّا ، بل وعن كلّ من يحفظ عنه العلم - عدا داود فحرّم الشرب خاصّة « 1 » - محصّلًا ومنقولًا 2 مستفيضاً إن لم يكن متواتراً ، كالنصوص به من الطرفين : ففي النبوي من طريقهم : « لا تشربوا في آنية الذهب والفضّة ، ولا تأكلوا في صحافها ؛ فإنّها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة » « 3 » . والمرتضوي : « الذي يشرب في آنية الذهب والفضّة إنّما يجرجر في بطنه نار جهنّم » « 4 » . وفي الحسن أو الصحيح من طريقنا عن الصادق عليه السلام : « لا تأكل في آنية من فضّة ولا في آنية مفضّضة » « 5 » . كقوله عليه السلام في خبر داود بن سرحان : « لا تأكل في آنية الذهب والفضّة » « 6 » . وعن الباقر عليه السلام في خبر ابن مسلم - أو صحيحه لما قيل : إنّ الصدوق رواه عن أبان عنه الظاهر منه أنّه ابن عثمان ، وطريقه إليه صحيح « 7 » : أنّه عليه السلام نهى عن آنية الذهب والفضّة 8 . كخبر المناهي المرويّ عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في الفقيه 9 . وعن الكاظم عليه السلام في خبر موسى بن بكير أنّه قال : « آنية الذهب والفضّة متاع الذين لا يوقنون » « 10 » إلى غير ذلك . فما عن الخلاف من إطلاق كراهة استعمالهما يراد به ما في المعتبر « 11 » والمختلف والذكرى الحرمة قطعاً « 12 » .
كصحيح ابن بزيع : سألت الرضا عليه السلام عن آنية الذهب والفضّة فكرههما ، فقلت : روي أنّه كان لأبي الحسن عليه السلام مرآة ملبّسة فضّة ، فقال : « لا واللَّه ، إنّما كانت لها حلقة من فضّة وهي عندي ، ثمّ قال : إنّ العبّاس حين عُذر عمل له قضيب ملبّس من فضّة من نحو ما يعمل للصبيان يكون فضّته نحواً من عشرة دراهم ، فأمر به أبو الحسن عليه السلام فكسر » « 13 » . وخبر بريد عن الصادق عليه السلام : أنّه 6 / 330 / 515
كره الشرب في الفضّة والقدح المفضّض ، وكذلك أن يدهن في مدهن مفضّض ، والمشط كذلك 14 . وموثّق ابن مهران عنه عليه السلام أيضاً :
« لا ينبغي الشرب في آنية الذهب والفضّة » « 15 » . وخبر يونس بن يعقوب عن أخيه قال : كنت مع أبي عبد اللّه عليه السلام فاستسقى ماءً فأُتي بقدح فيه من صفر ، فقال رجل : إنّ عبّاد بن كثير يكره الشرب في الصفر ، فقال : « لا بأس به ، فقال عليه السلام للرجل : ألا سألته أذهب أم فضّة ؟ » 16 الحديث . وإن استبعد في كشف اللثام ذلك من عبارته « 17 » ، بل في المجمع : أنّه « لولا الإجماع [ على الحرمة ] لكان القول بالكراهة حسناً » 18 ، ولعلّه لحمل النهي على ما سمعت [ من الكراهة ] ، وهو لا يخلو من وجه لو كان لفظ « الكراهة » صريحاً في غير الحرمة في العرف السابق ، ولم يظهر من السياق ونحوه إرادتها منها هنا .
هامش
( 1 ) 1 ، 2 المجموع 1 : 249 . التحرير 1 : 166 .
( 3 ) كنز العمّال 15 : 293 ، ح 41065 .
( 4 ) المستدرك 2 : 597 ، ب 42 ، ح 4 ، وفيه : « عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم » .
( 5 ) 5 ، 14 الوسائل 3 : 509 ، ب 66 من النجاسات ، ح 1 ، 2 .
( 6 ) 6 ، 8 الوسائل 3 : 506 ، ب 65 من النجاسات ، ح 2 ، 3 .
( 7 ) 7 ، 9 الذخيرة : 173 . الفقيه 4 : 7 ، ح 4968 .
( 10 ) الوسائل 3 : 508 ، ب 65 ، ح 8 ، وفيه : « عن موسى بن بكر » .
( 11 ) الخلاف 1 : 69 . المعتبر 1 : 454 .
( 12 ) المختلف 1 : 494 . الذكرى 1 : 145 .
( 13 ) الوسائل 3 : 505 - 506 ، ب 65 من النجاسات ، ح 1 .
( 15 ) 15 ، 16 الوسائل 3 : 507 ، ب 65 من النجاسات ، ح 5 ، 6 .
( 17 ) 17 ، 18 كشف اللثام 1 : 482 . مجمع الفائدة والبرهان 1 : 364 .