. . . . . . . . . .
شرح
لا يحتاج إلى التعدّد ، بل وبه أيضاً مع جفاف الغسلة الأولى مثلًا ؛ لأنّ أقصاه صيرورة الأرض نجسة بها أيضاً مع النجاسة الأولى ، فتطهّرهما الغسلة الثانية حينئذٍ ، بناءً على عدم اعتبار التعدّد في طهارة المتنجّس بماء الغسالة وإن كان غسالة واجب التعدّد .
بل يمكن القول بإمكان التطهّر في الفرض وإن لم نقل بطهارة الغسالة ؛ لطهورية الماء وتحقّق صدق الغسل الذي هو بالنسبة إلى كلّ شيء بحسبه ، والحرج لعدم تيسّر غيره في أكثر الأمكنة وإمكان كون ماء الغسالة كالمتخلّف في كثير الحشو ونحوه ، وخلوّ الأدلّة عن نفيه مع غلبة وقوعه وقلّة التمكّن من الماء الكثير في الأزمنة السالفة .
وإشعار قول الصادق عليه السلام في صحيح ابن سنان « 1 » وخبر أبي بصير « 2 » بعد سؤاله عن الصلاة في البيَع والكنائس وبيوت المجوس : « رش وصلِّ » بناءً على الظاهر منه من كون ذلك للتطهير لا تعبّداً أو زوال النفرة أو دفع الوسواس بفعل ما ينبغي أن يزيده .
كإشعار تعليل طهارة السطح بماء الغيث في صحيح هشام المتقدّم سابقاً بأنّ « ما أصابه من الماء أكثر » « 3 » إن لم يجعل اللام فيه للعهد الخارجي أو بمنزلته ، وتعليل طهارة ماء الاستنجاء بأنّه أكثر من القذر .
والنبويّ المرويّ في الخلاف والسرائر « 4 » وغيرهما .
بل وصف بالمشهور في مجمع البرهان « 5 » وعن الموجز « 6 » والبيان والمقبول في الذكرى « 7 » ، بل يشهد له رواية ابن إدريس له مرسلًا عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم مستدلّاً به على المختار ، مع أنّه لا يعمل بالصحيح من أخبار الآحاد فضلًا عن مثله ، دخل أعرابي المسجد ، فقال : اللّهمّ ارحمني ومحمّداً ، ولا ترحم معنا أحداً ، فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « أعجزت واسعاً ، قال : فما لبث أن بال في ناحية المسجد ، وكأنّهم عجّلوا إليه ، فنهاهم النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ثمّ أمر بذنوب من ماء فاهريق عليه ، ثمّ قال : اعلموا ويسّروا ولا تعسّروا » « 8 » .
والمناقشة فيه بعدم حجّيته ؛ إذ هو من طرق العامّة ، بل راويه أبو هريرة منهم الذي قد نقل عن أبي حنيفة الاعتراف بكذبه وردّ رواياته « 9 » ، بل عن بعضهم أنّهم لا يقبلون رواياته في معالم الحلال والحرام ، وإنّما يقبلونها في مثل أخبار الجنّة والنار 10 .
يدفعه « 11 » :
أ - إمكان دعوى الانجبار بما تقدّم سابقاً [ من الأدلّة والأخبار ] .
ب - بل يمكن دعوى الشهرة على مضمونه إذا لوحظ القائلون بطهارة الغسالة .
كما أنّه لا داعي ولا مقتضي للمناقشة في متنه وتأويله بما هو مخالف لظاهره من احتمال كرّية الذنوب وإرادة الرطوبة له بعد أن جفّ للتطهير بالشمس ، وإزالة نفس العين بالصبّ لذلك ، وحجريّة الأرض وصلابتها مع انحدارها إلى خارج المسجد ؛ إذ لا بحث
هامش
( 1 ) الوسائل 5 : 138 ، ب 13 من مكان المصلّي ، ح 2 .
( 2 ) الوسائل 5 : 140 ، ب 14 من مكان المصلّي ، ح 3 .
( 3 ) الوسائل 1 : 144 - 145 ، ب 6 من الماء المطلق ، ح 1 .
( 4 ) الخلاف 1 : 494 . السرائر 1 : 188 .
( 5 ) مجمع الفائدة والبرهان 1 : 361 .
( 6 ) لم يتعرّض للخبر فضلًا عن وصفه بالشهرة ، راجع الموجز الحاوي ( الرسائل العشر ) : 61 .
( 7 ) البيان : 94 . الذكرى 1 : 130 .
( 8 ) سنن أبي داود 1 : 103 ، ح 380 ، مع اختلاف .
( 9 ) 9 ، 10 شرح نهج البلاغة ( لابن أبي الحديد ) 4 : 68 .
( 11 ) لعلّ الأولى : « يدفعها » .