. . . . . . . . . .
شرح
هو [ عدم الجواز بغير التراب ] مفهوم لقب وخارج مخرج الغالب ، اللّهمّ إلّا أن يوجّه بأنّ المراد خروج الكلام عن البلاغة التي هي مطابقة الكلام لمقتضى الحال لو كانت الطهوريّة وصفاً للأرض مع عدوله عنها بعد ذكره لها في المسجديّة إلى التراب ، بل هو ضدّ مقتضى الحال ، سيّما مع أنّه في مقام بيان الامتنان وزيادة اللطف به وبأُمّته من الكريم المنّان . لكن ذلك - مع أنّه مشترك الإلزام ؛ لما سمعت من الإجماع على التيمّم بالحجر عند فَقْد التراب ، وتأخّره عن التراب مرتبة لا يسوّغ ترك ذكر الامتنان به في مقام بيانه ؛ إذ المراد طهوريّة الأرض وإن ترتّبت ، وإلّا فطهوريّة التراب متأخّرة عن الماء أيضاً قد يقال : إنّ المراد منه الأرض ، بقرينة غيره من الأخبار ، وهو أرجح من احتمال العكس من وجوه لا تخفى . فظهر حينئذٍ ضعف تأييد مذهب الخصم به ، بل وكذا أخبار التراب مع عدم سوق بعضها لبيان ذلك ، ومع عدم الأمر بالتيمّم به حتى ينافي ما دلّ على الأرض ، ومع دعوى شيوع فرد التراب منها ، وكذا أخبار الطين « 1 » ، بل بعضها ظاهر في التأييد للمختار [ أي جواز التيمّم بكلّ ما يقع عليه اسم الأرض ] كما عرفت ، على أنّ إطلاق لفظ الصعيد على التراب لا ينافي أنّه الأرض بعد شيوع استعمال الكلّي في الفرد . ودعوى ظهور الخصوصيّة منه ممنوعة ، بل يمكن الجمع بين كلام أهل اللغة - وإن بَعُد - بهذا الاعتبار أو قريب منه ، فيحمل التراب في كلامهم على إرادة التنصيص على أكمل الأفراد وأشيعها .
بل لعلّ ذلك جارٍ في كلّ ما كان من هذا القبيل في كلام أهل اللغة ، وهو أولى من العكس قطعاً . أو يقال : إنّ تعارض كلام أهل اللغة في ذلك منبئ عن استعمال الصعيد في التراب وغيره ، كما أنّه كذلك في نفس الأمر . وأصالة عدم الاشتراك والمجاز تقضي بكونه حقيقة في القدر المشترك سيّما بعد استعماله فيه نفسه ، مع أنّه لو أغضينا عن ذلك كلّه لكان المتّجه الأخذ بجميع كلماتهم ، فينبغي الحكم حينئذٍ باشتراك لفظ « الصعيد » بين الخاصّ والعامّ . كما عساه يومئ إليه ما عن المصباح المنير ، قال بعد تفسيره الصعيد بوجه الأرض تراباً أو غيره : « ويقال الصعيد في كلام العرب على وجوه ، على التراب الذي على وجه الأرض ، وعلى الطريق » « 2 » انتهى . بل وكذا ما في القاموس : « الصعيد التراب أو وجه الأرض » « 3 » إن حمل لفظ « أو » فيه على معنى الواو . وعلى كلّ حال يكون ما ذكرناه سابقاً من الأمارات معيّناً لإرادة العامّ منها ، مع احتمال ترجيح التفسير بالعامّ عليه بأنّه يؤول إلى تعارض الإثبات والنفي ، تنزيلًا لتعدّد أفراد المعنى مع استعماله في كلّ منها على وجه الحقيقة منزلة تعدّد المعاني ، والأوّل مقدّم على الثاني ، كما أنّه يرجّح أيضاً بالكثرة . وأمّا ما ذكره الخصم من التأييد بما دلّ على العلوق آية ورواية ، ففيه :
1 - مع عدم استلزام ذلك للتراب ، بل يكفي الغبار والرمل ونحوهما على الحجر وسحيق الحجر ، بل التراب اليسير .
2 - وابتنائه على :
أ - اشتراط العلوق ، وستعرف ما فيه إن شاء اللَّه .
ب - وعلى كون « من » في الآية للتبعيض ، مع احتمالها السببيّة والبدليّة والابتدائية .
ج - وعلى أنّ المراد بالتيمّم في الرواية المفسّرة له المتيمّم به ، وفيه بحث سيّما بعد القطع بعدم وجوب مسح الوجه
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 3 : 353 ، ب 9 من التيمّم .
( 2 ) المصباح المنير : 340 .
( 3 ) القاموس المحيط 1 : 307 .