. . . . . . . . . .
شرح
وعن مجمع البرهان : أنّه ينبغي أن يكون لا نزاع فيه « 1 » ، وظاهر الوسيلة أو صريحها مساواته للتراب ، مع أنّه اعتبر في التيمّم بالحجر فقد التراب « 2 » ، فلعلّ ذلك منه قرينة على عدم اختصاص الصعيد عنده بالتراب . كما أنّه قد يظهر ذلك أيضاً من المقنعة والسرائر « 3 » وغيرهما وإن قيّدوا الحجر بما عرفت ، بل نصّ في الأوّل على أنّ الصعيد هو التراب ، لكن ملاحظة كلماتهم تقضي بجوازه في نحو الأرض التي لم يكن عليها تراب واللبن وغيرهما اختياراً . ويشهد له ما سمعته من المنتهى سابقاً « 4 » في الأرض التي ليست عليها تراب من ظهور عدم الخلاف بين الأصحاب فيه . ولا ينافيه تقييد الحجر بما عرفت ؛ إذ لعلّه لدليل لم نعثر عليه ، بل في كشف اللثام احتمال إرادتهم الاحتياط في الاجتناب عنه 5 ؛ لوقوع الخلاف في معنى الصعيد عند أهل اللغة ، فينحصر الخلاف حينئذٍ في مثل السيّد وابن زهرة ونادر ، كاحتمال إرادة المخالف أيضاً خصوص المطبوخ من الحجر ؛ لتخيّل خروجه عنها بذلك كالخزف ، مع أنّ المحكيّ عن السيّد في المصباح « 6 » موافقة المشهور أيضاً .
4 - وباستصحاب جواز التيمّم به قبل تماسك أجزائه ، وخروجه عن صدق التراب بذلك إنّما يقدح لو ثبت شرطيّة التيمّم به إمّا مطلقاً أو في حال الاختيار . ولعلّ هذا هو الذي أومأ إليه العلّامة في جملة من كتبه في الاستدلال عليه بأنّه تراب اكتسب رطوبة لزجة وعملت حرارة الشمس فيه حتى تحجّر ، فحقيقة التراب فيه باقية « 7 » ، وإنّما حدثت زيادة وصف . فلا وجه للمناقشة فيه بعدم صدق التراب عليه أوّلًا ، وعدم تبادره من إطلاقه ثانياً ، سيّما بعد ملاحظة ما دلّ على العلوق ، وبجريانه في مثل المعادن ممّا خرج عن اسم الأرض ثالثاً ، فتأمّل جيّداً . وقد يؤيّد المشهور أيضاً :
1 - بما دلّ على أنّ الطين صعيد ؛ لكونه ليس بتراب قطعاً . وحمله على إرادة تركّبه من الصعيد ونحو ذلك خلاف الظاهر .
2 - وبإطلاق لفظ الأرض مورداً للتيمّم في الأخبار الكثيرة « 8 » في باب التيمّم الشامل للتراب منها وغيره ، سيّما بعد غلبة الرمل والحصى والحجر والسبخ في أرض المدينة ونحوها حتى النبوي المتقدّم « 9 » في مؤيّدات الخصم ، فإنّه وإن اشتهر في كتب الفروع بلفظ التراب لكنّه في كتب الأخبار خالٍ عن ذلك . بل نقل في الوسائل أربع روايات من كتب متفرّقة أنّه جعلت له الأرض مسجداً وطهوراً « 10 » عدا ما في البحار « 11 » نقلًا عن العلل والخصال بسند متّصل إلى جابر قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « قال اللَّه عزّ وجلّ : جعلت لك ولُامّتك الأرض مسجداً وترابها طهوراً » « 12 » . وهو - مع مخالفته لخبر الخصم متناً - محتمل التصرّف من الراوي بظنّ اتّحادهما كما هو الغالب ، على أنّه ردّه في المعتبر بأنّه تمسّك بدلالة الخطاب « 13 » ، وهي لا تعارض النصّ إجماعاً . قلت : بل
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان 1 : 220 .
( 2 ) 2 ، 5 الوسيلة : 70 ، 71 . كشف اللثام 2 : 456 .
( 3 ) المقنعة : 59 ، 60 . السرائر 1 : 137 .
( 4 ) تقدّم في ص 48 - 49 .
( 6 ) حكاه في المعتبر 1 : 372 - 373 .
( 7 ) المختلف 1 : 421 . التذكرة 2 : 173 . نهاية الإحكام 1 : 198 .
( 8 ) انظر الوسائل 3 : 349 ، ب 7 من التيمّم .
( 9 ) تقدّم في ص 46 .
( 10 ) الوسائل 3 : 350 ، 351 ، ب 7 من التيمّم ، ح 1 ، 2 ، 3 ، 4 .
( 11 ) البحار 81 : 147 ، ح 5 .
( 12 ) علل الشرائع : 128 ، ح 3 . الخصال : 425 ، 426 ، ح 1 . المستدرك 2 : 529 ، ب 5 من التيمّم ، ح 3 .
( 13 ) المعتبر 1 : 373 .