تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
. . . . . . . . . .
شرح
يكن عليها تراب ناسباً له إلى الأصحاب « 1 » مشعراً بدعوى الإجماع عليه ، بل لم ينقل فيه خلافاً إلّا عن بعض الجمهور مستدلّاً عليه بآية الصعيد « 2 » ، وهو شاهد على عدم اختصاصه بالتراب ، فيتمّ حينئذٍ بعدم القول بالفصل . 2 - وبما فيه أيضاً من التيمّم بالرمل على كراهية عند الأصحاب « 3 » ، بل في المعتبر وعن التذكرة دعوى الإجماع « 4 » صريحاً على ذلك ؛ لعدم اندراجه في اسم التراب عرفاً ، كما صرّح به الأستاذ الأكبر في كشف الغطاء « 5 » ، ويشعر به عطف التراب عليه في قول الشاعر :عدد الرمل والحصى والتراب « 6 »ونحوه الكلام في أرض السبخ . 3 - وبما عن التذكرة وغيرها من ظهور الاتّفاق على جواز التيمّم بالأرض النديّة « 7 » . 4 - وبما يظهر من تعليل الأصحاب المنع في المعدن والنبات والرماد وغيرها بعدم صدق اسم الأرض من الإجماع على دوران الحكم مدارها . 5 - وكذا ما يأتي من الأدلّة على جواز التيمّم بأرض النورة والجصّ قبل الإحراق من الأخبار « 8 » وغيرها ؛ لعدم كونهما من التراب أيضاً ، بل في كشف اللثام : « أنّ أرض النورة ليست غير الحجر على ما نعرف » « 9 » انتهى . مع أنّه لم ينقل فيهما خلاف إلّا من الشيخ في النهاية فاشترط فقد التراب « 10 » ، بل ذهب جماعة إلى جوازه فيهما بعد الإحراق ؛ تمسّكاً بخبر السكوني 11 ، وبقاء اسم الأرضيّة . وعن آخرين المنع ، لكن علّلوه بالخروج عن الأرضية به ، وهو مشعر بدوران الحكم مدارها لا التراب ، وإلّا فهما ليسا بتراب قطعاً . 6 - وبما عن الراوندي بسنده عن عليّ عليه السلام قال : « يجوز التيمّم بالجصّ والنورة ، ولا يجوز بالرماد ؛ لأنّه لم يخرج عن الأرض ، فقيل له : التيمّم بالصفا العالية على وجه الأرض ؟ قال : نعم » « 12 » ؛ إذ هو - مع اشتماله على الجصّ والنورة والصفا ممّا لا يسمّى تراباً - مشتمل على التعليل الذي كاد يكون صريحاً في المدّعى ، كخبر السكوني عن جعفر عن أبيه عن عليّ عليهم السلام : 13 ، لكنّه لم يذكر فيه الصفا . واحتمال المناقشة في ذلك ونحوه - بأنّه لا دلالة في جواز التيمّم بالحجر ونحوه على كون الصعيد لما هو أعمّ من التراب ؛ إذ لعلّه للدليل الخاص - مدفوع : 1 - بملاحظة كلمات الأصحاب في الكتب الاستدلالية ؛ لظهورها في كون المدار ذلك . 2 - على أنّ ثمرة البحث في خصوص المقام إنّما هو جواز التيمّم بالحجر ونحوه اختياراً ، فإذا ثبت لا يهمّنا عدم شمول لفظ الصعيد له . 3 - وبما في الموثّق : عن رجل تمرّ به جنازة وهو على غير طهر ، قال : « يضرب يديه على حائط لبن فيتيمّم » « 14 » ؛ لعدم صدق التراب على اللبن وهو المسمّى بالمدر ، بل في كشف اللثام : أنّه « لا نعرف فيه خلافاً وإن لم يذكره الأكثر » « 15 » .
هامش
( 1 ) المنتهى 3 : 57 . ( 2 ) النساء : 43 . المائدة : 6 . ( 3 ) المنتهى 3 : 59 . ( 4 ) المعتبر 1 : 374 . التذكرة 2 : 176 . ( 5 ) كشف الغطاء 2 : 336 . ( 6 ) انظر جامع الشواهد 1 : 374 . ( 7 ) التذكرة 2 : 181 . ( 8 ) 8 ، 11 ، 13 الوسائل 3 : 352 ، ب 8 من التيمّم ، ح 1 . ( 9 ) كشف اللثام 2 : 452 . ( 10 ) النهاية : 49 . ( 12 ) المستدرك 2 : 533 ، ب 6 من التيمّم ، ح 2 ، وفيه : « الصفاة البالية » . ( 14 ) الوسائل 3 : 111 ، ب 21 من صلاة الجنازة ، ح 5 . ( 15 ) كشف اللثام 2 : 449 .