تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
. . . . . . . . . .
شرح
3 ، 4 - بل مرسل الكاهلي وخبر أبي بصير المتقدّمان آنفاً كالصريحين فيه . 5 - بل وخبر هشام بن سالم كذلك . 6 - بل وغيره ، بل جميع ما ورد في ما نحن فيه ظاهر في مساواته لحكم الجاري بعد وقوعه وملاقاته لكونه ماء مطر ، لا لاتّصاله بماء المطر كما ذكره المحقّق المذكور . 7 - مضافاً إلى استصحاب حكم الجاري نفسه فضلًا عن الطهارة . وكأنّه ألجأه إليه رحمه الله - بعد الاقتصار على المتيقّن من تخصيص قاعدة القليل بالمتيقّن من ماء الغيث ، بل قد يدّعى ظهوره في النازل من السحاب نفسه - أنّه لا وجه لجريان حكم الجاري عليه بعد ملاقاته ، وإلّا لزم أن لا ينجس ما دامت السماء تكفّ وإن احيز في آنية وقطع عن التقاطر ، وهو ضروري الفساد . ويدفعه : أنّه لا تلازم ؛ إذ لعلّ الضابط ما ذكرناه ، فتأمّل جيّداً ، فإنّ المسألة من مزالّ الأقدام ، ومحتاجة بعد ذلك إلى مزيد كلام لا يسعه المقام ؛ إذ هي ليست محرّرة في كلام أحد من الأعلام ، بل لم يتعرّض لها سوى العلّامة المزبور في الكتاب المذكور ، وأمّا غيره فأطلق ، بل هو نفسه في منظومته « 1 » كذلك أيضاً . نعم ، قد يظهر ما قلناه من مجموع ما في كشف الأستاذ هنا الذي منه قوله : « ولو ترشّح ماء ممّا يقع على نجاسة العين مع بقاء التقاطر فلا بأس به - ثمّ قال : - وهو عاصم لما اتّصل به من الماء ، مطهّر لما وقع فيه ، معصوم لا ينجس إلّا بالتغيّر » « 2 » إلى غير ذلك من عباراته ، فلاحظ وتأمّل . بل ربّما يظهر منه الميل إلى كون المتقاطر من النافذ في السقف منه بحكم الجاري أو الشكّ فيه ، حيث قال : « وما يشكّ في صدق اسم المطر عليه كالقطرة والقطرتين ، وما يتكوّن من الأبخرة السماوية من بعض القطرات ، وما حجبه عن السماء حاجب كبعض الغمام الداخل في بعض البيوت المبنيّة على رؤوس الجبال ، وما تقاطر من السقف بعد نفوذه في أعماقه إن لم يدخل في عموم قوله عليه السلام : « له مادة » فلا يحكم عليه بحكمه » 3 انتهى . وهو جيّد وإن أمكن المناقشة في المذكور ثالثاً في كلامه : بمنع الشكّ فيه بمجرّد حجبه عن السماء ، لكنّ الأمر سهل بعد ظهور كلامه الأوّل فيما سمعت المتّجه بناءً عليه استثناء ماء الغيث من قاعدة القليل سواءً قلنا بتساوي الورودين في الانفعال وعدمه ؛ إذ ماء الغيث عندنا أعمّ من النازل والمجتمع منه على الأرض مع بقاء التقاطر ، بخلافه على غيره ؛ فإنّه لا يتّجه استثناؤه حينئذٍ إلّا على تقدير القول بالتساوي ، وإلّا فعلى القول بعدمه لا وجه لاستثنائه ؛ لعدم تصوّر الغيث غالباً إلّا وارداً ؛ لأنّه عليه عبارة عن القطرات النازلة . وإن أمكن أن يناقش في الأوّل : بأنّه عليه لم يظهر فرق حينئذٍ بين ماء الغيث نفسه وبين غيره إذا كان يتقاطر عليه كالمجتمع من ماء المطر حينئذٍ . كما أنّه قد يوجّه الاستثناء على الثاني أيضاً : بأنّ طهارة الماء الوارد - على القول به - مخصوصة بالوارد المتميّز عن المورود عليه بعد الورود ، فأمّا غير المتميّز كالوارد على الماء النجس فإنّه ينجس به على القولين ؛ لاتّحاد حكم الماءين المختلطين على الوجه الرافع للتمييز ، فيتّجه حينئذٍ استثناء ماء الغيث ؛ ضرورة عدم كونه كذلك إذا لاقى الماء النجس ، ولذا وجب [ عدم كونه كذلك إذا لاقى الماء النجس ] « 4 » الحكم حينئذٍ بطهارته مع اتّصاله به ، فيستثنى حينئذٍ من قاعدة القليل لذلك ، فتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) الدرّة النجفية : 4 . ( 2 ) 2 ، 3 كشف الغطاء 2 : 401 . ( 4 ) كذا في الجواهر ، والصواب زيادتها .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 506 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي