[ ويمكن القول بأنّ ماء المطر له حكم الجاري حال تقاطره قبل ملاقاته جسماً من الأجسام ، وبعده أيضاً لكن بشرط عدم انقطاع التقاطر من السماء ، وعدم صيرورته في مكان يصدق عليه اسم الانقطاع عن المطر عرفاً ، كما لو وضع في خابية وترك في بيت مثلًا ، بل كان متعرّضاً ومتهيّئاً لوقوع التقاطر عليه ، فإنّ الظاهر جريان حكم الجاري عليه بنفسه كما كان حال تقاطره قبل استقراره ( 1 ) . وتظهر الثمرة معه في أمور عديدة : منها : ما نحن فيه فإنّه بناءً عليه لا ينقطع حكم الجريان من القطرات الواقعة على الماء النجس ، بخلافه على الوجه الآخر . ومنها : أنّ الماء المجتمع من المطر إذا كان فيه عين نجاسة لم ينجس شيء لاقاه ما دامت السماء تكفّ وإن اتّفق إصابته حال عدم وقوع قطرات عليه ، بخلافه على الآخر ، فإنّ المتّجه عليه النجاسة وإن أصابه حال وقوع التقاطر عليه فضلًا عن غيره ( 2 ) . ومنها : أنّه يتمّ بناءً عليه [ على كونه بحكم الجاري ولو لاقى جسماً حال نزوله ( 3 ) من تقوّي الماء القليل - من غير المطر - الطاهر بالتقاطر عليه بحيث لا ينفعل بالملاقاة ( 4 ) بخلافه عليه ( 5 ) . ومنها : [ ما قيل : ] ( 6 ) من تنجّس القطرة في ثاني الوقوعين بالملاقاة ، بخلافه عندنا . إلى غير ذلك من الأمور التي تظهر بالتأمّل ( 7 ) .
شرح
( 1 ) كما صرّح به الطباطبائي في مصابيحه ، بل ظاهره فيها أنّه من المسلّمات ، فإنّه بعد أن ذكر حكم ماء المطر بعد الانقطاع من النجاسة لو كان قليلًا وعدمها لو كان كرّاً ، واستدلّ عليه بالإجماع والأخبار قال : والمراد بانقطاع المطر انقطاع تقاطره من السماء لا مطلقاً ، فلو انقطع كذلك ثمّ تقاطر في سقف أو جدار فبحكم الواقف ، وكذا لو جرى من جبل أو أرض منحدرة بعد سكون المطر ، ويحصل الانقطاع في القطرات النازلة بملاقاتها لجسم ولو قبل الاستقرار على الأرض ، فلو لاقت في الجوّ شيئاً ثمّ سقطت على نجس نجست بالملاقاة ما لم تتقوّ باتّصالها بالنازل بعدها « 1 » انتهى .
وهو كما ترى صريح في مخالفة ما ذكرنا .
( 2 ) إذ القطرات النازلة وإن كانت بحكم الجاري لكنّها بعد وقوعها وملاقاتها للجسم صارت مثله بحكم الواقف فلا يتقوّى بها ، والفرض وجود عين النجاسة من عذرة ونحوها فيه .
( 3 ) [ وهو ] ما ذكره في الذخيرة والحدائق « 2 » .
( 4 ) بناءً على المشهور من عدم اعتبار الجريان في مساواته [ / ماء المطر ] للجاري .
( 5 ) إذ أقصاه عليه أنّه ينجس ويطهر ، لا أنّه لا ينجس بالملاقاة . اللّهمّ إلّا أن يقال فيه وفيما تقدّم [ من فرض الماء المجتمع وكان فيه عين النجاسة ] : إنّه يكتفى في الاتّصال بالجاري بنحو ذلك ، فترتفع الثمرة حينئذٍ بيننا في جملة من المقامات ، أو يقال : إنّ ذلك كلّه من أحكام الملاقاة الأولى التي هي بحكم الجاري ، إنّما البحث في الملاقاة الثانية .
( 6 ) [ كما ] - ذكره [ الطباطبائي ] في كلامه .
( 7 ) كما أنّه بالتأمّل في أخبار المقام يظهر دليل ما ذكرنا من عدم انقطاع حكم الجاري عنه بمجرّد ملاقاته لجسم من الأجسام حتى : 1 ، 2 - خبري الميزابين المرويّ أحدهما في الحسن عن الصادق عليه السلام : في ميزابين سالا أحدهما بول والآخر ماء المطر فاختلطا فأصاب ثوب رجل : « لم يضرّه ذلك » « 3 » . ويقرب منه ثانيهما « 4 » ، وإن كان الوجه تنزيلهما على الاستهلاك .
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه ، انظر مصابيح الأحكام : 34 - 39 .
( 2 ) الذخيرة : 121 . الحدائق 1 : 224 .
( 3 ) الوسائل 1 : 145 - 146 ، ب 6 من الماء المطلق ، ح 4 .
( 4 ) الوسائل 1 : 144 ، ب 5 من الماء المطلق ، ح 6 .