ثمّ إنّه هل يختصّ الحكم بالجاري حقيقة أو حكماً ، أو يثبت لمطلق ماء المطر بمجرّد جريانه كذلك في بعض المواضع ؟ وجهان ( 1 ) .
[ والأقوى عدم اشتراط ما يزيد على ما يسمّى به مطراً أو غيثاً ] ( 2 ) .
شرح
( 1 ) لم أعثر على من نصّ على أحدهما ، كما أنّه بناءً على اعتبار التقدير لم ينصّوا على أنّه هل يعتبر الأرض ، بأن تكون مثلًا وسطاً في الصلابة والرخاوة ، فلا تكون صخراً ينحدر عنه الماء سريعاً ولا رملًا يغور فيه .
وكذلك بالنسبة إلى استوائها وانحدارها إلّا أنّه ظهر لك كون الأقوال [ في ما يعتبر في طهارة ماء المطر وعدم انفعاله ] ستّة أو سبعة أو أزيد ، بناءً على عدم رجوع بعضها إلى بعض .
بل لعلّ ما استظهر « 1 » من العلّامة من اعتبار الكرّية هنا كما اعتبرها في غيره من أفراد الجاري يكون قولًا آخراً .
لكن المحكيّ عنه في المنتهى والتحرير ونهاية الإحكام والتذكرة أنّ ماء المطر كالجاري البالغ كرّاً وإن لم يبلغه هو « 2 » ، بل هو محتمل عبارته في القواعد « 3 » أيضاً .
بل قد يؤيّده استبعاد اعتبارها من مثل العلّامة لمنافاته للأدلّة أوّلًا . وسماجته ثانياً ؛ إذ لم يعلم اعتبارها في الموجود بالسحاب ، أو في الواقع على الأرض أو ما بينهما .
وعلى الثاني فهل المدار على اجتماع ذلك في مكان خاصّ ، أو يكفي تقديره بالنسبة إلى تمام الواقع عليها ؟ إلى غير ذلك من الأمور المستبعد التزامها جدّاً . ولعلّه لذا حكي عن المجمع دعوى الإجماع على عدم اشتراط الكرّية هنا « 4 » .
وكيف كان فالمشهور هو الأقوى .
( 2 ) 1 - للأصل .
2 - والعمومات .
3 - وظاهر الكتاب .
4 - معتضداً بفتوى المعظم ، بل عدم ثبوت المخالف الناصّ كما سمعت .
بل في حاشية المدارك للُاستاذ : قيل : لا خلاف في عدم انفعاله حال تقاطره « 5 » .
5 - بل قد يشهد له استبعاد القول بنجاسة المياه الكثيرة المجتمعة من الأمطار الغزيرة في الأرض المستوية ، بل هو معلوم البطلان ، وإن كان هو [ القول بالنجاسة في الفرض ] لازماً للقول باعتبار الجريان فعلًا .
كما أنّ لازم ظاهر الشيخ من اعتبار الميزاب نجاسة الفرض المذكور وإن جرى في الأراضي المنحدرة ، بل وإن
هامش
( 1 ) استظهره صاحب الدلائل كما في مفتاح الكرامة 1 : 63 .
( 2 ) المنتهى 1 : 29 . التحرير 1 : 52 . نهاية الإحكام 1 : 229 . التذكرة 1 : 17 ، 18 .
( 3 ) القواعد 1 : 183 .
( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان 1 : 255 .
( 5 ) حاشية المدارك 2 : 280 .