( ولا [ ينجس ] حال « 1 » جريانه من ميزاب ) مع اتّصاله بالنازل من السماء وعدم انقطاعه عنه ( 1 ) .
( وشبهه ) ( 2 ) في أنّه لا ينجس إذا كان كذلك ( إلّا أن تغيّره النجاسة ) ( 3 ) .
شرح
( 1 ) بلا خلاف أجده فيه ، بل هو مجمع عليه ، كما أنّه المتيقّن من الأدلّة . بل ظاهر تهذيب الشيخ ومبسوطه اشتراط كونه كالجاري بذلك « 2 » [ باتصاله وعدم انقطاعه ] . كما عن الجامع بل والوسيلة والموجز « 3 » ، وإن كان لم يثبت ذلك عن الأخير ، بل ظاهر ما حضرني من نسخته خلافه ، كما أنّ سابقه لم يذكر الميزاب ، بل قال : « وحكم الماء الجاري من المشعب من ماء المطر كذلك » أي كالجاري . والمشعب - كما عن القاموس « 4 » - الطريق ، وكمنبر ، المثقب : الطريق العظيم .
لكنّ الظاهر منه إرادة مطلق المجرى من الميزاب [ وشبهه ] .
( 2 ) فيتّحد [ هذا القول ] حينئذٍ مع الشيخ بناءً على إرادته ذلك [ مطلق المجري ] أيضاً من الميزاب .
( 3 ) بل قد يريدان مسمّى الجريان كما في غسل البدن ونحوه أي مجرّد الانتقال من مكان ونحوه ، فيتّحدان حينئذٍ مع مختار كشف اللثام « 5 » في اشتراط ذلك المنفيّ عنه البعد في المدارك والكفاية « 6 » . بل قد يريدون جميعاً به الأعمّ من القوّة - كما إذا كان كثيراً - والفعل ، فيتّحد حينئذٍ مع ما في الحدائق « 7 » ، وعن الأردبيلي من اعتبار ذلك حقيقة أو حكماً « 8 » ، بل هو قريب جدّاً بالنسبة إلى كلام الشيخ وابن زهرة « 9 » ، بل يمكن القطع به . نعم هو بعيد جدّاً إن لم يكن ممتنعاً بالنسبة إلى كلام كشف اللثام .
لكن عليه وعلى ما سمعت تكون الأقوال حينئذٍ ثلاثة :
1 - المشهور ، وهو عدم اشتراط ما يزيد على ما يسمّى به مطراً أو غيثاً .
2 - والاكتفاء بالقطرة والقطرتين .
3 - واعتبار الكثرة والجريان ولو قوّة .
وبدون ذلك [ بدون إرجاع الأقوال في اعتبار الجريان بعضها إلى بعض ] تكون [ الأقوال ] ستّة أو سبعة كما هو واضح بعد التأمّل : الثلاثة السابقة .
4 - والقول باعتبار الجريان فعلًا من الميزاب خاصّة .
5 - أو منه ونحوه .
6 - أو مسمّى الجريان وإن لم يكن من ميزاب ونحوه ، بل كان كجريان ماء أعضاء الطهارة ، وإن كان الأوّل من هذه الثلاثة [ وهو اعتبار الجريان فعلًا من الميزاب ] محتملًا لإرادة المثاليّة من الميزاب ، بل ولإرادة الحكمي من الجريان ، أي يعتبر بلوغ المطر حدّاً يجري من الميزاب ونحوه وإن لم يجر منهما ، أو [ بلوغ ] حدّ الجريان مطلقاً وإن لم يجر أصلًا ، بناءً على جعل الميزاب مثالًا لأصل الكثرة .
هامش
( 1 ) في بعض نسخ الشرائع : « في حال » .
( 2 ) التهذيب 1 : 411 ، ذيل الحديث 1296 . المبسوط 1 : 6 .
( 3 ) الجامع للشرائع : 20 . الوسيلة : 73 . الموجز الحاوي ( الرسائل العشر ) : 36 .
( 4 ) القاموس المحيط 1 : 88 .
( 5 ) كشف اللثام 1 : 259 .
( 6 ) المدارك 2 : 377 . كفاية الأحكام 1 : 49 .
( 7 ) الحدائق 1 : 219 .
( 8 ) مجمع الفائدة والبرهان 1 : 256 .
( 9 ) لم يتعرّض لذلك في الغنية ، والصحيح « ابن حمزة » كما تقدّم آنفاً .