تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
ثمّ المدار في التطهير بالأرض على زوال العين قطعاً ، وهل يعتبر زوال الأثر [ الذي هو بمعنى الأجزاء الصغار التي تبقى ملتصقة ] أيضاً ( 1 ) أو لا ؟ ( 2 ) وجهان ( 3 ) ، فلا ريب أنّ الأقوى الثاني . هذا كلّه إن كانت عين النجاسة موجودة فيما يراد تطهيره ، أمّا إذا لم تكن بل كانت نجاسة حكميّة خاصّة كفى في الطهارة مجرّد المماسّة ( 4 ) .
شرح
( 1 ) كما صرّح به في جامع المقاصد « 1 » ومنظومة الطباطبائي « 2 » . ( 2 ) كما في كشف الأستاذ « 3 » . ( 3 ) ينشئان : 1 - من الأصل ، وقول أبي جعفر [ عليه السلام ] في صحيح زرارة المتقدّم : « يمسحها حتى يذهب أثرها » « 4 » . ومعروفيّة توقّف تطهير النجاسات على إزالة آثارها ، على أنّ المراد بالأثر هنا هو الأجزاء الصغار التي تبقى ملتصقة من عين النجاسة ، فيدلّ على وجوب إزالتها حينئذٍ ما دلّ على وجوب إزالة أصل العين . 2 - ومن إطلاق باقي النصوص ، ومناسبته لسهولة الملّة وسماحتها ، بل ولحكمة أصل مشروعيّة هذا الحكم من التخفيف ونحوه ، بل في التكليف بوجوب إزالة ذلك من العسر والحرج ما لا يخفى ، بل يمكن دعوى تعذّره عادة ، بل يمكن دعوى ظهور سائر النصوص في ذلك . بل يمكن تنزيل خبر الخصم على ذلك أيضاً ؛ بأن يراد من الأثر الأجزاء التي لا يعتاد بقاؤها ، ولا يصدق عرفاً ذهاب تمام العين مع وجودها ، لا الأثر بالمعنى السابق كما عساه يومئ إليه صحيح هذا الراوي - [ أي زرارة ] بعينه - الآخر المتقدّم آنفاً المشتمل على حكم ما نحن فيه مع الاستنجاء الظاهر في مساواتهما في كيفيّة التطهير ، وقد عرفت في ذلك الباب عدم وجوب إزالة الأثر . بل مع قطع النظر عن هذا الصحيح يمكن للفقيه الماهر بملاحظة ما تقدّم هناك تحصيل الظنّ - إن لم يكن القطع - بمساواتهما في ذلك ، وأنّه به يفرّق بينه وبين التطهير بالماء ، بل بدونهما يمكن القطع إذا لاحظ السيرة وتعذّر إزالة تلك الأجزاء أو تعسّرها ، خصوصاً ما يكون في الشقوق منها ، كتعذّر العلم بذلك أو تعسّره بالحكم المذكور ، سيّما مع ملاحظة عدم شيء من هذه المداقّة في النصوص ، بل ظاهر الاكتفاء بها بالخمسة عشر ذراعاً ونحوه خلافه . بل لعلّ التأمّل فيها مع الاستقامة يشرف الفقيه على القطع بذلك . ( 4 ) كما صرّح به الطباطبائي في منظومته ، والأستاذ في كشفه « 5 » ، بل إليه يرجع ما في المعتبر والمنتهى والذكرى والذخيرة وغيرها من التصريح بعدم اشتراط جرميّة النجاسة وجفافها في الطهارة « 6 » . بل ظاهر نسبة الخلاف في أكثرها إلى بعض الجمهور خاصّة عدمه بيننا ، بل الإجماع عليه عندنا . ولعلّه لإطلاق الأدلّة ، وأولويّتها من العينيّة ، وفحوى الاكتفاء به في الاستنجاء ، بل هي هي وزيادة . لكن قد يناقش فيه إن لم يكن مجمعاً عليه : 1 - بمنع الأولويّة . 2 - وظهور الأدلّة في العينيّة التي تزال بالمسح والدلك والمشي ونحوها ، وتتبعها الحكميّة ، لا إذا كانت هي لا غير ، والأمر سهل .
هامش
( 1 ) لم يصرّح باعتبار إزالة الأثر ، راجع جامع المقاصد 1 : 179 . ( 2 ) الدرّة النجفية : 53 . ( 3 ) كشف الغطاء 2 : 383 . ( 4 ) الوسائل 3 : 458 - 459 ، ب 32 من النجاسات ، ح 7 . ( 5 ) الدرّة النجفية : 53 . كشف الغطاء 2 : 383 . ( 6 ) المعتبر 1 : 448 . المنتهى 3 : 285 . الذكرى 1 : 129 . الذخيرة : 173 .