تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
. . . . . . . . . .
شرح
وحكاه في المعتبر عن فضلاء أهل اللغة ، قال : ذكر ذلك الخليل وثعلب عن ابن الأعرابي « 1 » ، وفي المنتهى وعن نهاية الإحكام عن أهل اللغة « 2 » . وفي البحار : أنّ « الصعيد يتناول الحجر كما صرّح به أئمّة اللغة والتفسير » « 3 » انتهى . وفي الوسائل « 4 » : « بل قد فسّر كثير من علماء اللغة الصعيد بوجه الأرض ، وادّعى بعضهم الإجماع على ذلك ، وأنّه لا يختصّ بالتراب ، وكذا جماعة من المفسّرين والفقهاء » « 5 » انتهى . وبه فسّره أكثر أصحابنا في الكتب الفقهية نصّاً وظاهراً ، وحكي عن أبي حنيفة وأصحابه « 6 » . ويؤيّده - مضافاً إلى ما سمعته سابقاً من جواز التيمّم بالحجر ونحوه اختياراً عند الأصحاب ، الذي بملاحظته يعرف ما في نسبة الأستاذ سابقاً « 7 » في حاشية المدارك إليهم عدم جواز التيمّم به إلّا عند الاضطرار ؛ لظهور ندرة القائل به بالنسبة إلى الأوّل مع عدم صراحة كلامه أيضاً في ذلك - قوله تعالى :( فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً )« 8 » أي أرضاً ملساً يزلق بها لاستئصال شجرها ونباتها على ما فسّرها بذلك غير واحد ، مع ظهور ذلك منها أيضاً : 1 - كقول النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : « يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة على صعيد واحد » « 9 » أي أرض واحدة ؛ إذ إرادة التراب منها كما ترى . 2 - والمروي عن معاني الأخبار عن الصادق عليه السلام : « الصعيد الموضع المرتفع عن الأرض ، والطيب الموضع الذي ينحدر عنه الماء » « 10 » كالمحكي عن فقه الرضا عليه السلام أيضاً « 11 » ، وفسّره به في الهداية « 12 » ؛ إذ المراد إمّا مطلق الارتفاع المتحقّق بالحجر ونحوه من الأشياء التي على الأرض ، أو خصوص المرتفع ارتفاعاً يعتدّ به كرؤوس الأكم والجبال . وعلى كلّ حال فيصدق بدون التراب ، مع أنّ الثاني ممّا يقطع بعدم اعتباره في الصعيد ، مضافاً إلى إمكان الاستغناء عنه حينئذٍ بوصف الطيّب المتقدّم ، فيتعيّن الأوّل ، فيراد مطلق المرتفع ، وبالطيّب الارتفاع الذي يتحقّق معه الانحدار . وقد يومئ إليه حينئذٍ ما في المقنعة من أنّه « إنّما سمّي التراب صعيداً لأنّه يصعد من الأرض » « 13 » ، فلعلّ الظاهر من ذلك ومن الخبرين ملاحظة المعنى الوصفي في الصعيد . ومنه ينقدح تأييد آخر للمشهور ، كما أنّه قد يؤيّد أيضاً : 1 - بما في المنتهى من جواز التيمّم بالأرض وإن لم
هامش
( 1 ) المعتبر 1 : 373 . ( 2 ) المنتهى 3 : 58 . نهاية الإحكام 1 : 198 . ( 3 ) البحار 81 : 143 . ( 4 ) في الجواهر : « الوسيلة » ، والصحيح ما أثبتناه . ( 5 ) الوسائل 2 : 352 ، ب 7 من التيمّم ، ذيل الحديث 7 . ( 6 ) الجامع لأحكام القرآن 5 : 153 . ( 7 ) تقدّم في ص 46 . ( 8 ) الكهف : 40 . ( 9 ) المعتبر 1 : 373 . ( 10 ) معاني الأخبار : 283 . ( 11 ) فقه الرضا عليه السلام : 90 . المستدرك 2 : 528 ، ب 5 من التيمّم ، ح 2 . ( 12 ) الهداية : 87 . ( 13 ) المقنعة : 59 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 47 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي