تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
وفي اعتبار جفاف الأرض في التطهير وعدمه وجهان ، بل قولان ، أحوطهما أقواهما ( 1 ) .
شرح
( 1 ) وفاقاً للإسكافي والثانيين في الجامع والمسالك « 1 » وغيرهم ، وخلافاً لنهاية الفاضل وروضة الثاني وذخيرة الخراساني ورياض المعاصر « 2 » : 1 - للأصل [ وهو استصحاب بقاء النجاسة ] . 2 - وما يشعر به بل يدلّ عليه حسن المعلّى بإبراهيم . 3 - وصحيح الحلبي المرويّ في مستطرفات السرائر المتقدّمان سابقاً . 4 - بل وغيرهما أيضاً ؛ باعتبار تعارف المسح والإزالة بالجافّ في الاستنجاء وغيره ، فالإطلاقات حينئذٍ بنفسها يمكن انصرافها إلى ذلك فضلًا عن ملاحظة المعتبرين السابقين . فما في الرياض من أنّ الأقوى عدم اشتراط الجفاف - لقصور سند الخبرين مع عدم الجابر عن إطلاق أكثر النصوص والفتاوى « 3 » - لا يخلو من نظر ، سيّما دعواه القصور ؛ ضرورة صحّة الخبرين بناءً على الظنون الاجتهادية . 6 / 310 / 485 كما أنّ ما في مجمع البرهان من أنّه لم يظهر وجه لاعتبار الجفاف إلّا تخيّل نجاسة الأرض ، وهو غير ضارّ كرطوبة النجاسة ؛ إذ الضارّ سبق النجاسة لا الحاصلة بنفس التطهير كما قيل مثله في غسالة الماء القليل « 4 » ، كذلك لا يخلو من نظر ؛ لما عرفت من كون الوجه غير ذلك أوّلًا ، وللفرق بين المقامين ثانياً ؛ إذ أقصى ما يمكن تسليمه عدم ضرر نجاسة نفس الأرض بنفس الإزالة كما في الاستنجاء بالحجر ، لا الرطوبة الكائنة على الأرض من ماء ونحوه القاضية بنجاسة المطهِّر والمطهَّر بسبب ملاقاتها للنجاسة ، كما هو واضح . بل لعلّ ذلك كافٍ في إثبات المطلوب فضلًا عمّا تقدّم [ من الأصل والروايات ] . بل يمكن تنزيل كلام من لم يعتبر الجفاف على إرادة الاكتفاء بالأرض الرطبة رطوبة غير متعدّية لا المتعدّية ، كما قد يومئ إليه ما عن نهاية الفاضل التي هي الأصل في هذا الخلاف من أنّ الأقرب عدم الطهارة لو وطأ وحلًا « 5 » ، بل وكذا روضة الثاني « 6 » ، وإن كان بعيداً فيها ، فتأمّل . فيكون النزاع حينئذٍ لفظيّاً ؛ إذ المراد بالجفاف عند من اعتبره عدم التعدّي لا عدم النداوة أصلًا ، فالطهارة بالفرض المذكور متّفق عليه بين الفريقين كما اعترف به في الروض « 7 » ، كما أنّ عدمها في ذي الرطوبة المتعدّية كذلك ، بناءً على التنزيل المذكور الذي يشهد له استبعاد حصول الطهارة مع تلك الرطوبة المتعدّية . اللّهمّ إلّا أن يريدوا بذلك زوال النجاسة السابقة عن القدم وإن تنجّس بالرطوبة اللاحقة ، فتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) نقله في الذخيرة : 173 . جامع المقاصد 1 : 179 . المسالك 1 : 130 . ( 2 ) نهاية الإحكام 1 : 291 . الروضة 1 : 66 . الذخيرة : 173 . الرياض 2 : 418 . ( 3 ) الرياض 2 : 418 . ( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان 1 : 360 . ( 5 ) نهاية الإحكام 1 : 291 . ( 6 ) الروضة 1 : 66 . ( 7 ) الروض 1 : 454 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 496 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي