[ والأقوى اعتبار طهارة الأرض في التطهير بها ] ( 1 ) .
شرح
( 1 ) وفاقاً للإسكافي « 1 » وأوّل الشهيدين « 2 » وثاني المحقّقين « 3 » :
1 - للأصل السالم عن معارضة غير ذلك الإطلاق [ أي إطلاق صحيح زرارة وغيره من الأخبار ] المشكوك في إرادة الأعمّ من الطاهر منه ؛ لعدم سياقه له .
2 - ولقاعدة اعتبار سبق الطهارة في المطهّر المتّفق بين الفقهاء عليها على الظاهر ، كما اعترف به الأستاذ في شرحه على المفاتيح « 4 » .
بل كأنّ في بالي حكاية الإجماع من بعضهم عليها ، بل تقدّم منّا في مبحث الغسالة ما يستفاد منه تحصيل الإجماع عليها أيضاً .
3 - ولما يحصل للفقيه - من تتبّع محال التطهير بالماء حدثاً وخبثاً ، بل وبالأرض حدثاً ، بل وخبثاً في غير المقام كحجر الاستنجاء - من قوّة الظنّ بذلك ، خصوصاً مع ملاحظة تصريح الجماعة الذي لا يعارضه عدم تعرّض غيرهم له .
4 - مضافاً إلى ما قيل « 5 » من إشعار صحيح الأحول وحسنة المعلّى المتقدّمتين به .
5 - وإلى ما في الحدائق من الاستدلال بقوله صلى الله عليه وآله وسلم المروي في عدّة طرق فيها الصحيح وغيره : « جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً » « 6 » ؛ فإنّ الطهور أعمّ من الحدث والخبث ، وقد تقدّم أنّه الطاهر المطهّر ، ثمّ قال : إنّه لم يلم بهذا أحد من الأصحاب ، بل استدلّوا بأنّ النجس لا يفيد غيره طهارة ، كما أنّهم في بحث التيمّم لم يستدلّوا به على طهارة التراب ، إنّما ذكروا الإجماع ، نعم استدلّ به بعض المتأخّرين وتنظّر فيه ، فليت شعري أين مصداقه الذي افتخر صلى الله عليه وآله وسلم به ؟ ! إلى أن قال : ما هذا إلّا غفلة تبع فيها المتأخّر المتقدّم « 7 » .
قلت : لعلّهم تركوا الاستدلال به هنا أوّلًا : لما عرفت في أوّل الكتاب من مجازية الطهارة في إزالة الخبث شرعاً ، وأنّه إن كان حقيقة فهو عند المتشرّعة ، فإرادة المعنيين منه حينئذٍ هنا ممنوعة أو موقوف على القرينة ، بل وكذا إن قلنا باشتراكه لفظاً بين رفع الحدث والخبث .
على أنّه قد يدّعى ظهوره في إرادة الحدث هنا بقرينة المسجد .
وثانياً : بعد التسليم لا دلالة فيه على الاشتراط كما هو واضح بعد التأمّل ، خصوصاً إن قلنا : إنّ المراد منه جعلت لي الأرض طاهرة مطهّرة ، فيكون مساقاً لبيان أصل خلقة الأرض كذلك ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) نقله في الذخيرة : 173 .
( 2 ) الذكرى 1 : 129 .
( 3 ) جامع المقاصد 1 : 179 .
( 4 ) المصابيح 5 : 204 .
( 5 ) المصدر السابق .
( 6 ) الوسائل 3 : 350 ، 351 ، ب 7 من التيمّم ، ح 2 ، 4 .
( 7 ) الحدائق 5 : 457 .