. . . . . . . . . .
شرح
فلا ينافي عموم الحكم ؛ لورود تلك العبارة في مقامات اخر .
بل لعلّ تفسير الحديث بذلك أولى من غيره ؛ لما فيه من السلامة من المجاز ونحوه ، حتى ما قيل أيضاً من أنّ المراد انتقال النجاسة بالوطء عليها من موضع إلى آخر حتى تستحيل ولا يبقى منها شيء « 1 » .
نعم ، هو موقوف على عدم انعقاد إجماع على عدم طهارة الأرض بذلك ، ولعلّه كذلك ، بل نصّ على ما ذكرناه في البحار « 2 » . بل ستعرف فيما يأتي زيادة قوّة له ، فتأمّل .
4 - وبعد اعتضادها أيضاً بإطلاق قول الصادق عليه السلام في صحيح الأحول في الرجل يطأ على الموضع الذي ليس بنظيف ، ثمّ يطأ بعده مكاناً نظيفاً : « لا بأس إذا كان خمسة عشر ذراعاً » « 3 » بعد تنزيل الشرط فيه على إرادة التقدير لما يزال به أثر النجاسة عادة ؛ لإطلاق غيره من النصوص والفتاوى عدا المحكيّ عن ابن الجنيد حيث قال : « إذا وطأ الإنسان برجليه أو ما هو وقاء لهما نجاسة رطبة أو كان رجلاه رطبة والنجاسة يابسة أو رطبة فوطأ بعدها نحواً من خمس عشر أرضاً طاهرة يابسة طهر ما ماسّ النجاسة من رجله والوقاء لها ، وغسلهما أحوط ، ولو مسحهما حتى يذهب عين النجاسة بغير ماء أجزأ إذا كان ما مسحها به طاهراً » « 4 » انتهى . [ حيث جعل الشرط خمس عشر ] مع احتماله ما سمعته في الرواية أيضاً [ من تنزيله على إرادة التقدير لما يزال به أثر النجاسة ] ، بل هو أولى لقوله : « نحو » ، فتأمّل .
5 - وبمساواته [ الخفّ ] للنعل الثابتة طهارة أسفله بها [ بالأرض ] بإجماع جامع المقاصد « 5 » .
6 - وبما في المنتهى أنّه من المتيقّن « 6 » .
7 - وإطلاقات الأخبار السابقة .
8 - بل في النبوي وإن كان عامّياً : « إذا وطأ أحدكم بنعليه الأذى فطهورهما التراب » « 7 » .
9 - معتضداً ذلك كلّه بعدم خلاف أجده فيه .
إذ اقتصار المصنّف في نافعه على الخفّ والقدم « 8 » لا صراحة به بل ولا ظهور ، بل يمكن تحصيل الإجماع ، بل هو كذلك مع ملاحظة الفتاوى وإطباق الناس قديماً وحديثاً على صلاة الحفاة والمتنعّلين ، ودخولهم المساجد من غير غسل الأقدام والنعال مع غلبة الظنّ على النجاسات ، بل ومع القطع بها ، بل لو كلّفوا لكان فيه من الحرج ما لا يخفى .
( و ) لو لم يكن في المقام إلّا هذا [ الدليل المتقدّم ] لكفى في طهارة [ أسفل القدم والنعل ] .
هامش
( 1 ) انظر المدارك 2 : 374 .
( 2 ) انظر البحار 80 : 158 - 159 .
( 3 ) الوسائل 3 : 457 ، ب 32 من النجاسات ، ح 1 .
( 4 ) نقله في الذخيرة : 173 .
( 5 ) جامع المقاصد 1 : 179 .
( 6 ) المنتهى 3 : 282 ، 285 .
( 7 ) كنز العمّال 9 : 369 ، ح 26507 .
( 8 ) المختصر النافع : 44 .