. . . . . . . . . .
شرح
حتى لم أرَ فيه شيئاً فما تقول في الصلاة فيه ؟ فقال : « لا بأس » « 1 » .
والمناقشة في سند الأولى - بعد الانجبار بما عرفت [ من الإجماع ] بناءً على صحّة انجبار مثله ، وفي دلالة الثاني بأنّ أقصاه الصلاة فيه التي هي أعمّ من الطهارة ؛ ضرورة كون الخفّ ممّا يعفى عن نجاسته ؛ لأنّه ممّا لا يتمّ الصلاة به منفرداً - كما ترى .
على أنّه يمكن دفع الثانية - بعد الغضّ عن إطلاق نفي البأس - بظهورها سؤالًا وجواباً في نفيه من حيث زوال النجاسة بذلك المسح ، لا من حيث عدم التمامية به منفرداً كما هو واضح للمنصف المتأمّل .
خصوصاً بعد اعتضادها :
1 - بإطلاق قول الصادق عليه السلام في صحيح الحلبي ، قال : نزلنا في مكان بيننا وبين المسجد زقاق قذر فدخلت عليه - أي الصادق عليه السلام - فقال : « أين نزلتم ؟ فقلت : نزلنا في دار فلان ، فقال : إنّ بينكم وبين المسجد زقاقاً قذراً ، أو قلنا له : إنّ بيننا وبين المسجد زقاقاً قذراً ، فقال : لا بأس ، الأرض يطهّر بعضها بعضاً » « 2 » .
2 - كالمروي في مستطرفات السرائر عن كتاب البزنطي عن المفضّل بن عمر عن محمّد بن عليّ الحلبي عن الصادق عليه السلام قال :
قلت له : إنّ طريقي إلى المسجد في زقاق يبال فيه فربّما مررت فيه وليس عليَّ حذاء فيلصق برجلي من نداوته ، فقال : « أليس تمشي بعد ذلك في أرض يابسة ؟ فقلت : نعم ، فقال : لا بأس ، إنّ الأرض يطهّر بعضها بعضاً » « 3 » .
3 - وحسن المعلّى بن خنيس سأل الصادق عليه السلام عن الخنزير يخرج من الماء فيمرّ على الطريق فيسيل منه الماء أمرّ عليه حافياً ؟ فقال : « أليس وراءه شيء جافّ ؟ قلت : بلى ، قال : لا بأس ؛ لأنّ الأرض يطهّر بعضها بعضاً » « 4 » .
إذ الظاهر أنّ المراد تطهير بعض الأرض البعض الآخر منها النجس الملاقي للنعل ونحوه على معنى إزالة أثره عمّا لاقاه بالبعض الآخر .
كما يقال : الماء مطهّر للبول والدم ، أو تطهير بعض الأرض ما لاصق بعضاً نجساً آخر منها ممّا كان عليها من القدم ونحوه ، وإلّا فاحتمال إرادة تطهير بعض الأرض بعض المتنجّسات كالنعل - فلا يكون في المطهّر بالفتح عموم أو إطلاق يتناول المقام - ممّا ينبغي القطع بفساده كما لا يخفى على العارف بأساليب الكلام .
بل ينبغي القطع بفساد ما ذكرناه ثانياً ؛ لبعد هذا المجاز بل استقباحه حتى لو أريد الإضمار منه ، فيتعيّن الأوّل حينئذٍ ، لكن في المعالم : أنّه عليه « يكون الحكم المستفاد من الحديث مختصّاً بالنجاسة المكتسبة من الأرض النجسة » « 5 » .
وقد يقال : إنّه يمكن أن يكون هذا [ « إنّ الأرض يطهّر بعضها بعضاً » ] إشارة إلى أنّه بمحض المسح على الأرض لا يذهب الأثر الحاصل من الأرض السابقة مطلقاً ، بل يبقى فيه بعض الأجزاء من الأرض المتنجّسة ، فتلك الأجزاء تطهّرها الأرض الطاهرة ،
هامش
( 1 ) الوسائل 3 : 458 ، ب 32 من النجاسات ، ح 6 .
( 2 ) المصدر السابق : ح 4 .
( 3 ) السرائر 3 : 555 . الوسائل 3 : 459 ، ب 32 من النجاسات ، ح 9 .
( 4 ) الوسائل 3 : 458 ، ب 32 من النجاسات ، ح 3 .
( 5 ) المعالم 2 : 754 .