و [ الظاهر أنّ المراد من طهارة البواطن ] ( 1 ) عدم النجاسة ، لا الطهارة بالزوال ( 2 ) ، وقد تقدّم في الأسئار تمام الكلام ، كما أنّه تقدّم « 1 » هناك تمامه أيضاً في أصل الاكتفاء في الحيوان بزوال عين النجاسة ، وأنّه هو المدار ، لا غيبة الحيوان غيبة يحتمل معها مصادفة المطهّر ( 3 ) .
[ غيبة المسلم ] :
نعم هو [ مطهّرية الغيبة مع احتمال مصادفة المطهّر ] كذلك بالنسبة للإنسان ، فيحكم بطهارة بدن المسلم منه المكلّف مع الغيبة عنه وعلمه بالنجاسة وتلبّسه بما يشترط فيه الطهارة ( 4 ) .
شرح
( 1 ) [ كما هو ] مرادهم على الظاهر .
( 2 ) وإن كان ربّما توهمه بعض العبارات ، بل الموثّق ظاهر فيما قلناه من عدم نجاستها بملاقاة عين النجاسة ، كما هو قضيّة الأصل والعمومات ؛ إذ ليس في أدلّة النجاسات عموم مثلًا يشمل نجاسة البواطن بها .
وقد أجاد الأستاذ في شرحه على المفاتيح حيث قال : « إنّه لم يتحقّق إجماع على تنجّس البواطن لو لم نقل بالإجماع على العدم ، مضافاً إلى الأصول والعمومات » « 2 » .
قلت : وهي [ البواطن ] والحيوان مشتركان في سبب ذلك [ عدم التنجيس ] ؛ ضرورة أنّه إن كان عين النجاسة موجوداً ، فالمنجّس حينئذٍ للملاقي هو ، لا ما كان عليه من البواطن وبدن الحيوان ، وإلّا كان طاهراً . فلم يظهر أثر للحكم حينئذٍ بتنجيسهما بالملاقاة ، فإبقاؤهما على الطهارة وعدم تأثير عين النجاسة فيهما أولى من الحكم بنجاستهما وطهارتهما بالزوال .
( 3 ) وإن كان ظاهر الفاضل في نهايته « 3 » ذلك .
( 4 ) بلا خلاف معتدّ به أجده فيه ، بل حكى الإجماع عليه بعض شرّاح منظومة الطباطبائي « 4 » ، بل لعلّه كذلك ؛ نظراً إلى السيرة القاطعة المعتضدة بإطلاق ما دلّ على طهارة سؤر المسلم « 5 » ، وإن كان هو غير مساق لذلك ، وبتعارف عدم السؤال عن إزالة النجاسات مع القطع بعروضها .
بل قد يعدّ السؤال من المنكرات كالإنكار على مخالفة الضروريات المرجّحة [ بتلك السيرة ] للعمل بظاهر حال المسلم - من عدم عصيانه وسهوه ونسيانه - على الأصل .
مع أنّه ناقش بعض الأساطين في أصل جريانه هنا ؛ من حيث ظهور أدلّته فيما يتعلّق بالمكلّف نفسه لا غيره ، والأمر بالغسل للمكلّف أعمّ من وجوب احتراز الغير له حتى يعلم بالغسل .
ك [ مناقشة ] آخر بأنّه معارض بالأصل في الملاقي أيضاً . وإن كان هما كما ترى ، مع أنّهما لم يثبتا الطهارة نفسها ، كاستدلال بعضهم [ على الطهارة بالغيبة ] بأنّه لم يثبت تنجيس المتنجّس هنا وإن قلنا به في غير المقام .
فالعمدة حينئذٍ ما ذكرناه أوّلًا من السيرة السابقة المعتضدة بما عرفت .
هامش
( 1 ) انظر 1 : 316 .
( 2 ) المصابيح 5 : 147 .
( 3 ) نهاية الإحكام 1 : 239 .
( 4 ) الفيروزجات الطوسية : 259 ( مخطوط ) .
( 5 ) انظر الوسائل 1 : 234 ، 236 ، ب 7 ، 8 من الأسئار .