تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
. . . . . . . . . .
شرح
غيره ، وهذا أمر آخر وراء القبول باطناً » « 1 » . لكنّك خبير بما فيه ؛ إذ هو مجرّد دعوى خالية عن الدليل ، بل مخالفة له ، بل يمكن تحصيل الإجماع على خلافها ، بل ظاهر أوّل عبارته نفسه الاعتراف بذلك . وثانياً : أنّه لا قبح في التكليف [ أي تكليف المرتدّ الفطري ] بذلك [ بالأحكام ] بعد امتناعه عليه باختياره ؛ لما هو مقرّر في محلّه : أنّ ما بالاختيار لا ينافي الاختيار ، وله نظائر كثيرة في الشرع . والقول بأنّ ذلك [ عدم قبح تكليف المرتدّ الفطري بعد توبته ] يتمّ في التكليف بالإسلام نفسه وبه للصلاة لو وقع بعد الوقت ، أمّا لها مع فرض وقوعه قبل الوقت فلا ؛ لعدم وجوب مقدّمة الواجب المطلق قبله ، ففي الفرض يصادف الواجب حينئذٍ امتناع الشرط ، ولا ريب في قبح الأمر بالمشروط مع العلم بانتفاء شرطه ، فيلزم فيه حينئذٍ سقوط التكليف المعلوم بطلانه ، ويتمّ في الجميع بعدم القول بالفصل . جزاف من القول ؛ إذ هو - مع إمكان معارضته بمثله متمّماً بعدم القول بالفصل أيضاً ، وإمكان منع عدم وجوب حفظ مقدّمة الواجب المطلق قبل وقته التي لا بدل لها ، ويعلم عدم حصولها في تمام وقته كإتلاف الطهورين والنوم قبل وقت الفريضة ونحوهما بشهادة ذمّ العقلاء له على ذلك ، بل لعلّ وجوبه مفهوم من نفس الخطاب التوقيتي - مدفوع بأنّه لا مانع من الالتزام بتكليفه في الفرض المذكور أيضاً تكليفاً امتحانياً ؛ أي يراد منه العقاب خاصّة ، نحو التكليف بأصل الإسلام المسلّم عند ذلك القائل ؛ ضرورة الاكتفاء في صحّة التكليف بالعبادة بصحّة التكليف بشرطها على أن يكون التكليف بها على نحو التكليف به [ بالشرط ] في الابتلائي وغيره ، ولا ريب في صحّة تكليفه بالإسلام بعد الوقت امتحاناً وإن كان كفره كغيره قبله ، فيصحّ التكليف بالصلاة حينئذٍ كذلك . واعتذار المكلّف بامتناع الشرط عليَّ ، يدفعه ما دفعه بالنظر إلى التكليف بالإسلام نفسه . ودعوى تسليم ذلك [ صحّة تكليف المرتدّ امتحاناً ] بالنظر إليه نفسه وأنّه لا قبح فيه ومنعه بالنظر إلى الخطاب الشرطي وأنّه قبيح ، لا يصغى إليها ، بل لا يعقل لها وجه عند التأمّل الجيّد . كما أنّه لا يصغى بعد ما عرفت [ من المناقشات ] إلى إثبات أصل الدعوى - من القبول الباطني بالمعنى المستلزم لطهارة بدنه للغير ونحوه - بالمروي عن الباقر عليه السلام أنّه قال : « من كان مؤمناً فحجّ وعمل في إيمانه ثمّ أصابته في إيمانه فتنة فكفر ثمّ تاب وآمن ، قال : يحسب له كلّ عمل صالح عمله في إيمانه ، ولا يبطل منه شيء » « 2 » ؛ لعدم حجّيته في نفسه أوّلًا ، ووضوح قصوره عن مقاومة ما تقدّم ثانياً ، واحتماله غير الفطري ، بل لعلّ الظاهر منه ذلك - كعدم ظهوره في إرادة ما عمله في الإيمان الثاني - ثالثاً ، على أنّه لا يستلزم الطهارة الغيرية كما عرفت . فمن العجيب دعوى أولويّة تقييد ما دلّ على عدم قبول توبة الفطري بهذه الرواية من العكس . فلا ريب حينئذٍ أنّ الأقوى النجاسة في المرتدّ .
هامش
( 1 ) الروضة 9 : 338 . ( 2 ) الوسائل 1 : 125 ، ب 30 من مقدّمة العبادات ، ح 1 .