. . . . . . . . . .
شرح
3 - المؤيّد بالشهرة المحكيّة ، بل بمعروفية ذلك في كلمات الأصحاب حتى يرسلوه إرسال المسلّمات .
4 - وقول أبي جعفر عليه السلام في صحيح ابن مسلم : « من رغب عن الإسلام وكفر بما أنزل اللَّه على محمّد صلى الله عليه وآله وسلم بعد إسلامه فلا توبة له ، وقد وجب قتله ، وبانت منه امرأته ، ويقسّم ما ترك على ولده » « 1 » المعلوم إرادة الفطري منه ، كمعلوميّة إرادة حكم التوبة من نفيها الذي الطهارة وقبول أعماله منه [ من حكم التوبة ] قطعاً .
5 - ومرسل عثمان بن عيسى : « من شكّ في اللَّه بعد مولده من الفطرة لم يفئ إلى خير أبداً » « 2 » . المنجبر سنده بما عرفت [ من الإجماع المحكيّ ] كمتنه لو كان محتاجاً ؛ إذ لا ريب في كون الطهارة وقبول أعماله خيراً .
6 - ولإشعار عدم قبول توبته في سائر أحكامه الظاهرة من قتله وقسمة أمواله وبينونة زوجته وغيرها بجريانه مجرى الكافرين في سائر أحكامهم التي النجاسة منها ، بل أهونها ، وغير ذلك من المؤيّدات الكثيرة .
والمناقشة في الأصل بعدم جريانه هنا - لتغيّر الموضوع باعتبار صيرورته مسلماً بإقراره بعد أن كان كافراً بإنكاره ، بل يشمله حينئذٍ كلّ ما دلّ على طهارة المسلمين الذي يقصر عن مقاومتها الاستصحاب - من غرائب الكلام ؛ إذ البحث في صيرورته مندرجاً تحت إطلاق المسلم بذلك [ بالتوبة ] ، بل ظنّي أنّه لا يقول به من قال بقبول توبته باطناً خاصّة ؛ إذ هو أعمّ من ذلك ضرورة ، وإلّا لاقتضى عدم قبولها في الظاهر اندراجه في الكافر بالأولى ، لا أقلّ من أن يكون واسطة عنده بين الكافر والمسلم على معنى كونه كافراً من جهة ومسلماً من أخرى ، لا أنّه موضوع خارج ليتمسّك حينئذٍ في طهارته بالأصل ، فما شكّ فيه حينئذٍ من الأحكام الثابتة له بارتداده وقبل توبته لا ريب في استصحابه .
وأغرب من ذلك إثبات تلك الدعوى [ وهي طهارة المرتدّ الفطري ] بوضوح صدق اسم المسلم عليه ، بناءً على ثبوت الحقيقة الدينية فيه وفي الكفر ؛ ضرورة أنّ الإسلام شرعاً عبارة عن الإقرار بالشهادتين ، كما أنّ الكفر عبارة عن إنكارهما أو إحداهما ، وعلى تقدير عدم الثبوت فأظهر ؛ إذ لا يخفى ظهور ما دلّ على كون الإسلام الإقرار بالشهادتين « 3 » في غيره .
وكيف لا ؟ ! مع اشتمال أكثرها على أنّه به تحقن الدماء ، وعليه جرت المناكح والمواريث ونحو ذلك ممّا علم انتفاؤه في الفرض [ أي المرتد الفطري ] .
كما أنّ اشتمالها أيضاً على الفرق بينه وبين الإيمان ظاهر في كون المراد من ذلك بيان الإسلام على الإهمال لا التعميم المثمر في المقام .
على أنّ ارتداده قد يكون بغير إنكار الشهادتين ، بل كان بفعل بعض ما يقتضي الاستخفاف بالدين ونحوه ممّا لا يتمّ معه الاستدلال بتلك الإطلاقات المناقش فيها بما عرفت [ بالأعمّية وظهوره في غيره ] .
بل يمكن معارضتها بالإطلاقات الدالّة على كفر المرتد واستحقاقه جهنّم ؛ ضرورة شمولها لمن أعقب ارتداده بالتوبة .
هامش
( 1 ) الوسائل 28 : 323 ، ب 1 من حدّ المرتدّ ، ح 2 .
( 2 ) الكافي 2 : 400 ، ح 6 .
( 3 ) الوسائل 1 : 19 ، ب 1 من مقدّمة العبادات ، ح 13 ، 15 .