. . . . . . . . . .
شرح
وترجيحُها [ ترجيح ما دلّ على طهارة المسلمين وكون الإسلام بالإقرار بالشهادتين ] عليها [ على الإطلاقات الدالّة على كفر المرتدّ واستحقاقه جهنّم ] باعتبار اعتضادها بإطلاقات التوبة وعموماتها ، يدفعه :
1 - بعد إمكان منع شمول عمومات التوبة الكفرَ ونحوه ، خصوصاً مع قوله تعالى :« إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ » *« 1 » .
2 - كإمكان منع رجحانها عليها مع ذلك أيضاً ؛ لأكثرية أفرادها وخروجها مخرج القواعد العامّة والمقتضيات التي قطع النظر عن موانعها .
3 - إنّها معتضدة بالاستصحاب وما سمعته من الأدلّة السابقة [ كالإجماع والروايات ] القاضية بعدم قبول توبته الواجب تحكيمها عليها ؛ لخصوصيّتها حتى الاستصحاب منها ، وعمومية تلك .
ودعوى تنزيلها [ ما دلّ على عدم قبول توبة المرتدّ الفطري ] على إرادة عدم قبولها بالنسبة للأحكام الظاهريّة دون الباطنيّة المتفرّع عليها العقاب ونحوه - جمعاً بين الأدلّة بشهادة العقل ؛ للقطع والإجماع على عدم سقوط التكليف عنه بالإسلام وأحكامه من الصلاة والصوم والحجّ وغيرها ، ولا ريب في قبحه [ التكليف ] مع فرض عدم إمكان ذلك منه بعدم قبول توبته ؛ لكونه من التكليف بما لا يطاق المنافي للعدل ، فالجمع بين الأدلّة حينئذٍ يتعيّن بإرادة عدم القبول الظاهري دون الباطني - في غاية السقوط ؛ إذ فيها :
أوّلًا : أنّه يمكن منع القطع بعدم سقوط التكليف عنه ؛ لظهور الأدلّة في تنزيله منزلة الميّت ، كما يومئ إليه اعتداد زوجته عدّة الوفاة ، وقسمة أمواله بين ورثته وغير ذلك .
كإمكان منع كون ما نحن فيه - من طهارة بدنه للغير - من مقتضيات القبول الباطني ؛ ضرورة أعمّية ذلك الشاهد العقلي منها .
بل جعل نجاسته من الأحكام الظاهريّة - التي حكي الإجماع على عدم قبول توبته بالنسبة إليها ، بل لعلّه محصّل ، ولا يقدح فيه ما عن أبي عليّ من القبول مطلقاً ظاهراً وباطناً « 2 » بعد أن كان بمكانة من الضعف ، والالتزام بمقتضى الدليل العقلي من قبول أعماله ، فيكون بدنه طاهراً بالنسبة إليه خاصّة في الأعمال التي اشترط الشارع الطهارة فيها ، أو يكون الشرط بالنسبة إليها ساقطاً ، فتصحّ أعماله في حقّه وإن كان نجساً ، لا في حقّ غيره ، فلا يؤتمّ به ولا يستناب مثلًا - أولى قطعاً .
بل لعلّ مراد القائل بالقبول الباطني ذلك لا الطهارة للغير ، وإلّا كان أمراً زائداً على القبول الباطني كما اعترف به الشهيد الثاني في حدود روضته ، حيث قال بعد أن قوّى القبول الباطني محتجّاً ببعض ما سمعت : « وحينئذٍ فلو لم يطّلع عليه أحد أو لم يقدر على قتله أو تأخّر قتله بوجه وتاب ، قبلت توبته فيما بينه وبين اللَّه تعالى ، وصحّت عباداته ومعاملاته ، وطهر بدنه ، ولا يعود ماله وزوجته بذلك ؛ للاستصحاب ، ولكن يصحّ له تجديد العقد عليها بعد العدّة ، وفي جوازه فيها وجه ، كما يجوز للزوج العقد على المعتدّة منه بائناً . وبالجملة : فيقتصر من الأحكام بعد توبته على الأمور الثلاثة في حقّه وحقّ
هامش
( 1 ) النساء : 48 .
( 2 ) نقله في كشف اللثام 9 : 358 .