تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
. . . . . . . . . .
شرح
مضافاً ؟ ! ولا معنى للاستصحاب فيه بعد انعدام الموضوع الذي هو المائية ، ولا يطهر مع فرض نجاسته بذلك ؛ لأنّ موضوع حكم النجاسة فيه كونه جسماً رطباً لاقى نجاسة ، وهو باقٍ في حال الإضافة . لكن قد يناقش في خصوص المثال بأنّه لا يتمّ بناءً على ما سبق من تطهير الاستحالة أعيان النجاسات والمتنجّسات ؛ ضرورة اقتضاء ذلك طهارة الماء في الفرض . فالمتّجه : إمّا القول بدوران طهارة المتنجّسات بالاستحالة على استحالتها لموضوعات ينكر فيها جريان الاستصحاب بحيث يقطع بعدم شمول أدلّته لمثلها أو يظنّ ، بل أو يشكّ كصيرورته حيواناً ونحوه ، دون غيرها ممّا يظنّ أو يقطع بشمولها كما في الفرض [ وهو صيرورة المطلق مضافاً ] . فيكون المدار عَرْض ذلك كلّه على أدلّة الاستصحاب كما أشرنا إلى ذلك في مطهّرية النار . وإمّا التزام الطهارة في كلّ ما يستحيل إليه المتنجّس بعد تحقّق الاستحالة حتى في الفرض لكن مع صيرورته مضافاً بنفسه لا بامتزاج شيء منه به ، وإلّا لم يطهر ؛ لأنّه وإن استحال ذلك الماء لكن ما امتزج به من الماء المضاف المتنجّس بملاقاته لا استحالة بالنسبة إليه ، فيبقى على النجاسة ، فينجس الماء المستحيل إليه . ومن هنا قيّد بعضهم ما نحن فيه من طهارة التراب المستحيل من العذرة مثلًا بما إذا كانت يابسة لا رطبة ؛ لتنجّس التراب برطوبتها ولا استحالة بالنسبة إليه « 1 » . وإن كان قد يستغنى عن هذا التقييد بأنّ المراد طهارة خصوص التراب المستحيل من العذرة لا غيره ، أقصاه حينئذٍ أنّه يمتزج الطاهر والنجس ، وهو خارج عمّا نحن فيه . كتقييد طهارة الملح المستحيل من الكلب بما لم يصادف وقوع الكلب في المملحة ملحاً رطباً ينجس بملاقاته . بل وكذا تقييد الطهارة فيه بما إذا كان الماء الواقع فيه الكلب المستحيل ملحاً قدر كرٍّ لا قليلًا ، وإلّا نجس الجميع . بل ينبغي القطع ببطلانه بناءً على الصحيح من طهارة المتنجّس بالاستحالة أيضاً ، فيطهر الكلب والماء ، بل وعلى غيره ؛ لعدم التلازم بين طهارة الملح المستحيل من الكلب ونجاسة المستحيل من غيره ، أقصاه الامتزاج أو نجاسة ملح الكلب عارضاً لو فرض استحالته قبل الماء القليل . بل قد يناقش في صحّة التقييد السابق [ أي العذرة باليابسة ] بإمكان التزام طهارة محلّ العذرة والدم المستحيلين تراباً ، كمحل الماء المتنجّس المستحيل ملحاً ونحوهما ؛ لفحوى طهارة ظروف الخمر والعصير وشبهها [ بصيرورة الخمر خلّاً وبذهاب الثلثين في العصير ] ، بل فحوى طهارة ما يعالجان به من الأجسام التي لا استحالة بالنسبة إليها تقتضي أعمّ من ذلك ، كما أنّ إطلاق بعضهم التيمّم بتراب القبر المستحيل « 2 » كذلك أيضاً ؛ لغلبة سيلان دم الميّت عليه . لكنّ الأخير كما ترى لا يصلح دليلًا [ لمطهّرية الاستحالة ] إن لم نقل بتنزيله على غير ذلك ، بل وسابقه أيضاً ؛ لعدم رجوعه إلى محصّل غير القياس المحرّم . على أنّ الثاني منه [ فحوى ما دلّ على طهارة الجسم الذي يعالج به الخمر والعصير ] مبنيّ على طهارة ما يعالج به الخمر والعصير ، وفيه بحث .
هامش
( 1 ) الحدائق 5 : 473 . ( 2 ) القواعد 1 : 238 .