تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
إذ [ الظاهر ] ( 1 ) طهارة الخمر والعصير المستحيل بنفسه خلّاً ، أو بعلاج غير الأجسام ، أو بالأجسام المستهلكة فيه قبل التخليل ، أو المنقلبة قبله خلّاً أو معه بناءً على طهارة المتنجّس بالاستحالة الشاملة لمثل ذلك ، دون ما كان بأجسام بقيت بعد خلّيته ( 2 ) .
شرح
( 1 ) [ وهو ] الذي تقتضيه القواعد . ( 2 ) لنجاسته حينئذٍ بتلك الأجسام الباقية على استصحاب النجاسة الذي لم يعارضه استحالة أو نحوها فيها ، بل لا يجدي استحالتها خلّاً بعد ذلك ؛ لسبق نجاسة الخلّ المستحيلة من الخمر بها . بل ظاهر جملة من الأخبار اختصاص طهارة الخمر بالمنقلب لنفسه لا بعلاج : 1 - كخبر العيون عن عليّ عليه السلام : « كلوا الخمر ما انفسد ، ولا تأكلوا ما أفسدتموه أنتم » « 1 » . 2 - وخبر أبي بصير عن الصادق عليه السلام : الخمر يجعل فيها الخلّ ؟ قال : « لا ، إلّا ما جاء من قبل نفسه » « 2 » . 3 - وخبر آخر عنه عليه السلام : الخمر يجعل خلّاً ؟ قال : « لا بأس إذا لم يجعل فيها ما يقلبها » « 3 » . إلّا أنّه لاتّفاق الأصحاب - ظاهراً إن لم يكن واقعاً نقلًا « 4 » وتحصيلًا على عدم الفرق بين انقلابه بنفسه أو بعلاج لا يُبقي عينه - وقاعدة الاستحالة ، يجب الخروج عنها في غير الصورة السابقة [ وهي صورة علاج العصير والخمر بأجسام بقيت بعد خلّيته ] ، ولعلّه لذا تأمّل فيها في كشف اللثام وعن الأردبيلي والخراساني « 5 » ، بل عن المجمع والكفاية : ربّما قيل بعدم الطهارة فيها ، بل في اللوامع نسبته إلى القيل « 6 » . بل لعلّه لازم ما في السرائر والنافع والتحرير وأطعمة الكتاب من عدم طهارة وحلّية ما سقط من إناء الخمر في خلّ وإن تخلّل « 7 » ، بناءً على ما عن الآبي وأبي العبّاس من فهم ذلك منها « 8 » ؛ لاتّحاد مستند الجميع من نجاسة ما يعالج به وعدم مطهّر له . لا على ما فهمه منها في كشف اللثام من أنّ مرادهم مع عدم العلم بتخلّل الخمر المختلطة مع الخلّ ، ردّاً على الشيخ في نهايته القائل بحلّية ذلك [ / الخمر الواقع من إناء في خلّ ] وطهارته إذا انقلب ما بقي في الإناء خلّاً « 9 » ، فيكون حينئذٍ انقلابه علامة على انقلاب ذلك المختلط [ مع الخلّ ] على ما فهمه منها بعضهم « 10 » ، وإلّا فهي محتملة إرادة دوران الحلّ والحرمة والطهارة والنجاسة مدار الانقلاب وعدمه ، كما عن نصّ أبي عليّ « 11 » ، بل والشيخ « 12 » أيضاً من غير تعرّض لعلامة ذلك ، فلاحظ . ولا على ما عساه يظهر من الدروس بل وغيرها من الفرق بين ما يعالج به من الأعيان الباقية بعد التخليل وبين الخمر الواقع في خلّ ، فطهّر الأوّل وأحلّه ، دون الثاني وإن انقلب ذلك الخمر خلّاً « 13 » .
هامش
( 1 ) العيون 2 : 44 ، ح 127 . ( 2 ) الوسائل 25 : 371 ، ب 31 من الأشربة المحرّمة ، ح 7 . ( 3 ) المصدر السابق : ح 4 ، وفيه : « ما يغلبها » . ( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان 1 : 311 . ( 5 ) كشف اللثام 1 : 469 . مجمع الفائدة والبرهان 1 : 200 - 201 . كفاية الأحكام 2 : 623 . ( 6 ) اللوامع 1 : 210 . ( 7 ) كشف الرموز 2 : 376 - 377 . المقتصر : 340 . ( 8 ) السرائر 3 : 133 . المختصر النافع : 255 . التحرير 4 : 641 . الشرائع 3 : 228 . ( 9 ) كشف اللثام 1 : 468 . ( 10 ) المختلف 8 : 348 . ( 11 ) نقله في المختلف 8 : 348 . ( 12 ) النهاية : 592 - 593 . ( 13 ) الدروس 3 : 18 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 475 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي