تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
. . . . . . . . . .
شرح
لكن قد يمنع ذلك عليه ، ويدّعى ظهور تعلّق الأحكام بمسمّيات الأسماء دون حقائقها ؛ لأنّه معنى اللفظ دونها ، فالأصل حينئذٍ يقتضي انتفاء الحكم بانتفائه ، إلّا أن يعلم تعليقه على طبيعة مسمّى الاسم دون حقيقته التي يقارنها التسمية بذلك الاسم الخاص في بعض الأحوال ، فيدور حينئذٍ مدارها ، كما في النجاسات وأشباهها ممّا علم دوران الحكم فيه على الحقيقة والطبيعة دون الاسم ، فتخلّفه لذلك ، كما أنّ اقتضاءه بطلان الاستصحاب في مثل الفرض ليس من المنكرات . ودعوى ظهور أدلّته [ الاستصحاب ] 6 / 280 / 441 في شمول مثل ذلك [ ممّا علم دوران الحكم فيه على الحقيقة والطبيعة دون الاسم كما في النجاسات وأشباهها ] ممنوعة . بل لعلّ ما شاع في لسانهم من عدم جريان الاستصحاب مع تغيّر الموضوع شاهد له ، وتنزيله على تغيّر الحقائق واستحالتها يمكن منعه . وقد تقدّم لنا بعض الكلام في ذلك في بحث العصير من النجاسات ، فلاحظ . وعلى كلّ حال ، فلا ريب في اندراج محلّ البحث في القاعدة المذكورة [ أي قاعدة انتفاء الحكم بانتفاء الاسم ] . فما في المعتبر من عدم طهارة الأعيان النجسة بالاستحالة وعدم طهارة الخنزير إذا صار ملحاً - كالمنتهى وعن التحرير ونهاية الإحكام بل والقواعد « 1 » ، وإن قال فيه : « وفي استحالة العذرة تراباً نظر » ، بل في المنتهى نسبته إلى أكثر أهل العلم مع زيادة النصّ في معقد ذلك على عدم طهارة العذرة الواقعة في البئر المستحيلة حمأة ، كما أنّ ذكر الخلاف فيه من أبي حنيفة خاصّة في المعتبر يشعر بعدمه بيننا - ضعيف جدّاً لا أعرف لهما موافقاً عليه سوى ما عساه يظهر من الأردبيلي « 2 » من الميل [ إلى عدم طهارة تراب العذرة ] . وسوى ما عن موضع من المبسوط من النصّ على عدم طهارة تراب العذرة « 3 » ، مع أنّ ما حكي عنه في موضع آخر أنّه لا بأس بالتيمّم بتراب القبر منبوشاً أو غيره « 4 » ، يعطي الطهارة . بل يمكن تنزيل كلامه على صيرورة العذرة كالتراب في تفرقة الأجزاء ، لا أنّها استحالت ، فيرتفع التنافي . بل قد يقال بتعيينه ؛ لعدم خلاف في الطهارة في الصورة المفروضة حتى من الفاضلين ؛ إذ قد صرّحا في المعتبر والمنتهى بطهارة التراب المستحيل من الأعيان النجسة « 5 » ، وإن تردّد فيه أوّلًا أوّلهما ، كما أنّه نظر فيه في القواعد ثانيهما « 6 » . وإن كان ينبغي أن يقضى العجب من فرقهما بين المسألتين . بل والمسائل السابقة [ أي استحالة الأعيان النجسة إلى الدخان والعجين المتنجّس وجواز بيعها ] التي قد عرفت الاتّفاق عليها ، خصوصاً مع تعليل المنتهى للطهارة هنا [ التراب المستحيل في الأعيان النجسة ] بأنّ الحكم معلّق على الاسم ، فيزول بزواله ، و [ مع التعليل ] فيه وفي المعتبر بما دلّ على طهورية التراب ، وللنجاسة هناك فيهما [ في المعتبر والمنتهى ] أي في المستحيل ملحاً بأنّها قائمة بالأجزاء فلا تزول بتغيّر أوصاف محلّها . بل ينبغي تضاعف العجب من هذا التعليل الذي لا شاهد عليه ، بل الشاهد على خلافه كما عرفت . وما في حواشي الشهيد على القواعد : من أنّ الاستحالة عند الاصوليّين عبارة عن تغيير النوعية وهي بعد لم تتغيّر - أي في المفروض من الملح والتراب [ في الأعيان النجسة ] - فلا يطهر « 7 » . [ ففيه : ]
هامش
( 1 ) المعتبر 1 : 451 . المنتهى 3 : 287 . التحرير 1 : 164 . نهاية الإحكام 1 : 292 . القواعد 1 : 195 . ( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان 1 : 355 - 356 . ( 3 ) المبسوط 1 : 94 . ( 4 ) المبسوط 1 : 32 . ( 5 ) المعتبر 1 : 452 . المنتهى 3 : 388 . ( 6 ) القواعد 1 : 195 . ( 7 ) نقله في مفتاح الكرامة 1 : 191 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 472 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي