تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
كما أنّه يجب القول بعدم الفرق أيضاً بين ما يبقى عينه من الأجسام أو لا ، ولا بين الخلّ وغيره ( 1 ) ، ويلتزم بتبعيّتها بالطهارة له كالإناء . نعم ينبغي الاقتصار في ذلك [ الطهارة ] على غير الخمر المستهلكة بالخلّ نحو القطرات منه الواقعة في حبٍّ ونحوه من الخلّ ، فلا يطهر ولا يحلّ بمجرّد الاستهلاك من دون انقلاب واستحالة قطعاً ( 2 ) ، ولا بانقلاب ما بقي من ذلك الخمر الواقع في الخلّ واستحالته ( 3 ) .
شرح
( 1 ) 1 - للإطلاق [ أي إطلاق الأدلّة ] . 2 - وخصوص الصحيح الأخير ، فيخرج عن تلك القاعدة السابقة . ( 2 ) بل وإجماعاً ، خلافاً لأبي حنيفة « 1 » ؛ استصحاباً لحكم الخمر ونجاسة الخلّ به . ودعوى تناول لفظ الجعل والتحويل والقلب في الأخبار لمثل ذلك واضحة المنع . كدعوى مساواته [ الاستهلاك ] للاستحالة المفهومة بتغيير الاسم ونحوه ، بل هي قياس محض ، بل قضيّتها طهارة سائر النجاسات باستهلاكها وذهاب اسمها في ممازجة شيء من المائعات المعلوم بطلانه ضرورةً من المذهب أو الدين . ( 3 ) خلافاً لنهاية الشيخ في أحد الوجهين وتهذيبه « 2 » ، بل عن مختلف الفاضل « 3 » استقرابه ، فاكتفيا في طهارته وحلّيته بذلك ؛ لدلالة انقلابه على تماميّة استعداده للخلّية ، والمزاج واحد ، بل استعداد الملقى في الخلّ أتمّ ، لكن لا يعلم ؛ لامتزاجه بغيره ، فإذا انقلب الأصل المأخوذ منه علم انقلابه أيضاً . بل قد يظهر من السرائر أنّ مضمون ما ذكره الشيخ رواية ، لكن قال : « إنّ الذي يقتضيه أصول مذهبنا ترك العمل بهذه الرواية الشاذّة ، ولا يلتفت إليها ولا يعرج عليها ؛ لأنّها مخالفة لُاصول الأدلّة مضادّة للإجماع ؛ لأنّ الخلّ بعد وقوع قليل الخمر في الخلّ صار بالإجماع الخلّ نجساً ، ولا دلالة على طهارته بعد ذلك ولا إجماع ؛ لأنّه ليس له حال ينقلب إليها ، ولا يتعدّى طهارة ذلك الخمر المنفرد واستحالته وانقلابه إلى الخلّ الواقع فيه قليل الخمر المختلط به الذي حصل الإجماع على نجاسته ، وهذه الرواية شاذّة موافقة لمذهب أبي حنيفة ، فإن صحّ ورودها فتحمل على التقية » « 4 » انتهى . فظهر حينئذٍ ضعفه [ ضعف قول الشيخ بالطهارة في المقام ] إن كان المراد التعبّد للرواية بما سمعته من السرائر [ من شذوذ الرواية والمخالفة للإجماع ] . وإن كان المراد العلامة والدلالة على انقلاب الممزوج ، ففيه منع حصول العلم والقطع منها بذلك ولا يكفي الظنّ . على أنّه مبني على القول بطهارة هذا المستهلك مع انقلابه إلى الخلّية ، وفيه بحث أو منع ، وإن حكي عن الشيخ « 5 » وأبي عليّ « 6 »
هامش
( 1 ) البحر الرائق 8 : 404 . ( 2 ) النهاية : 592 - 593 . التهذيب 9 : 118 - 119 ، ذيل الحديث 510 . ( 3 ) المختلف 8 : 348 . ( 4 ) السرائر 3 : 133 . ( 5 ) النهاية : 592 - 593 . ( 6 ) نقله في المختلف 8 : 348 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 477 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي