تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
. . . . . . . . . .
شرح
1 - مع إجماله ، وإن كان الظاهر إرادته الصورة الجسمية . 2 - وإمكان منعه حتى في مصطلح الاصوليّين أيضاً . 3 - غير مجدٍ ؛ إذ البحث في كون المدار في الطهارة ذلك ، أو المعنى السابق [ وهو تغيير الأجزاء وانقلابها من حال إلى حال ] الذي حكاه عن الفقهاء ، ويشهد له الأدلّة السابقة . كما أنّه لا يجدي ما عن فخر المحقّقين من تخريجه [ عدم مطهّرية الاستحالة ] تارة على كون النجاسة ذاتيّة ، وأخرى على أنّ الباقي مستغنٍ عن المؤثّر « 1 » . خصوصاً الأوّل ؛ إذ المراد بذاتيّة النجاسة حكم الشارع على العين بذلك من غير اعتبار طروّ شيء ، ومن الواضح عدم مدخليّته في بقاء النجاسة في المفروض ، وإرادة معنى آخر من الذاتيّة بحيث يكون له مدخليّة فيه أوّل البحث . بل والثاني ؛ إذ هو - مع عدم جريانه في نحو العلل الشرعيّة التي هي معرّفات - إنّما يتّجه بعد القطع بالبقاء والإشكال في مؤثّره ، لا مع الإشكال في أصل البقاء كما هو محلّ البحث . على أنّ مقتضاه توقّف الحكم بالطهارة على القول باحتياج الباقي في بقائه إلى مؤثّر ، وهو غير واضح كما في جامع المقاصد ، قال : « لأنّ احتياجه [ الباقي ] في الإبقاء لا يقتضي زواله باختلاف الزمان ولا بتغيّر محلّه ، وإلّا لكان الحكم الشرعي الثابت بدليل في كلّ آن يتجدّد زائلًا ، أو بكلّ تغيّر يعرض لمحلّه ، وهو معلوم الفساد ، وقد تقرّر في الأصول أنّ استصحاب الحال حجّة . فإن قيل : لمّا كان المقتضي للنجاسة هو تعليق الشارع إيّاها على الاسم والصورة وجب أن يعتبر بقاؤهما في بقائه . قلنا : ليس المقتضي للنجاسة هنا ذلك ، بل المقتضي لها نصّ الشارع على نجاسة جسم العين ، ولا يعتبر لبقاء الحكم إلّا بقاء ذلك الجسم ، ولا دخل لاحتياج الباقي واستغنائه في بقاء الحكم وزواله مع بقاء ذلك الجسم فإنّ ذلك محلّ الاستصحاب » « 2 » انتهى . لكنّه هو غير واضح أيضاً كتخريج الفخر [ بعدم مطهّرية الاستحالة ] ، فالأولى في ردّه ما سمعته أوّلًا [ من أنّ الإشكال إنّما هو في أصل بقاء الموضوع ، لا احتياج الباقي إلى المؤثّر ] . والمناقشة فيه بأنّه لا وجه للإشكال في أصل البقاء بعد إمكان إثباته بالاستصحاب أو هي من بيت العنكبوت : 1 - ضرورة عدم تناول ما هو العمدة في دليل الاستصحاب - من أخبار « 3 » عدم نقض اليقين والسيرة - لمثل ذلك . 2 - بل قد يعدّ إجراؤه في بعض تغيّرات الموضوع واستحالته من المنكرات المساوية لإنكار الضروريات . وإن أطال في بيان ذلك الأستاذ في شرح المفاتيح « 4 » لكنّه ذكر أمثلة لا يعقل فيها بقاء الحكم ، كصيرورة الماء المطلق المأمور بالوضوء به مثلًا هواءً أو بخاراً أو نحوهما ، ومن المعلوم أنّ محل البحث الانتقال إلى موضوع قابل لتعلّق الحكم الأوّل به كملحية الكلب ونحوه . بل قد عرفت في بعض الوجوه أنّ الخصم يوافق على عدم جريان الاستصحاب مع تغيّر موضوع الحكم واستحالته ، إلّا أنّه يدّعي موضوعيّة حكم النجاسة الجسم الذي لم يتغيّر وإن تغيّرت الكلبيّة ، وإن كان العرف شاهد صدق على خلافه ، وإلّا فالموضوع الواحد للحكم لا ريب في اختلافه من حيثيّتين . ألا ترى أنّ الماء المطلق المأمور بالوضوء منه ينعدم حكم الوضوء منه بصيرورته
هامش
( 1 ) الإيضاح 1 : 31 . ( 2 ) جامع المقاصد 1 : 181 - 182 . ( 3 ) الوسائل 3 : 466 ، ب 37 من النجاسات ، ح 1 . ( 4 ) المصابيح 5 : 243 .