تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
مع أنّ الأقوى في النظر جوازه مطلقاً مسلماً أو كافراً ، أخبر بنجاسته أو لا ( 1 ) . كما ظهر لك أنّه لا ينبغي الإشكال في المسألة .
شرح
( 1 ) لولا ما في الحدائق من ظهور الإجماع على عدم جوازه على المسلم مع عدم الإخبار « 1 » . مع أنّه قد يمنع عليه ذلك ، خصوصاً إن أراد اشتراط الصحّة به [ بالإخبار بالنجاسة ] : 1 - لأصالة البراءة . 2 - واستصحاب حاله قبل النجاسة . 3 - وإطلاق أدلّة البيع . 4 - وعدم خروجه بالنجاسة عن الماليّة ؛ لأنّه قابل للتطهير بما عرفت . 5 - ولجواز الانتفاع به في غير الأكل من إطعام الدواب ونحوه . 6 - وللأخبار السابقة . 7 - وحسن الحلبي أو صحيحه عن الصادق عليه السلام : أنّه سئل عن رجل كانت له غنم وبقر ، وكان يدرك الذكيّ منها فيعزله ويعزل الميتة ، ثمّ إنّ الذكي والميتة قد اختلطا كيف يصنع ؟ قال : « يبيعه ممّن يستحلّ الميتة » « 2 » . والأمر بالدفن في خبر ابن أبي عمير - مع معارضته بما عرفت - لعلّه إذا لم يرد بيعه أو تطهيره أو الانتفاع به ، بل ينبغي القطع بذلك [ بجواز الانتفاع به في غير الأكل ] حتى من الخصم ؛ إذ هو وإن منع البيع لكنّه لم يمنع الانتفاع بإطعام الحيوان ونحوه . كما أنّك قد عرفت ما في دعوى عدم قابليّته للتطهير [ من أنّ الأقوى التطهير ] . على أنّه لو سلّم أمكن منع عدم جواز البيع لذلك بعد الانتفاع به بوجه محلّل ، كالإطعام لحيوان ونحوه ، كما يومئ إليه ما في جامع المقاصد وكشف اللثام « 3 » . والإعانة على الإثم [ في بيعه ] - مع إمكان منعها ؛ لعدم العلم بأكلهم له بل ولو علم ؛ لاستناده إلى اختيارهم ، وعدم كونه اثماً في دينهم الذي أمرنا شرعاً بمجاراتهم عليه - يجب الخروج عن إطلاق دليلها بما عرفت [ من الأدلّة الدالّة على الجواز ] ، فهي [ الإعانة على الإثم ] كبيع التمر لمن يعلم أنّه يعمله خمراً . وظهور تلك الأخبار في عدم جوازه على المسلم لعلّه بعد الإخبار « 4 » بنجاسته ، بناءً على عدم جوازه في هذا الحال كما صرّح به بعضهم « 5 » ، بل قد عرفت نسبته في الحدائق إلى الأصحاب . ودعوى شركة الكافر له في ذلك ممنوعة بعد مجيء الدليل ، أو لعلّه لعدم رغبة المسلم فيه غالباً ؛ لصعوبة تطهيره وقلّة الانتفاع بدونه [ التطهير ] فيكون حينئذٍ للإرشاد . ومن ذلك [ الأدلّة التي قامت على جواز بيع المتنجّس ] كلّه ظهر لك ما في الأخير [ وهو كون الذمّي معصوم المال فلا يجوز أخذ ماله ببيع فاسد ، والجواب عنه بأنّ البيع صحيح ] .
هامش
( 1 ) الحدائق 5 : 470 . ( 2 ) الوسائل 24 : 188 ، ب 36 من الأطعمة المحرّمة ، ح 2 . ( 3 ) جامع المقاصد 1 : 160 . كشف اللثام 1 : 385 . ( 4 ) كذا في المطبوعة والحجرية ، والصحيح : « عند عدم الإخبار » . ( 5 ) جامع المقاصد 1 : 160 .