تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
والاحتياط في مثل المقام لا ينبغي تركه ، واللَّه أعلم ( 1 ) . [ ولا يطهر العجين ذاتاً أو عرضاً بالخبز ] ( 2 ) .
شرح
( 1 ) لكن على كلّ حال ، فالبحث هنا [ في مطهّرية النار للجصّ والنورة ] إنّما هو للشكّ في كون ذلك استحالة وعدمه ، وإلّا فلو علم الثاني أو الأوّل لم يكن له وجه ؛ لظهور الاتّفاق على توقّف تطهير النار عليها [ على الاستحالة ] . ( 2 ) ومن هنا [ اتّفاق الأصحاب على توقّف تطهير النار على الاستحالة ] كان المشهور بين الأصحاب نقلًا « 1 » وتحصيلًا على عدم طهر العجين ذاتاً أو عرضاً بالخبز شهرة كادت تكون إجماعاً كما اعترف به بعضهم « 2 » ، بل هي كذلك ؛ إذ لم نعرف فيه خلافاً إلّا من الشيخ في نهايته ، فلم ير بأساً بأكل الخبز المعجون بماء نجس معلّلًا له بأنّ النار قد طهّرته « 3 » ، وعن استبصاره وظاهر الفقيه والمقنع « 4 » ، مع أنّ النهاية ليست من كتبه التي أعدّها للفتوى ، بل هي متون أخبار كما لا يخفى على الخبير الممارس كما أنّ الاستبصار من الكتب المعدّة لمجرّد الجمع بين الأخبار . على أنّه قد احتمل فيه اختصاص ذلك بالمعجون بماء البئر المتنجّس لا بالتغيّر ، بل لعلّه مراد الأخيرين [ أي الفقيه والمقنع ] أيضاً ؛ إذ لم يكن فيهما إلّا جواز أكل الخبز ممّا عجن من ماء بئر وقع فيها شيء من الدواب فماتت . بل في أوّلهما التصريح بأنّه إذا قطر خمر أو نبيذ في عجين فقد فسد ، فلا بأس ببيعه من اليهود والنصارى بعد أن يبيّن لهم « 5 » . ونحن لا ننكره [ جواز أكل الخبز الذي عجن بذلك ] وإن كان لعدم نجاسة البئر عندنا بغير التغيّر ، بل وعلى القول بها فيه ، لاختصاصها بأحكام كثيرة انفردت بها عن غيرها ، فلعلّ هذا منها عندهما ، فلا يقدحان في ذلك الإجماع . كما لا يقدح فيه ما سمعته من النهاية [ من عدم البأس بأكل الخبز المعجون بماءٍ نجس ] بعد ما عرفت [ من احتماله المعجون بماء البئر المتنجّس ] ، وبعد رجوعه عن ذلك في المحكيّ من مبسوطه « 6 » وتهذيبه « 7 » ، بل فيها [ في النهاية ] نفسها في باب الأطعمة . بل ظاهره فيه أنّ ما ذكره هنا روايةً لا فتوى ، قال : « وإذا نجس الماء بحصول شيء من النجاسات فيه ثمّ عجن به وخبز منه لم يجز أكل ذلك الخبز ، وقد رويت رخصة في جواز أكله ، وذكر أنّ النار قد طهّرته ، والأحوط ما قدّمناه » « 8 » . وإن كان في قوله : « أحوط » إشعار باختيار الجواز . ومع ذلك كلّه فالمتّبع الدليل ، وهو على النجاسة قطعاً :
هامش
( 1 ) الذخيرة : 172 . ( 2 ) المصابيح 5 : 246 - 247 . ( 3 ) النهاية : 8 . ( 4 ) الاستبصار 1 : 30 ، ذيل الحديث 77 . الفقيه 1 : 14 ، ذيل الحديث 18 . المقنع : 33 . ( 5 ) الفقيه 1 : 19 ، ذيل الحديث 25 . ( 6 ) المبسوط 1 : 13 . ( 7 ) التهذيب 1 : 414 ، ذيل الحديث 1306 . ( 8 ) النهاية : 590 .