تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
6 / 270 / 425 كما أنّه [ يظهر ] ( 1 ) أنّ المستحيل إلى شيء لو رجع إلى المستحال منه لا يرجع [ إليه ] حكم النجاسة ( 2 ) . لكنّه إنّما يتمّ في المتنجّس دون عين النجاسة . وفي طهارته بإحالة النار له كالنجاسة وعدمها ، وجهان أو قولان ( 3 ) . ولا ريب أنّ الأقوى الأوّل إن قلنا بأنّ النار من المطهّرات التعبديّة ( 4 ) ، بل وإن قلنا بكون ذلك للاستحالة ( 5 ) .
شرح
( 1 ) [ كما ] قد يستفاد منه [ من كلام العلّامة في المنتهى ] . ( 2 ) وهو كذلك ؛ للأصل . ( 3 ) ينشئان : 1 - من ظهور أولويّته من عين النجاسة ، بل وأولويّة النار من الماء لأبلغيّتها منه في الإزالة . وإطلاق معقد صريح إجماع جامع المقاصد وظاهر التذكرة « 1 » . بل في مفتاح الكرامة عن الأستاذ أيّده اللَّه : « لعلّه الظاهر من إطلاق الفقهاء ، بل يستفاد منهم الإجماع عليه » « 2 » . قلت : وهو كذلك وإن كان قد اقتصر بعضهم هنا على ذكر النجاسة ، بل حكي عن الأكثر « 3 » ، لكن ملاحظة كلامهم في البحث عن طهارة الطين بالخزفيّة والآجريّة ونحوهما تشرف الفقيه على القطع بعدم فرقهم بين النجس والمتنجّس [ في مطهّرية الاستحالة بالنار ] ؛ ضرورة ظهور بحثهم في ذلك من حيث كون ذلك استحالة وعدمه ، وإلّا فلو فرض استحالة ذلك إلى الرماد ونحوه ممّا يقطع باستحالته كان من المتسالم على طهارته حينئذٍ كملاحظة إطلاقهم أو أكثرهم طهارة الكلب ونحوه بالملحيّة مثلًا الشامل لما لو تنجّس الماء به ثمّ صار هو معه ملحاً . بل في اللوامع الاستناد إلى حكمهم بطهارة الخمر والعذرة إذا صارا خَلّاً وتراباً مع نجاسة الإناء بالأوّل والأرض بالثاني إذا كانت رطبة « 4 » . وإن كان هو كما ترى ليس ممّا نحن فيه من طهارة المتنجّس بالاستحالة لا التبعيّة ، كاستناده إلى استحالة ما لاقى المتنجّس من عين النجاسة ؛ إذ البحث في الطهارة من النجاسة الحكميّة الحاصلة للمتنجّس شرعاً بملاقاة عين النجاسة كما هو واضح . 2 - ومن أنّ الحكم بالطهارة مع الاستحالة لانتفاء الموضوع المعلَّق عليه شرعاً وصف النجاسة كالكلبيّة ونحوها ، وذلك ليس إلّا في النجس ذاتاً دون المتنجّس ؛ لظهور عدم تعليق الحكم بنجاسته بملاقاته للنجس على كونه خشباً ونحوه ، بل هو لأنّه جسم لاقى نجساً والاستحالة لا ترفع ذلك ، فيبقى الاستصحاب حينئذٍ محكّماً وسالماً . ( 4 ) كما يومئ إليه ذكرهم لها مستقلّة للإجماع وغيره ممّا تقدّم ممّا يمكن شموله للنجس والمتنجّس حتى خبر الجص على أحد الوجوه . ( 5 ) لظهور عدم جريان الاستصحاب فيه ، بل لعلّه من المنكرات في العادات . ومنه ينقدح الشكّ في شمول أدلّته [ أدلّة الاستصحاب ] لمثله [ المتنجّس الذي استحال بالنار ] ، بل قد يدّعى ظهورها في غيره ، فيبقى أصل الطهارة المؤيّد في بعض الأحوال بعموم ما دلّ على طهارة المحال إليه كالملح ونحوه ، وبما سمعته في بيان منشأ الشكّ سالماً عن المعارض ، وسيأتي نوع تحقيق لذلك .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 1 : 179 . التذكرة 1 : 75 . ( 2 ) مفتاح الكرامة 1 : 187 . ( 3 ) المعالم 2 : 776 . ( 4 ) اللوامع 1 : 206 .