تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
طهارتهما في محلّه ] ، بل قد يقوى في النظر النجاسة ( 1 ) . وأمّا الأخيران ( 2 ) [ فيحكم بالنجاسة فيهما ] ( 3 ) .
شرح
( 1 ) للشكّ إن لم يكن ظنّاً أو قطعاً في كون ذلك استحالة ، وتغيّر الاسم بعد تسليمه أعمّ منها ، فيبقى استصحاب النجاسة كاستصحاب عدم الاستحالة سالماً . وإجماع الشيخ [ على الطهارة في الخلاف ] - بعد عدم رفعه ما نجده من الشكّ في الاستحالة ، بل وعدم صلاحيّته لذلك ؛ إذ هي من الموضوعات التي لا مدخليّة له فيها حتى لو أفاد الظنّ ؛ لعدم ثبوت حجّية مثله هنا كغيره من الظنون بمصداق الموضوع لا معناه ، بل المعتبر القطع بالاستحالة ، أو ما هو بمنزلته - لا عبرة به . والقول بالحكم بالطهارة له [ لإجماع الشيخ ] - وإن لم تثبت الاستحالة ، بل وإن ثبت عدمها مؤيّداً بإطلاق ما دلّ على تطهير النار ، كخبر الجص « 1 » بل وخبر الخبز « 2 » ، وكونها أولى من الشمس ، وذكرهم لها مستقلّة عن الاستحالة ، ونحو ذلك - ضعيف جدّاً ؛ لوضوح قصوره [ الإجماع ] مع الفرض المذكور [ وهو عدم الاستحالة بالنار ] عن إثبات ذلك ، بل يمكن تحصيل الإجماع على عدم الاكتفاء في تطهير النار بالتجفيف واليبوسة . كوضوح ضعف الاستدلال على أصل طهارتهما بفحوى خبري الخبز والجصّ ؛ لابتنائه على العمل بهما ، وعلى مساواتهما للثاني [ أي للجص ] . بل و [ لابتنائه ] على إرادة تطهير النار نفسها للجصّ نفسه ، ممّا أصابه من دسومات العذرة وعظام الموتى المفروض كونها من نجس العين ، أو مستصحبة لبعض الجلد واللحم من هذا الخبر ، ودون ظهوره فيه - فضلًا عن صراحته - خرط القتاد كما يعرف ممّا سبق . وأضعف منه الاستدلال بما في الرياض عليه « 3 » [ على الحكم بطهارة الجص بالنار ] وعلى غيره ممّا شكّ باستحالته باستصحاب الطهارة في الملاقي ، وقاعدتها [ الطهارة ] المستفادة من نحو قوله عليه السلام : « كلّ شيء طاهر حتى تعلم » « 4 » ؛ إذ هما معاً يحكم عليهما استصحاب النجاسة في المشكوك باستحالته كما مرّ نظيره غير مرّة ، بل أوّلهما [ وهو استصحاب طهارة الملاقي ] بعد تسليمه لا يقتضي طهارة الملاقى - بالفتح - حتى يعارضه [ استصحاب النجاسة ] ؛ إذ أقصاه طهارة الملاقي - بالكسر - وهي أعمّ من الحكم بذلك . ( 2 ) فقد يعطي ذهاب الأكثر في باب التيمّم إلى عدم جوازه بثانيهما وجماعة بأوّلهما إلى الطهارة هنا ؛ لاشتراكهما في المنشأ وهو الاستحالة ، كما أنّه قد يشهد لها خبر الجص وظهور تغيّر الاسم والحقيقة سيّما الثاني ، لكنّي لم أجد أحداً صرّح باختيارها في المقام . نعم هو ظاهر الرياض أو صريحه « 5 » وكشف اللثام في الثاني « 6 » . إلّا أنّ القول بطهارتهما لعلّه لازم لمن قال بها في الخزف والآجر ، بل وكلّ من يتوقّف في إجراء الاستصحاب في مثل المقام ممّا شكّ فيه كالمعالم والذخيرة « 7 » ، كما أنّ القول بالنجاسة قد يلزم القائل بجواز التيمّم بهما ؛ إذ منشؤه عدم تحقّق الاستحالة أو تحقّق عدمها المشترك في المقامين . ولعلّك بملاحظة ما تقدّم لنا في ذلك المقام تكون على بصيرة فيما نحن فيه من القول بالنجاسة . ( 3 ) خصوصاً بعد تأييده باستصحاب الأحكام عند الشكّ في بقاء الموضوع ، بل واستصحاب الموضوع نفسه بناءً عليه ، وإن كانا معاً لا يخلوان من بحث .
هامش
( 1 ) الوسائل 3 : 527 ، ب 81 من النجاسات ، ح 1 . ( 2 ) الوسائل 3 : 175 ، ب 14 من الماء المطلق ، ح 18 . ( 3 ) الرياض 2 : 414 . ( 4 ) المستدرك 2 : 583 ، ب 30 من النجاسات ، ح 4 . ( 5 ) الرياض 2 : 415 . ( 6 ) كشف اللثام 1 : 462 . ( 7 ) المعالم 2 : 778 . الذخيرة : 172 .