تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
. . . . . . . . . .
شرح
والإجماع وغيرهما . فما عن أطعمة الكتاب من التردّد في [ طهارة ] الدخان أو هو والرماد « 1 » ضعيف جدّاً . على أنّ الموجود فيه هنا : « ودخان الأعيان النجسة طاهر عندنا ، وكذا كلّ ما أحالته النار فصيّرته رماداً أو دخاناً أو فحماً على تردّد » « 2 » . وهو [ التردّد ] محتمل أو ظاهر في الفحم خصوصاً بعد ظهور الإجماع منه أوّلًا على طهارة الدخان ، وإن كان قد يحتمل إرادته به البخار ، فلا خلاف فيه حينئذٍ فيما ذكرنا [ من طهارة الدخان ] . كما أنّه لا خلاف فيه أيضاً من المبسوط وإن حكي عنه التصريح بنجاسة خصوص دخان الدهن النجس ، لكن علّله بأنّه لا بدّ من تصاعد بعض أجزائه قبل إحالة النار لها بواسطة السخونة « 3 » ، وهو واضح الخروج عن محل البحث . كالمحكيّ عن نهاية الفاضل بعد حكمه بطهارة الدخان مطلقاً للاستحالة كالرماد ، وأنّه لو استصحب شيئاً من أجزاء النجاسة باعتبار الحرارة المقتضية للصعود فهو نجس ، ولهذا نهي عن الاستصباح بالدهن النجس تحت الظلال ؛ لعدم انفكاك ما يستحيل عن استصحاب أجزاء دهنيّة اكتسبت حرارة أوجبت ملاقاته الظلّ « 4 » . وإن كان هو محلّاً للنظر من وجوه أخر : 1 - كتعليله النهي عن الاستصباح تحت الظلال بذلك [ بنجاسة دخان الدهن النجس ] ؛ إذ لا حرج على المالك بتنجيس ملكه . 2 - وكدعواه عدم انفكاك ما يستحيل [ من الدهن النجس إلى الدخان ] عن استصحابها [ الأجزاء الدهنيّة ] ؛ إذ لمانع يمنعها عليه . بل قد يدّعى العفو عن مثل هذه الأجزاء ؛ للسيرة المحكيّة ممّن عرفت إن لم تكن محصّلة - التي هي أقوى من الإجماع في بعض الأحوال - على عدم توقّي الناس دخان الأعيان النجسة ، خصوصاً بعد اعتضادها بصريح الإجماع وظاهره . 3 - وكالذي عساه يظهر منه [ من نهاية الفاضل ] من تنجّس الدخان باستصحاب تلك الأجزاء وملاقاته لها ، فإنّه وإن كان قد يؤيّده قاعدة قبول الأجسام النجاسة ، لكن قد يمنع بشهادة السيرة وحكمهم بطهارة الأبخرة التي تمرّ على الأعيان النجسة الذي لا ينافيه ما في المنتهى من « أنّ البخار المتصاعد من ماء النجس إذا اجتمعت منه نداوة على جسم صقيل وتقاطر حكم بنجاسته ، إلّا أن يعلم تكوّنه من الهواء كالقطرات الموجودة على طرف إناء في أسفله جمد نجس ، فإنّها طاهرة » « 5 » ؛ إذ لعلّ مراده - بل هو الظاهر - الأجزاء المائية التي تتصاعد مع البخار وتجتمع ، ولذا حكم بالطهارة مع العلم بتكوّنها من الهواء ، بل هو ظاهر في عدم نجاسة ذلك البخار عنده . نعم ، قد يناقش [ في المنتهى ] في تعليقه الطهارة على العلم ؛ إذ المتّجه العكس [ وهو أنّ نجاسة البخار معلّقة على العلم بتصاعد الأجزاء المائية النجسة ] ، بل قد يناقش في أصل نجاسة هذه الأجزاء بما تقدّم آنفاً [ من شهادة السيرة والحكم بطهارتها ] .
هامش
( 1 ) نقله في المعالم 2 : 776 . ( 2 ) الشرائع 3 : 226 . ( 3 ) حكاه في المعالم 2 : 776 . ( 4 ) نهاية الإحكام 1 : 292 . ( 5 ) المنتهى 3 : 292 .