تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
. . . . . . . . . .
شرح
بل وبما عن قرب الإسناد عن عليّ بن جعفر عن أخيه عليه السلام قال : سألته عن الجصّ يطبخ بالعذرة أيصلح به المسجد ؟ قال : « لا بأس » « 1 » وإن كان هو مبنيّاً على إرادة السؤال عن رماد العذرة مثلًا المختلط مع الجصّ ؛ لأنّه يوقد بهما عليه الذي لو بقي على النجاسة نجس الجص بعد وضع الماء عليه للبناء به ، وعلى إرادة الطهارة حقيقةً بالنار التي أحالته رماداً في جواب الأوّل وإن ضمّ معها فيه الماء المعلوم عدم مدخليّته في التطهير بالإجماع المحكيّ في المعتبر والمنتهى « 2 » ، المحمول من جهتهما على إرادة الطهارة المجازية منه ، فيكون كنحو ما سبق من رشّ الثوب والمكان ونحوهما المحتمل نجاستهما استحباباً أو رفعاً للنفرة أو غير ذلك ، ولا بأس بإرادة الحقيقي والمجازي بعد قيام القرينة في وجه . على أنّه يمكن جعله من عموم المجاز الذي لا إشكال فيه معها . بل في المدارك والذخيرة وغيرهما إمكان إرادة المجازي [ من الطهارة ] خاصّة الذي لا ينافي استفادة الحقيقي [ منها ] ممّا علم جوازه من تجصيص المسجد به والسجود عليه من الجواب ضمناً لا منه « 3 » . بل في الثاني احتمال إرادة ماء المطر من الماء [ في صحيح ابن محبوب ] ؛ إذ ليس في الرواية كون المسجد مسقّفاً ، فيراد المعنى الحقيقي حينئذٍ فيهما [ مطهّرية النار والماء ] وإن كان قد يشكل بأنّه لا وجه له بعد فرض تطهير النار تلك الأجزاء بل وبدونه ؛ ضرورة عدم قابلية ماء المطر لتطهير الأجزاء النجسة عيناً . نعم ، لو أريد تطهير الجصّ بماء المطر من نجاسته بإيقاد العذرة وعظام الموتى عليه بسبب ما فيهما من الدسومة ونحوها ونفس تلك الأجزاء النجسة بإحالة النار لها رماداً كان ممكناً ؛ إذ عليه لا مانع من إرادة الطهارة الحقيقية من كلّ منهما ، بل يمكن حينئذٍ بناءً على ذلك فرض الماء القليل أيضاً إن قلنا بقابليّته لتطهير مثله ممّا ينفذ فيه ماء الغسالة ولا ينفصل عنه كما تقدّم سابقاً ، بل قد عرفت الاعتراف من بعضهم بدلالة خصوص هذا الخبر على ذلك . كما أنّه يمكن أن يراد بتطهير الماء والنار له [ للجص ] على أنّ النار مقدّمة لحصولها بالماء بسبب تجفيفها له تجفيفاً ينفذ فيه الماء ، إلّا أنّه يخرج عن الدلالة على المطلوب [ وهو مطهّرية نفس النار ] حينئذٍ ، بل في المعتبر والمنتهى الإشكال في أصل دلالته [ صحيح ابن محبوب ] عليه [ على مطهّرية النار ] : أ - بعدم مدخلية الماء الذي يمازجه ويحيل به في التطهير إجماعاً . ب - وبعدم نجاسة الجصّ بالدخان ونحوه حتى يحتاج إلى التطهير . ج‍ - وبأنّه لم تصيّره النار رماداً حتى يطهر بها بعد فرض نجاسته 4 . لكنّه كما ترى مبنيّ على إرجاع الضمير [ في قوله : « إنّ الماء والنار قد طهّراه » ] إلى الجصّ نفسه لا باعتبار ما خالطه من الأجزاء كما هو مبنى الاستدلال منّا على ما عرفت البحث فيه مفصّلًا ، بل قد عرفت أنّا في غنية عن هذا الخبر ممّا سمعت من الأصل
هامش
( 1 ) قرب الإسناد : 290 ، ح 1147 . الوسائل 5 : 291 ، ب 65 من أحكام المساجد ، ذيل الحديث 2 ، وفيهما : « أيصلح أن يجصّص » . ( 2 ) 2 ، 4 المعتبر 1 : 452 . المنتهى 3 : 288 . ( 3 ) المدارك 2 : 368 - 369 . الذخيرة : 171 .