ولا ما إذا كانت [ النجاسة ] مختصّة بالباطن وجفّفته الشمس بالإشراق على الظاهر الطاهر ، فإنّه لا يبعد عدم حصول الطهارة له وإن كان شيئاً واحداً ( 1 ) .
بل ( وكذا [ يطهر بالشمس ] كلّ ما لا يمكن نقله كالنباتات والأبنية ) ونحوها كما هو الأقوى في النظر ( 2 ) .
شرح
( 1 ) كما عساه يلوح من الذخيرة « 1 » بل وغيرها ؛ اقتصاراً على المتبادر المنساق من الأدلّة ، بل خبر الحضرمي ظاهر في ذلك ، كما أنّه ظاهر - خصوصاً على روايته بلفظ « كلّ » - في عموم الحكم بطهارة الشمس للأرض ونحوها .
( 2 ) خلافاً لما عن المهذّب من النصّ على عدم طهارة غير البواري والحصر بها « 2 » [ / بالشمس ] ، الذي هو في غاية الضعف والغرابة :
1 - لمخالفته عموم الخبر المذكور .
2 - ونصّ صحيح زرارة السابق على طهارة السطح والمكان الذي يصلّى فيه .
3 - وظهور صحيحه الآخر في السطح .
4 - وموثّق عمّار في الأرض . بل لا أعرف خلافاً من غيره في طهارة الأرض بها ، بل يمكن دعوى تحصيل الإجماع على خلافه فيها فضلًا عن محكيّه من غير واحد .
بل من الغريب نصّه [ المهذّب ] على طهارة الحصر بها [ بالشمس ] إلحاقاً لها بالبواري ، مع خلوّ الأخبار عن التعرّض لها ، وتركه الأرض المدلول عليها بما عرفت ، فلو عكس بأن ذكر الأرض والبواري وترك الحصر - كما عن النزهة « 3 » - كان أولى ، وإن كان لا خلاف يعرف أيضاً في طهارتها بها ممّا عدا النزهة ، بل هي من معقد إجماع الخلاف « 4 » ونفي خلاف التنقيح « 5 » ، بل لعلّ مراده [ النزهة ] فيها بالبواري ما يشملها [ الحصر ] كالأخبار ، كما يشهد له ما في كشف اللثام : « أنّي لم أعرف في اللغة فرقاً بين الحصير والبارية ، وفي الصحاح والديوان والمغرب أنّ الحصير هو البارية » « 6 » انتهى .
ولا ينافيه ما يتراءى من عرف هذا الزمان من اختصاص البارية بالمعمولة من القصب ، والحصير بالمعمول من غيره ، على أنّه إن لم نقل بشمولها له لغة أمكن إلحاقه بها إلغاءً للخصوصية بمعونة فهم الأصحاب .
بل في المنتهى والجامع وعن المبسوط إلحاق كلّ ما عمل من نبات الأرض غير القطن والكتّان « 7 » ، وإن كان لا يخلو من نظر ؛ لعدم دليل معتبر على التعدية المذكورة بحيث يقطع الأصل . وخبر الحضرمي - مع أنّه لا جابر له فيما نحن فيه - محتمل لإرادة ما لا ينقل عادة من الأشياء التي يعتاد إشراق الشمس عليها ، كالأبنية ونحوها ، ولا ينافيه العموم اللغوي فيه بعد ظهور مدخول « كلّ » في ذلك مع ملاحظة دخولها . ومن هنا نصّ في جامع المقاصد والموجز وغيرهما على عدم طهارة غير الحصير والبارية من المنقولات « 8 » [ بالشمس ] .
هامش
( 1 ) الذخيرة : 171 .
( 2 ) المهذّب 1 : 52 .
( 3 ) النزهة : 21 .
( 4 ) الخلاف 1 : 495 .
( 5 ) التنقيح 1 : 155 .
( 6 ) كشف اللثام 1 : 460 .
( 7 ) المنتهى 3 : 279 . الجامع للشرائع : 24 . المبسوط 1 : 90 .
( 8 ) جامع المقاصد 1 : 178 . الموجز الحاوي ( الرسائل العشر ) : 60 .