نعم لا طهارة مع بقاء الجرم كالدم ( 1 ) ، فلا تثمر يبوسة ما تحته بحرارة الشمس ، كما لا تثمر مع غيره من الحواجب ذوات الظلّ حتى السحاب ، بل [ الظاهر ] ( 2 ) إلحاق احتراق القرص بذلك ( 3 ) .
و [ عليه فالمختار ] ( 4 ) عدم حصول الطهارة بالشمس لشيئين متنجّسين منفصلين أحدهما غير الآخر ، كحصيرين أو حجرين إذا جمعا ، بل يختصّ التطهير بالعالي الذي أشرقت عليه الشمس دون الأسفل وإن كان جفافه بحرارة الشمس ( 5 ) .
[ ويطهر باطن الشيء بإشراق الشمس على ظاهره ] لكن ينبغي تقييده بما لو كانت النجاسة متّصلة وسارية من الظاهر إلى الباطن وجفّا بها [ بالشمس ] معاً ، لا ما إذا اختصّ الجفاف بالظاهر ، فإنّه يطهر هو حينئذٍ خاصّة ( 6 ) .
شرح
( 1 ) كما صرّح به في الذكرى والروض والمدارك « 1 » وغيرها ، بل في الحدائق لا خلاف فيه على الظاهر « 2 » ، بل في المدارك واللوامع الإجماع على اعتبار زوال الجرم في الطهارة « 3 » ، وإليه يرجع ما عن ابن الجنيد من التصريح بعدم طهارة المجزرة والكنيف « 4 » [ بالشمس ] :
1 - للأصل .
2 - وظهور الأدلّة في غيره ، بل اعتبار الإشراق في خبر الحضرمي كالصريح في خلافه ؛ ضرورة عدم تحقّقه في الفرض ؛ لحيلولة جرم النجاسة الذي لا يطهر بجفاف الشمس قطعاً بل ضرورة .
( 2 ) [ كما ] في كشف الأستاذ « 5 » .
( 3 ) لعدم صدق الإشراق حينئذٍ ، واحتمال اعتبار التجفيف دونه [ دون الإشراق ] منافٍ لقواعد الإطلاق والتقييد .
( 4 ) لذا لم يظهر خلاف بين الأصحاب في [ ذلك ] .
( 5 ) بل قد توهم عبارة المنتهى « 6 » اختصاص التطهير بالظاهر الذي أشرقت عليه الشمس بالنسبة للشيء الواحد كالأرض دون ما جفّ من الباطن ، وإن كان في غاية الضعف ؛ للفرق الواضح بينهما بصدق الإشراق على الثاني [ وهو العالي الذي أشرقت عليه الشمس فجفّ أسفله ] وإن اختصّ بالظاهر ، دون الأوّل [ وهو إشراق الشمس على أحد شيئين مجتمعين ] . بل التأمّل في الأدلّة السابقة من الأخبار يورث القطع بتناولها لمثله ؛ ولذا صرّح بالطهارة فيه [ / في الباطن ] في جامع المقاصد والروض والروضة « 7 » وغيرها .
( 6 ) كما صرّح به في كشف الغطاء 8 .
هامش
( 1 ) الذكرى 1 : 129 . الروض 1 : 453 . المدارك 2 : 367 .
( 2 ) الحدائق 5 : 451 .
( 3 ) المدارك 2 : 367 . اللوامع 1 : 203 .
( 4 ) نقله في المعتبر 1 : 447 .
( 5 ) 5 ، 8 كشف الغطاء 2 : 382 .
( 6 ) المنتهى 3 : 276 .
( 7 ) جامع المقاصد 1 : 178 . الروض 1 : 453 . الروضة 1 : 67 .