. . . . . . . . . .
شرح
فما عن الراوندي ووسيلة الطوسي ومعتبر المصنّف من القول بعدم الطهارة [ بالشمس ] وإن عفي عنه بالنسبة للسجود دون المباشرة بالرطوبة ونحوها « 1 » ضعيف جدّاً ، وإن تبعهم بعض متأخّري المتأخّرين « 2 » ، مع عدم ثبوت ذلك عن المعتبر ، وإن استجوده بعد أن نقل عدم الطهارة وجواز الصلاة عنهما .
لكن في كلامه ما يقضي بالتردّد ، بل الميل إلى الطهارة ، بل هو في مسألة تطهير الأرض بالذنوب كالصريح في المختار « 3 » ، بل ما حضرني من عبارة الوسيلة صريحة أو كالصريحة في خلاف ما حكي عنها من موافقة الراوندي كما اعترف به في الذخيرة « 4 » وغيرها .
نعم ، هي ظاهرة أو صريحة في عدم تأثير الشمس طهارة ولا عفواً ، فيكون ذلك [ تأثير الشمس في العفو فقط دون الطهارة ] من منفردات الراوندي ؛ إذ لم نعرف له موافقاً صريحاً من كبراء الأصحاب حتى ابن الجنيد ؛ إذ المحكيّ عنه أنّه احتاط في تجنّب الأرض المجفّفة بالشمس إلّا أن يكون ما يلاقيها من الأعضاء يابساً « 5 » ، وهو في خلافه أظهر منه في وفاقه .
وكيف كان ، فلا ريب في ضعفه ؛ إذ هو - مع ما فيه من منافاته لجميع ما دلّ على اشتراط الطهارة في السجود والتيمّم ونحوهما ، بناءً على ما عن الراوندي - ليس له إلّا :
1 - الأصل الغير الصالح لمعارضة شيء ممّا سمعت ، بل في الرياض تبعاً لغيره المناقشة في جريانه [ الأصل ، وهو :
استصحاب بقاء الأرض على نجاسته ] هنا ، بأنّ مقتضاه النافع لثمرة النزاع نجاسة الملاقي بالملاقاة ، وهو حسن إن خلا عن المعارض بالمثل ، وليس ؛ إذ الأصل بقاء طهارة الملاقي ، ولا وجه لترجيح الأوّل عليه ، بل هو به أولى ، كيف لا ؟ ! والأصل طهارة الأشياء حتى يعلم المسلّم بين العلماء ، ودلّت عليه أخبارنا ، ولا علم هنا بعد تعارض الاستصحابين وتساقطهما ، فلا مخصّص للأصالة [ أي أصالة الطهارة ] المزبورة « 6 » . بل في المعالم والذخيرة « 7 » المناقشة في جريانه [ الأصل ] بالنسبة إلى نفس المتنجّس فضلًا عن الملاقي . وإن كانا [ أي المناقشتين ] معاً ليسا بشيء عندنا كما مرّ غير مرّة ، سيّما الثانية ؛ إذ مرجعها إلى إنكار حجّية الاستصحاب في مثله المعلوم بطلانه في محلّه ، بل هو في خصوص المقام من الواضحات ؛ لظهور الأدلّة في بقاء ما ثبتت نجاسته أو طهارته إلى حصول مزيلهما شرعاً ، بل لا يعقل حصول أحدهما بدونه .
ودعوى تخصيص ذلك [ جريان استصحاب بقاء النجاسة ] في البدن والثوب والآنية دون غيرها ممّا ثبت نجاسته بالإجماع المعلوم انتفاؤه على الاستمرار في محلّ النزاع من أغرب الدعاوي ، بل لا يحتاج ردّها إلى تشمير ساعد وإن أطنب فيه في الحدائق « 8 » .
هامش
( 1 ) نقله عن الراوندي في المعتبر 1 : 446 . الوسيلة : 79 . المعتبر 1 : 446 .
( 2 ) المفاتيح 1 : 70 .
( 3 ) المعتبر 1 : 446 .
( 4 ) الذخيرة : 170 .
( 5 ) نقله في المعتبر 1 : 446 .
( 6 ) الرياض 2 : 412 .
( 7 ) المعالم 2 : 767 - 768 . الذخيرة : 171 .
( 8 ) الحدائق 5 : 441 .