. . . . . . . . . .
شرح
كما أنّ منه ظهر لك ما في آخر قول الخصم من دعوى عدم العلم بكون ما يفعله صلاة ؛ إذ هي ممنوعة على مدّعيها ، بل يعلم أنّ كلّاً منهما صلاة ، كما يومئ إليه النصّ والقاعدة السابقتان ، واحدة بالأصالة ، وأخرى بالعارض ، وإن لم يعلم طهارة ثوبه في كلّ منهما ، لكنّه لا ملازمة بين ذلك وبين العلم « 1 » بكون كلّ منهما صلاة .
بل من التأمّل في هذا ينقدح لك ما في ثاني جوابيه ؛ ضرورة تمكّنه حينئذٍ من نيّة الوجوب في كلّ من الصلاتين وإن اختلفا بالأصالة والمقدّمية التي لا يجب التعرّض لهما في النيّة لو قلنا باعتبار نيّة الوجه ، أمّا على المختار من عدم وجوبها فيسقط الجواب من أصله . إلّا أن يقرّر [ الجواب ] بطريق آخر ، كأن يبدل الوجه فيه بالقربة ، فيقال : إنّه لا يتمكّن من نيّة القربة في شيء من صلاتيه ؛ لعدم علمه بالمأمور بها منهما ، لكنّه يرجع حينئذٍ إلى ما سمعته أوّلًا ، أو إلى ما يقرب منه ، وقد عرفت ما فيه .
ونزيد هنا بأنّه مشترك الإلزام ؛ إذ هو مع الصلاة عارياً لا يعلم أنّها الصلاة المأمور بها ؛ لاحتمال تكليفه ما ذكرنا [ من الصلاة في كلّ منهما ] إلّا بنصّ قاطع ونحوه ، وهما مفقودان باعتراف الخصم . وبأنّه لا مانع من نيّة التقرّب بكلّ منهما بناءً على المختار من وجوب مقدّمة الواجب ، بل وعلى غيره في خصوص المقام :
1 - للحسنة السابقة .
2 - ولأدلّة الاحتياط السالمة عن معارضة اقتضائه عدم الصلاة فيهما مقدّمة لامتثال النهي عن الصلاة في الثوب النجس ؛ إذ قد عرفت غير مرّة سقوط الحرمة التشريعيّة للاحتياط ، دون الذاتية كالمشتبه بالمغصوب والميتة والحرير والذهب ونحوها ؛ لعدم تصوّر منشأ الحرمة الذي هو التشريع معه ، وإلّا لانسدّ باب الاحتياط في كثير من المقامات .
كما أنّه يتعذّر وقوع غالب أفراده بناءً على ظاهر كلام الخصم من اعتبار الجزم بكون الواقع هو المكلّف به أصالةً ، مع أنّ المنقول عنه الموافقة في تكرير الصلاة إلى أربع جهات « 2 » ، وهي والمقام من وادٍ واحد .
وما يقال : إنّ الاحتياط هنا بالصلاة بالثوبين وعارياً كي يحصل له اليقين ببراءة ذمّته ، يدفعه : حصول الظنّ الاجتهادي من الأدلّة السابقة بفساد القول بتعيّن الصلاة عارياً ، بل يمكن دعوى القطع به كما ادّعاه بعضهم « 3 » . بل قد يقال : إنّه لا يتصوّر الاحتياط بذلك بعد فرض الصلاة بالثوبين ؛ ضرورة حصول القطع بوقوع صلاة مشروعة بثوب طاهر مندرجة تحت الأدلّة المقتضية للإجزاء والامتثال المانعة من وقوعها حينئذٍ عرياناً بعد ذلك .
ودعوى أنّ تلك الصلاة بذلك الثوب الطاهر وإن قلنا بمشروعيّتها للاحتياط كعدمها - لعدم العلم به ، واحتمال كون التكليف عرياناً - كما ترى واضحة الفساد .
ولعلّه لذا لم يقل في السرائر بالاحتياط المذكور مع اعترافه بعدم دليل خاصّ ألجأه إلى القول بما عرفت ، فكان عليه الأخذ بما تيقّن به البراءة ، فلو أنّ الاحتياط بتكرير الصلاة ثلاثاً يمكن عنده لاتّجه له القول به لا تعيين الصلاة عارياً ، فتأمّل جيّداً ، فإنّه دقيق وإن كان لا يخلو من بحث ، إلّا أنّ الأمر سهل بعد وضوح المطلوب .
هامش
( 1 ) كذا في الجواهر ، والظاهر : « وبين عدم العلم » .
( 2 ) السرائر 1 : 205 .
( 3 ) المدارك 2 : 358 .