ولا يلحق بالمربّية غيرها فيما تقدّم من الأحكام المحتاج ثبوتها إلى دليل غير الحرج ( 1 ) ، من غير فرق بين الخصيّ المتواتر بوله وغيره ( 2 ) .
شرح
( 1 ) للأصل .
( 2 ) وإن ورد في الأوّل ما يقتضيه [ أي الغسل في كلّ يوم مرّة ] ، كمكاتبة عبد الرحيم القصير ، قال : كتبت إلى أبي الحسن الأوّل عليه السلام أسأله عن خصيّ يبول فيلقى من ذلك شدّة ويرى البلل بعد البلل ؟ فقال : « يتوضّأ وينضح ثوبه في النهار مرّة واحدة » « 1 » .
إلّا أنّه بعد ضعف سنده ، بل ودلالته مع عدم الجابر كان كالذي لم يرد فيه ذلك .
لكن في الذكرى وعن الدروس : « وعفي عن خصيّ تواتر بوله بعد غسل ثوبه مرّة في النهار وإن ضعفت الرواية عن الكاظم عليه السلام ؛ للحرج » « 2 » ، بل في المنتهى بعد اعترافه بضعف الخبر قال : « لكن العمل بمضمونه أولى لما فيه من الرخصة عند المشقّة » « 3 » ، بل قد يظهر من المعتبر الميل إلى ذلك أيضاً وإن اعترف بضعف الراوي المذكور [ وهو عبد الرحيم القصير ] ، بل صرّح بعدم العمل بروايته ، لكنّه قال بعد ذلك : « وربّما صير إليها - أي الرواية السابقة - دفعاً للحرج » 4 ، بل عن الفقيه « 5 » رواية الخبر المذكور سابقاً مع ضمانه في أوّله أنّه لا يورد فيه إلّا ما يعمل به « 6 » ، بل قد يظهر من التذكرة العمل بها في الجملة ، فإنّه وإن صرّح بضعفها وأوجب تكرير الغسل لكنّه قال : « فإن تعسّر عمل بمضمون الرواية دفعاً 6 / 240 / 377
للمشقّة » « 7 » ، ولعلّه لذلك كلّه نسب العفو عن ثوب الخصيّ بعد الغسل مرّة في الذخيرة إلى جماعة من الأصحاب 8 . إلّا أنّه لا يخفى عليك ما في الجميع بعد الاعتراف بقصور الخبر عن إثبات الحكم المذكور سنداً بل ودلالة ، بل في الحدائق ما حاصله : أنّ الأظهر طرحه والرجوع إلى الأصول وقواعد النجاسات من جهة إجمال المراد به ؛ لاحتماله بوليّة البلل المذكور فيه ، فيراد بالأمر بالوضوء فيه حينئذٍ غسل الثوب مرّتين من البول الخارج منه معتدلًا ، وبالنضح غسله من ذلك البلل ، فيكون من قبيل المربّية حينئذٍ ، فيعتبر فيه ما تقدّم فيها من اتّحاد الثوب ونحوه ، والظاهر بُعده ؛ فإنّه على هذا التقدير يكون من قبيل المسلوس الذي حكمه وضع الخريطة ، واحتمالهِ البلل المشتبه الذي لم يعلم كونه بولًا ، فيكون الأمر بالنضح فيه دفعاً للنجاسة المحتملة على نحو ما سمعته سابقاً من المقامات التي يستحبّ ذلك [ النضح ] له ، بل يَحتمل الأمر بالنضح فيه إرادة رطوبة الثوب ليتمكّن من جعل استناد البلل إليه ، فيكون من الحيل الشرعيّة التي سبق نظيرها « 9 » .
وإن كان جميع ما ذكره كما ترى ، خصوصاً بعض ما ذكره أوّلًا ، فإنّه واضح الفساد ، كوضوح فساد الاستناد إلى الحرج ممّن عرفت في إثبات الحكم المذكور ؛ ضرورة عدم صلاحيّته [ الحرج ] لإثبات خصوص الحكم المزبور ؛ إذ أقصاه رفع التكليف المستلزم للحرج لا إثبات قسم آخر خاصّ منه [ من التكليف ] مع تعدّد أفراد ما يندفع به الحرج .
اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّه بعد أن يرتفع التكليف بتكرّر الإزالة للحرج يدور الحكم بين السقوط بالمرّة و [ بين حكم ] المسلوس والمربّية وغيرها من الأمور التي يندفع بها الحرج ، فيخرج الخبر المذكور مرجّحاً للأخير حينئذٍ ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 285 ، ب 13 من نواقض الوضوء ، ح 8 ، وفيه : « ينتضح » .
( 2 ) الذكرى 1 : 139 . الدروس 1 : 127 .
( 3 ) 3 ، 4 المنتهى 3 : 272 . المعتبر 1 : 444 .
( 5 ) الفقيه 1 : 75 ، ح 168 .
( 6 ) الفقيه 1 : 3 .
( 7 ) 7 ، 8 التذكرة 2 : 494 . الذخيرة : 165 .
( 9 ) الحدائق 5 : 355 - 356 .