ولا فرق في المختار بين الثوب الواحد المشتبه بمثله أو المتعدّد ، والمتعدّد المشتبه بمثله أو المتّحد كما أشار إليه المصنّف بقوله : ( وفي الثياب الكثيرة كذلك ) ( 1 ) ، فيكرّر الصلاة حتى تيقّن براءة الذمّة ، ويحصل بتكرير فعلها قدر عدد النجس مع زيادة واحدة كما هو واضح .
ومن هنا أمكن القول بوجوب ذلك حتى لو اشتبه النجس - متّحداً بل ومتعدّداً لا يشقّ التكرير قدره - في غير المحصور من الثياب الطاهرة ( 2 ) ، وإن كان لا يخلو من نظر بل منع ( 3 ) ، فيكفي الصلاة حينئذٍ بأحدها ، كما لو كان المشتبه من الثياب ما يشقّ التكرير معه أو يتعذّر لكثرتها ؛ إذ المتجه فيه الاكتفاء بالصلاة في أحدها أيضاً ( 4 ) .
[ هذا فيما لو كانت المشقّة ناشئة من التكرير ] وإلّا فلو فرض مشقّة ليست كذلك ففيه ما ستعرفه فيما لو ضاق الوقت عن التكرير المبرئ بيقين الذي أشار إليه المصنّف باستثنائه ممّا سبق ، فقال : ( إلّا أن يتضيّق الوقت فيصلّي عرياناً ) ( 5 ) .
شرح
( 1 ) بل لا أجد فيه خلافاً بيننا .
( 2 ) لانتفاء المشقّة حينئذٍ التي هي المدار في ارتفاع حكم المقدّمة ، بل في كشف اللثام اختياره « 1 » .
( 3 ) لظهور الأدلّة في طهارة أفراد المشتبه بغير المحصور ، بل أغلب ما في أيدي الناس منه .
( 4 ) وإن أطلق في المتن ، إلّا أنّه يجب تقييده به ؛ لانّه من المشتبه غير المحصور .
بل لعلّه يرجع إليه ما في الذكرى من أنّ « التحرّي وجه ؛ للحرج » « 2 » بل عن التذكرة : « الوجه التحرّي ؛ دفعاً للمشقّة » « 3 » على أن يراد بالتحرّي فيها التخيير ، كما تشهد له بعض الأمارات .
لكن في الذخيرة احتمال وجوب التكرير قدر المكنة « 4 » ، وهو ضعيف ، إلّا أن يمنع كونه من غير المحصور وإن قلنا بأنّ مداره المشقّة ، لكن مشقّة الاجتناب لا مشقّة التكرير ، وهي أعمّ من الأولى .
وفيه - بعد منع اختصاص اعتبار تلك المشقّة في الحصر وعدمه ؛ إذ المعتبر مطلق المشقّة الناشئة من الكثرة في تكليف المقدّمة تركاً أو فعلًا - : أنّ مفروض المسألة في ذي المشقّة التي صار بسببها غير محصور .
( 5 ) إذ هما من وادٍ واحد عند التأمّل .
وفيه قولان : أحدهما : ما اختاره المصنّف هنا والعلّامة في قواعده « 5 » تبعاً لما عن ابن البرّاج في جواهره « 6 » من تعيين الصلاة عارياً كما لو لم يجد إلّا النجس ، بناءً على ذلك فيه ؛ لتعذّر الاحتياط الذي كان مسوّغاً للصلاة فيه ، مع عدم ثبوت طهارته شرعاً ، فيبقى حينئذٍ النهي عن الصلاة بالنجس - الذي لا يتمّ إلّا باجتناب الثوبين - سالماً عن المعارض .
هامش
( 1 ) كشف اللثام 1 : 453 .
( 2 ) الذكرى 1 : 140 .
( 3 ) التذكرة 2 : 484 .
( 4 ) الذخيرة : 166 .
( 5 ) القواعد 1 : 194 .
( 6 ) جواهر الفقه : 21 .