تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠

[ الصلاة في المشتبهين ] :

( وإذا كان مع المصلّي ثوبان : أحدهما « 1 » نجس لا يعلمه بعينه ) وتعذّر التطهير وغيرهما ، ولم يتعدّ نجاستهما إلى البدن ( صلّى الصلاة الواحدة في كلّ واحد منهما منفرداً على الأظهر ) ( 1 ) .
شرح
( 1 ) الأشهر ، بل هو المشهور نقلًا « 2 » وتحصيلًا ، بل لا نعرف فيه خلافاً إلّا من ابني إدريس وسعيد - وإن حكاه في الخلاف عن قوم من أصحابنا - فأوجبوا الصلاة عارياً « 3 » ، بل قد تشعر بعض العبارات بالإجماع أو استقراره على عدمه [ الخلاف ] ، ولعلّه كذلك : 1 - استصحاباً لبقاء التكليف بثوب طاهر مع إطلاق أدلّته . 2 - بل أدلّة الصلاة جامعة للشرائط ولا يتمّ حصول امتثاله إلّا بما ذكرنا . 3 - ولمكاتبة صفوان بن يحيى - في الحسن أو الصحيح - أبا الحسن عليه السلام يسأله عن الرجل كان معه ثوبان فأصاب أحدهما بول ولم يدرِ أيّهما هو وحضرت الصلاة وخاف فوتها وليس عنده ماء كيف يصنع ؟ قال : « يصلّي فيهما جميعاً » « 4 » . مع عدم وضوح دليل للخصم سوى ما في المبسوط : « روي أنّه يتركهما ويصلّي عرياناً » « 5 » . وهو مع قصوره عن الحجّية - فضلًا عن معارضة الحجّة المعتضدة بما عرفت - لا يعمل به الخصم ؛ لطرحه الصحاح من الأخبار الآحاد فضلًا عن المراسيل . وسوى ما في السرائر من التعليل له [ للصلاة عرياناً ] بالاحتياط « 6 » الذي لا يخفى وضوح فساد دعواه هنا ؛ إذ لا أقلّ من احتمال ما ذكرناه [ من وجوب الصلاة في كلّ من الثوبين منفرداً ] . ومن هنا اعترض على نفسه بكون المشهور [ وهو الصلاة في كلّ منهما منفرداً ] أحوط ؛ لحصول اليقين له بعد الفراغ بوقوع الصلاة في ثوب طاهر . لكنّه أجاب عن ذلك بوجهين : حاصل أحدهما : أنّه لا بدّ عند الشروع في الصلاة من العلم بطهارة الثوب ، وهو هنا مفقود ، فلا ثمرة للعلم بعد ذلك ، بل لا بدّ من الجزم في نيّة كلّ عبادة يفعلها ، والصلاة مشروطة بطهارة الثوب ، والمصلّي هنا لا يعلم في شيء من صلاتيه طهارة ثوبه ، فلا يعلم أنّ ما يفعله صلاة . وحاصل ثانيهما : أنّ الواجب عليه إنّما هي صلاة واحدة ، ولا يعلم أيّتهما هي واجبة ، فلا يمكنه نيّة الوجوب - الذي هو الوجه - في شيء منهما . وفي الأوّل منع واضح وإن أراد بالعلم ما يشمل الشرعي ؛ إذ الشرط الطهارة لا العلم بها . ولئن سلّم من جهة استلزام عدم معلوميّة حصول الشرط مع التنبّه عدمَ العلم بحصول المشروط المستلزم لعدم إمكان نيّته والجزم بحصول القرب به ، فلا نسلّم وجوبه [ العلم بحصول المشروط ] في نحو المقام وإن قلنا به مع الإمكان ، ولا ينافي ذلك القول ببقاء شرطية طهارة الثوب الواجب تحصيلها بالتكرير لإمكانها دونه [ العلم بحصول الشرط ] فيسقط . فلعلّ ذا هو الذي أراده المصنّف في الردّ عليه بمنع كون اليقين بالطهارة شرطاً « 7 » ، بل يكفي عدم العلم بالنجاسة ، وإن كان ظاهر عبارته يوهم غير ذلك ممّا هو واضح الفساد عندنا .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « وإن كان مع المصلّي ثوبان وأحدهما » . ( 2 ) كشف اللثام 1 : 452 . ( 3 ) السرائر 1 : 184 - 185 . الجامع للشرائع : 24 . الخلاف 1 : 481 . ( 4 ) الوسائل 3 : 505 ، ب 64 من النجاسات ، ح 1 . ( 5 ) المبسوط 1 : 39 . ( 6 ) السرائر 1 : 185 . ( 7 ) المعتبر 1 : 439 .