بل قد يقال : إنّ التخيير هو المتّجه هنا وإن لم نقل به هناك [ في الثوب النجس عند فقد غيره ] ( 1 ) ، فله حينئذٍ الصلاة عارياً ( 2 ) والصلاة فيه ( 3 ) ، بل [ الظاهر ] ( 4 ) الصحّة فيما لو صلّى لابساً للثوبين المشتبه أحدهما بعد غسل واحد منهما والاستتار به ( 5 ) .
شرح
( 1 ) للفرق الواضح بينهما بيقين النجاسة التي يمكن دعوى مانعيّتها فيه للنصّ أو غيره وعدمه .
( 2 ) لعدم تيسّر الساتر المعلوم الطهارة .
( 3 ) لأنّه غير محكوم بنجاسته شرعاً حتى يكون مقتضياً للفساد .
( 4 ) [ و ] من هذا الأخير ينقدح وجهه [ - ] .
( 5 ) لعدم العلم بكون الآخر هو النجس ، والشكّ في موضوع المانع غير معتبر على الأصحّ عندنا ، بل هو في الحقيقة كالصلاة بثوب طاهر لاقى أحدهما برطوبة .
واحتمال التمسّك باستصحاب منع الصلاة فيهما ؛ إذ لم يتيقّن أنّ المغسول هو النجس منهما ، يدفعه : عدم اعتبار مثل هذا الاستصحاب ؛ إذ هو من استصحاب الجنس عند التأمّل .
ولا ينافي ما ذكرنا عدم الخلاف بينهم في تعيين الصلاة بالطاهر لو كان عنده مع المشتبهين ، بل الاتّفاق ظاهراً [ عليه ] مع ظهور وجهه بل وضوحه ؛ إذ مرادهم بذلك عدم جواز تكرير الصلاة الذي كان سائغاً عند فقد الطاهر ، وعدم جواز الصلاة بالثلاثة مجتمعة ، لا أنّ المراد الصلاة بالطاهر وأحد المشتبهين كما هو المفروض .
فما في صريح المنتهى « 1 » وظاهر البيان « 2 » حينئذٍ من القول بفساد الصلاة في الفرض المذكور لا يخلو من بحث ، كتمسّك الأوّل له بالاستصحاب المزبور .
نعم ، قد يكون وجهه اعتبار طهارة مطلق لباس المصلّي ولو شرعيّة ، لا خصوص الساتر منه دون الزائد عليه ، فيكتفى بعدم العلم بنجاسته ، لا أنّه يشترط طهارته كالساتر ، وهو جيّد وإن كان لا يخلو من بحث أيضاً .
لكن على كلّ حال لا ينافي ما ذكرنا من التخيير في المقام عند التأمّل ، إلّا أنّي لم أعرف أحداً صرّح به هنا ، كما أنّي لم أعرف أحداً صرّح فيه أيضاً باحتمال وجوب الصلاة عليه عارياً وفي بعض الثياب المتمكّن من تكرير الصلاة فيها قبل انقضاء الوقت ؛ إذ هو بعض أفراد ما نحن فيه ، مع وضوح وجهه بناءً على عدم جواز الصلاة بالنجس .
بل صرّح الشهيد في الذكرى بذلك في نظيره من الفاقد لأحد المشتبهين ، فأوجب الصلاة عليه فيه وعارياً « 3 » ، وإن استجود في المدارك « 4 » والذخيرة « 5 » الصلاة فيه خاصّة ، لكن ذلك بناءً منهما على صحّة الصلاة في متيقّن النجاسة مع التعذّر ، وما سمعت مبنيّ على خلافه ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) المنتهى 3 : 300 .
( 2 ) البيان : 97 .
( 3 ) الذكرى 1 : 140 .
( 4 ) المدارك 2 : 358 .
( 5 ) الذخيرة : 166 .