تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
فلا فرق حينئذٍ بين غسله ابتداء النهار وإيقاع الخمس به ، أو قبل وقت الظهرين وإيقاعهما مع العشاءين والصبح الآتي به ، أو بعده وإيقاع العشاءين به مع الصبح والظهرين الآتية ، وإن كان قضيّة ذلك عدم الفرق بين وقوعه ليلًا أو نهاراً حينئذٍ . كما أنّ قضيّته انتهاء الرخصة بانتهاء الخمس ، فلو أوقعه مثلًا قبل الظهرين ثمّ صلّاهما والعشاءين والصبح به لم يكن له بعد ذلك صلاة ظهري اليوم اللاحق قبل وقوعه ( 1 ) . أو يقال : إنّ المراد طلب غسل الثوب مرّة ثمّ تصلّي بها إلى أن يدور ذلك الزمان الذي وقع الغسل فيه ، فكلّ صلاة خوطب بها في أثناء ذلك الزمان كان لها صلاتها دون غيرها ، بل لا مانع من إرادة ذلك من اليوم . كما أنّه لا بأس بالتزام ما يقتضيه كلّ من هذين الوجهين من وجوب قضاء سائر فرائض ذلك اليوم إذا أخلّ بالغسل ، لا أنّه يختصّ في آخر الفرائض ( 2 ) . ولا فرق في المربّية بالنسبة إلى سائر ما تقدّم بين أن تكون امّاً أو غيرها من مستأجرة أو متبرّعة وحرّة وأمة ( 3 ) . بل لا يبعد في النظر جريان الأحكام المذكورة مع تعدّد المربّية بعد فرض الصدق على كل منهما ( 4 ) . وهل يتسرّى العفو المزبور مع الوفاء بالشرط المذكور إلى غير صلوات الخمس من قضاء الفرائض والصلاة بإجارة ونحوها ؟ لا يبعد ذلك ( 5 ) .
شرح
( 1 ) لكن لا بأس بالتزامهما بعد منع ظهور النصّ في خلافهما على تقدير سبق المعنى المذكور منه إلى الذهن . ( 2 ) وإن صرّح به في المدارك والذخيرة معلّلين له بأنّها محلّ التضييق ؛ لجواز تأخير الغسل إلى ذلك الوقت « 1 » ، لكنّه - مع إجمال الأخيرة في كلامهما - ظاهر البناء على خلاف ما ذكرناه من الوجهين ، بل مرادهما - واللَّه أعلم - إيجاب وقوعه [ الغسل ] في كلّ يوم مرّة من غير مدخلية لها فيما تقدّمها من الصلوات ، وإن توقّف صحّة آخر الصلوات عليها . ولعلّ المراد بآخر الصلوات - بناءً على ذلك وعلى وجوب وقوعه في وقت صلاة من اليوم - فريضة العصر حينئذٍ ؛ لأنّها هي التي يحصل الإخلال عندها ، ويتضيّق وقت الغسل قبلها ؛ إذ بعدها لم تبق صلاة واجبة في ذلك اليوم ليتّجه وجوب الغسل عندها . لكن على هذا ينبغي وجوب قضاء صلاة العشاءين حينئذٍ ، اللّهمّ إلّا أن يدّعى عدم مدخلية الغسل لهما ، وهو كما ترى . بل أصل الدعوى [ وهو اختصاص وجوب القضاء لو أخلّت بالغسل في اليوم بآخر الصلوات ] أوضح منه فساداً . بل قد يقال بوجوب قضاء سائر صلوات ذلك اليوم [ الذي أخلّت بالغسل فيه ] وإن لم نقل بالوجهين السابقين على معنى شرطية هذا الغسل وإن تأخّر ، فينكشف حينئذٍ بتركه في ذلك اليوم عدم صحّة الصلاة السابقة فضلًا عن اللاحقة ، كبعض أغسال المستحاضة لبعض ما شرط به ، فتأمّل جيّداً . ( 3 ) وإن كان ظاهر النصّ خلاف ذلك ، لكن لا يلتفت إليه بعد القطع بعدم الفرق ، بل يمكن إنكار ظهوره أيضاً . ( 4 ) وخلوّ النصّ عن تعليق الحكم على وصف المربّية لا يمنع من دوران الحكم بعد انسياقه إلى الذهن من قوله : « لها مولود » منجبراً بظاهر الفتوى أو صريحها . ( 5 ) لإطلاق النصّ « 2 » والفتوى كما عن نهاية الإحكام قربه بعد الإشكال فيه « 3 » ، وإن نصّ على خصوص القضاء ، لكنّ الظاهر عدم إرادته الاختصاص به .
هامش
( 1 ) المدارك 2 : 356 . الذخيرة : 165 . ( 2 ) الوسائل 3 : 399 ، ب 4 من النجاسات ، ح 1 . ( 3 ) نهاية الإحكام 1 : 288 .