تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
وهو الذي أشار إليه المصنّف بقوله : ( وإن جعلت تلك الغسلة في آخر النهار أمام صلاة الظهر كان حسناً ) ( 1 ) . [ ولا يجب إيقاع المربّية صلاتها بعد غسل الثوب بلا فاصل وإن يبس وتمكّنت من لبسه ] ( 2 ) فلها التأخير حينئذٍ زماناً تعلم في العادة عدم بقائه على الطهارة فيها ( 3 ) ، من غير فرق بين وقوعه قبل الصلاة أو بعدها ( 4 ) ، بل قد يقال : ( 5 ) إنّ المراد الفرائض الخمس من اليوم ( 6 ) .
شرح
( 1 ) بل لم يعضّ في المنتهى عليه بضرس قاطع مع التسامح في دليل الاستحباب ، فقال : « ولو قيل باستحباب جعل الغسل آخر النهار لتوقع الصلوات الأربع في الطهارة كان حسناً » « 1 » . كضعف ما تقدّم في جامع المقاصد من اعتبار كون الغسل في وقت صلاة للتعليل السابق : 1 - لإمكان منع ظهور مثل هذا الأمر هنا - خصوصاً إذا كان بالعبارة المذكورة - في إرادة الوجوب الشرعي ، بل الظاهر منه إرادة حكم وضعي ، وهو توقّف الصحّة على الغسل في كلّ يوم مرّة . 2 - وإن سلّم ، فلا دلالة فيه [ في ظاهر الأمر ] على عدم اعتبار الغسل وعدم صلاحيّته مقدّمة لو وقع قبل وقت الوجوب ؛ إذ الأمر الظاهر في الوجوب لا يصلح لتخصيص مقدّمية مثل هذا الغسل المستفادة من إطلاق متعلّق الأمر المذكور بما بعد الوقت على معنى عدم اعتباره لو وقع قبله ؛ ضرورة عدم استلزام اختصاص الحكم التكليفي في وقت اختصاص الوضعي به أيضاً وإن استفيدا معاً من عبارة واحدة . 3 - على أنّه قد يمنع اختصاص وجوب المقدّمة هنا [ في غسل ثوب المربّية للصبي ] بما بعد الوقت وإن قلنا به في إزالة النجاسات ؛ لإطلاق الأمر هنا السالم عن معارضة الإجماع المدّعى هناك - أو غيره - على اختصاص الوجوب فيها بما بعده [ بعد الوقت ] ؛ إذ لعلّ هذه المقدّمة لا على نحو غيرها من المقدّمات ؛ لعدم قصد الطهارة بهذا الغسل للصلاة ، كما يومئ إليه تصريح جماعة - حتى هذا المدّعي نفسه - بعدم وجوب إيقاع الصلاة بعده [ بعد الغسل ] بلا فاصل وإن يبس الثوب وتمكّنت من لبسه . ( 2 ) بل لا أعرف فيه خلافاً سوى ما في المدارك فأوجب وقوعها بعده مع التمكّن من لبسه « 2 » . نعم توقّف فيه في الحدائق « 3 » ، كما أنّه نظر فيه في الذخيرة « 4 » . وهو ضعيف لا دليل عليه ، بل ظاهر الدليل خلافه . ( 3 ) كما هو قضيّة إطلاق النصّ ، ولا استبعاد حينئذٍ منه [ من إطلاق النصّ ] في توسعة وقت وجوب هذه المقدّمة تمام اليوم . ( 4 ) وما عساه يقال : إنّه لا يعقل وجوب شرط قبل وجوب مشروطه ولو توسّعاً ، يدفعه : أوّلًا : منع عدم تسليم ذلك بعد ثبوته بدليل مستقلّ غير وجوب المشروط . وثانياً : إمكان الفرق بينه [ هذا الشرط ] وبين غيره من الشرائط التي يراد تقدّمها على مشروطها . ( 5 ) وإن قلنا : إنّ هذا الشرط [ أي غسل ثوب المربّية ] منها [ من الشرائط التي يراد تقدّمها على مشروطها ] أيضاً . ( 6 ) المذكور في النصّ على إرادة طلب الغسل مرّة لكلّ خمس .
هامش
( 1 ) المنتهى 3 : 272 . ( 2 ) المدارك 2 : 356 . ( 3 ) الحدائق 5 : 349 . ( 4 ) الذخيرة : 165 .