[ تقديم كلّ واجب أرجح أوليس له بدل ] :
وحاصل البحث : أنّه متى عارض الطهارة المائيّة واجب آخر أرجح منها قُدِّم عليها كحفظ النفس ونحوه ، بل لعلّ منه كلّ واجب لا بدل له كإزالة النجاسة عن البدن والساتر الذي ليس له غيره ( 1 ) . [ و ] إن خالف ففي الإجزاء ما سمعته سابقاً ( 2 ) . [ والقول بعدم الإجزاء لا يخلو من قوّة ] . هذا إن لم يجوّز وجود المزيل تجويزاً عاديّاً في الوقت ، وإلّا اتّجه القول بالإجزاء ( 3 ) . وكذا لو تعارض خطاب الطهارة مع ارتكاب محرّم ، كما لو كان عنده ماءان طاهر ونجس وكان محتاجاً إلى شرب الماء ، فإنّه ينتقل إلى التيمّم ولا يشرب النجس ( 4 ) ، ومثله لو خشي العطش بعد ذلك استبقى الطاهر وتيمّم ( 5 ) . نعم ، قد يتأمّل في وجوب مراعاة ذلك وتقديمه على الطهارة المضيّقة مع ارتفاع حرمة شرب النجس لو اضطرّ إليه فيما يأتي من الزمان ، وقد لا يحتاجه ، فتأمّل .
شرح
( 1 ) إذ هو : 1 - وإن كان ظاهراً من تعارض الواجبين إلّا أنّ مشروعيّة البدل لأحدهما تشعر برجحان غير ذي البدل عليه في نظر الشارع ، وأنّ الاهتمام بشأنه أكثر كما قيل . 2 - أو يقال : إنّ في ذلك جمعاً في العمل بهما ، فهو أولى من غيره .
3 - كلّ ذا ، مضافاً إلى الإجماع على تقديم الإزالة على الطهارة في حاشيةٍ للارشاد أظنّ أنّها لولد المحقّق الثاني ، كما عن التذكرة الإجماع أيضاً على تقديمها على الوضوء صريحاً والغسل ظاهراً « 1 » ، والمعتبر نفي الخلاف بين أهل العلم فيه « 2 » أيضاً كذلك .
4 - وقد يشهد له مع ذلك أيضاً ما في خبر أبي عبيدة : سأل الصادق عليه السلام عن المرأة ترى الطهر في السفر وليس معها [ من الماء ] ما يكفيها لغسلها وقد حضرت الصلاة ؟ قال : « إذا كان معها بقدر ما تغسل به فرجها فتغسله ثمّ تتيمّم وتصلّي » « 3 » الحديث ؛ لتقديمه إزالة النجاسة فيه على الوضوء ؛ لوجوبه عليها لولاها . وكيف كان ف [ - إن خالف ففي الإجزاء ما سمعته سابقاً ] .
( 2 ) وقد تنظّر فيه هنا في القواعد 4 ، واختاره في الموجز الحاوي كما عن النهاية « 5 » ، ولعلّه لعدم اقتضاء الأمر النهي عن الضدّ ، أو عدم اقتضاء النهي المستفاد منه الفساد ، وفي جامع المقاصد وعن البيان ومجمع البرهان : أنّ الأقوى عدم الإجزاء « 6 » ؛ ولعلّه : 1 - لوجوب صرف الماء في إزالة النجاسة ، فهو غير واجد للماء ، فلا خطاب بالوضوء ولو ندباً .
2 - ولأنّه مكلّف بالتيمّم حينئذٍ ، وهو لا يخلو من قوّة .
( 3 ) كما اعترف به بعضهم « 7 » .
( 4 ) لتقديم مراعاة الحرمة عليه .
( 5 ) كما صرّح به المصنّف 8 وغيره ، واستجوده في المدارك إن ثبت حرمة شرب الماء النجس مطلقاً 9 ، وظاهره يعطي التأمّل في الحرمة أو إطلاقها . وهو في غير محلّه بعد الإجماع محصّلًا ومنقولًا عليها إن لم تكن ضرورية . والأخبار التي كادت تكون متواترة ، الواردة في اجتناب أواني المشركين وإهراق السمن والزيت والمرق الواقع فيها فأرة أو قذر « 10 » .
هامش
( 1 ) 1 ، 4 التذكرة 2 : 171 . القواعد 1 : 237 .
( 2 ) 2 ، 8 المعتبر 1 : 371 ، 368 .
( 3 ) الوسائل 2 : 313 ، ب 21 من الحيض ، ح 1 .
( 5 ) الموجز الحاوي ( الرسائل العشر ) : 54 - 55 . نهاية الإحكام 1 : 197 .
( 6 ) جامع المقاصد 1 : 478 ، وفيه : « الأصحّ » . البيان : 84 ، وفيه : « لا يجزي » . مجمع الفائدة والبرهان 1 : 218 ، وفيه : « أثم ولا يصحّ طهارته » .
( 7 ) 7 ، 9 جامع المقاصد 1 : 478 . المدارك 2 : 196 .
( 10 ) انظر الوسائل 24 : 194 ، 196 ، 210 ، ب 43 ، 44 ، 54 من الأطعمة المحرّمة .