تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
بل وعلى رفيقه المضرّ به تلفه أو ضعفه وإن لم يكن محترماً كالحربي وغيره ، وكذا الحيوان إذا كان كذلك وإن كان كلباً ( 1 ) . [ ولعلّه يقدّم أيضاً حال الرفيق المحترم النفس ولو ذمّياً أو معاهداً وإن لم يضرّ تلفه به ] . نعم ، قد يتّجه وجوب ذبحه مع عدم التضرّر وإمكان الانتفاع بلحمه وجلده ، كما أنّه يتّجه عدم مزاحمة الحيوانات التي ليست بمحترمة ويجب قتلها كالكلب العقور ونحوه ( 2 ) .
شرح
( 1 ) 1 - لفحوى ما تقدّم سابقاً من الانتقال إلى التيمّم عند خوف الضرر عليه باستعماله أو طلبه . 2 - إن لم نقل باندراج ذلك كلّه أو بعضه في قول الصادق عليه السلام في خبر ابن سنان أو صحيحه : « إن خاف عطشاً فلا يهرق منه قطرة وليتيمّم بالصعيد ، فإنّ الصعيد أحبّ إليَّ » « 1 » . وموثّقة سماعة - بعد أن سأله عن الرجل يكون معه الماء في السفر فيخاف قلّته - قال : « يتيمّم بالصعيد ويستبقي الماء ، فإنّ اللَّه جعلهما طهوراً : الماء والصعيد » 2 . بل ربّما ظهر من إطلاق كثير من الأصحاب تقديم حال الرفيق المحترم النفس ولو ذمّياً أو معاهداً وإن لم يضرّ تلفه فيه ، ولعلّه : 1 - لاحترام النفس . 2 - وأنّه من ذوي الأكباد الحارّة . 3 - وسهولة أمر التيمّم . بل قضيّة إطلاق بعضهم الرفيق تناوله لغير محترم النفس كالحربي والمرتدّ ونحوهما « 3 » ، لكنّه لا دليل عليه ، بل هو على خلافه متحقّق ، ولذا صرّح في الذكرى وغيرها بعدم مزاحمة كلّ من كان كذلك كالحربي والمرتدّ والزاني المحصن 4 وغيرهم ، بل قد يسري الإشكال في سابقه أيضاً ؛ إذ أقصى اقتضاء محقونيّة دمه حرمة قتله لا إيجاب حفظه من المهلكات . اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ للرفقة حقّاً تبذل النفوس دونها ، خصوصاً على أهل المروّات ، بل قد يدّعى حصول المشقّة عليهم لو كلّفوا بذلك ، فلعلّه لذا اطلق الرفيق . كما أنّه أطلق غير واحد من الأصحاب دابته المحترمة من غير تقييد بضرر تلفها ، واستشكله جماعة من متأخّري المتأخّرين بعدم تسويغ مطلق ذهاب المال للتيمّم ، بل هو مقيّد بالضرر ، ولذا وجب صرف المال الكثير في شرائه . لكن قد يقال : 1 - مع أنّه قد يندرج في إتلاف المال وضياعه الذي لم يفرّق فيه بين القليل والكثير . 2 - أنّها نفوس محترمة وذوات أكباد حارّة ، مع حرمة إيذائها بمثل ذلك ، بل هي واجبة النفقة عليه التي منها السقي . 3 - بل في غير واحد من الأخبار المعتبرة : « أنّ للدابة على صاحبها حقوقاً ، منها أن يبدأ بعلفها إذا نزل » « 5 » ، فتحترم لذلك لا من جهة الماليّة : أ - وفي الخبر عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : « ما من دابة إلّا وهي تسأل اللَّه كلّ صباح : اللّهمّ ارزقني مليكاً صالحاً يشبعني من العلف ، ويرويني من الماء ، ولا يكلّفني فوق طاقتي » « 6 » . ب - وفي آخر عن أبي الحسن عليه السلام : « من مروّة الرجل أن يكون دوابّه سماناً ، قال : وسمعته يقول : ثلاث من المروّة - وعدّ منها - : فراهة الدابّة » « 7 » إلى غير ذلك من الأخبار المذكورة في كتاب المطاعم والمشارب والتجمّلات من كتاب الوافي ، ممّا يفيد شدّة الرأفة بالدواب في أنفسها ، ولعلّه لذا صرّح في المسالك « 8 » بعدم الفرق بين دابته ودابة غيره وإن كان له الرجوع حينئذٍ بالثمن ، ويومئ إليه كلام الأصحاب في باب النفقات . وفي المنتهى وعن النهاية : أنّ فيه إشكالًا « 9 » . ( 2 ) بل في الذكرى : وإن لم يجب قتلها كالحيّة والهرّة الضارية 10 .
هامش
( 1 ) 1 ، 2 المصدر السابق : ح 1 ، 3 . ( 3 ) 3 ، 4 ، 10 نهاية الإحكام 1 : 189 . الذكرى 1 : 185 . ( 5 ) الوسائل 11 : 478 ، 480 ، ب 9 من أحكام الدوابّ ، ح 1 ، 6 ، 7 . ( 6 ) المصدر السابق : 480 ، ح 8 . ( 7 ) الوسائل 11 : 472 ، ب 5 من أحكام الدوابّ ، ح 1 . ( 8 ) المسالك 1 : 112 . ( 9 ) المنتهى 3 : 25 . نهاية الإحكام 1 : 190 .