ولعلّ مثله واجد الماء الذي وجب عليه صرفه في غير الطهارة ممّا لا بدل له كإزالة النجاسة ( 1 ) .
ثمّ إنّه لا فرق فيما ذكرنا من التيمّم عند خوف الضرر بين الضرر على مجموع بدنه أو بعضه ( 2 ) . [ كما في الرمد ] .
وينبغي القطع بانتقاله مع تضرّره بوضع الماء على وجهه ، بل وكذا لو لم يكن كذلك ، بل كان الضرر بقربه إلى ظاهر أجفان عينيه ( 3 ) .
نعم له [ للوضوء ] وجه لو كان الضرر بمباشرة باطن العين خاصّة وكان يتمكّن من غسل الظاهر بحيث يأمن من دخول الماء إلى الباطن .
بل ينبغي القطع حينئذٍ بعدم سقوط المائية كما هو واضح إلّا أنّ ذلك نادر جدّاً في الرمد ( 4 ) .
شرح
( 1 ) اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّه بعد أمر الشارع بصرفه في غيرها كان بمنزلة من لا ماء عنده ، فلا خطاب بالطهارة حينئذٍ .
ومن هنا قال الوحيد الطباطبائي في منظومته بعد ذكره أسباب التيمّم مؤخّراً ما نحن فيه عنها :فالفرض في هذا ونحوه البدل * والأصل لا يجزي إذا الفرض انتقل
لكن يعود إن تكلّف السبب * وارتفع العذر بما قد ارتكب
وضابط البطلان تحريم العمل * لا النهي عمّا يقتضيه إذ حصل « 1 »انتهى . لكن يحتاج إلى التأمّل التامّ في هذا الضابط بالنسبة إلى انطباقه على ما ذكرنا ، فتأمّل .
( 2 ) كما هو قضيّة ما سمعته من الأدلّة السابقة خصوصاً أخبار الجروح والقروح ، نعم ربّما تخيّل المنافاة بينها وبين ما دلّ سابقاً على حكم الجبيرة وغسل ما حول الجرح أو القرح ، أو وضع خرقة والمسح عليها « 2 » ، وقد تقدّم البحث ووجه الجمع فيه سابقاً ، لكن الكلام هنا في مثل الرمد .
( 3 ) 1 - لأصالة الانتقال إلى التيمّم بتعذّر بعض أعضاء طهارته .
2 - وعدم شمول أدلّة الجبيرة ولواحقها له .
وما في الحدائق من أنّ الأقرب إن كان لا يتضرّر بغسل ما عدا العين فالواجب الوضوء أو الغسل ، أو غسل ما حول العين ولو بنحو الدهن « 3 » ؛ لأصالة المائية مع عدم ثبوت المخرج ، وإلحاقاً لها بحكم القروح والجروح ، بل لعلّ الجواب في بعض أخبارها متناول لذلك ، وإن كان السؤال مشتملًا على خصوص الجرح والقرح ؛ فإنّ العبرة بعمومه .
لا ريب في ضعفه إذا أراد ترك غسل الجفن ونحوه من الظاهر ؛ لمنع الأصل عليه ، وحرمة القياس .
( 4 ) ولذا كان المعمول عليه في زماننا عند من عاصرناه من المشايخ ومقلّدتهم التيمّم عند حصول الرمد ، فتأمّل جيّداً .
وكيف كان ف [ - متى خشي المرض أو الشين باستعماله الماء جاز له التيمّم ] .
هامش
( 1 ) الدرّة النجفية : 43 .
( 2 ) انظر الوسائل 1 : 463 ، ب 39 من الوضوء .
( 3 ) الحدائق 4 : 285 .