[ و ] متى خشي المرض ( أو الشين باستعماله الماء جاز له التيمّم ) ( 1 ) . [ ولكن لا مطلقاً ] فالأقوى الاقتصار على الشديد منه الذي يعسر تحمّله عادةً ، من غير فرق فيه حينئذٍ بين خوف حصوله أو زيادته أو بطء برئه كالمرض ، بل لعلّه داخل فيه حينئذٍ ، وكذا التألّم منه خاصّة وإن أمِنَ العاقبة بناءً على ما تقدّم سابقاً في المرض .
والمراد بالشين ( 2 ) ما يعلو البشرة من الخشونة المشوّهة للخلقة من استعمال الماء في البرد . وقد يصل إلى تشقّق الجلد وخروج الدم ، ويختلف شدةً وضعفاً باختلاف البلدان والأبدان .
والمدار في تحقّق الخوف على نحو ما تقدّم في المرض .
( وكذا ) يتيمّم ( لو كان معه ماء للشرب وخاف العطش ) على نفسه ( إن استعمله ) في الحال أو المآل ( 3 ) ، وعلى رفيقه المسلم المحترم الدم ، سيّما إذا كان ممّن تجب نفقته عليه ( 4 ) .
شرح
( 1 ) كما تقدّم الكلام في الأوّل مفصّلًا ، وأمّا الثاني فلا أعرف فيه خلافاً بين الأصحاب ، بل ظاهر المعتبر « 1 » - كنسبته في المنتهى إلى علمائنا « 2 » ، وجامع المقاصد إلى إطباقهم « 3 » ، والمدارك « 4 » وغيره إلى قطع الأصحاب - الإجماع عليه ، وظاهر إطلاق كثير منهم - كما عن بعضهم « 5 » التصريح به - عدم الفرق بين شديده وضعيفه . وهو مشكل جدّاً ، سيّما بعد تقييد المرض بالشديد على المختار ؛ إذ لم نعثر له على دليل سوى : 1 - عمومات العسر والحرج . 2 - واحتمال دخوله في المرض . 3 - أو في إطلاق ما دلّ على التيمّم عند خوف البرد .
ومن المعلوم : 1 - عدم العسر في ضعيفه ، بل لا يكاد ينفك عنه غالب الناس في أوقات البرد . 2 - وعدم صدق اسم المرض عليه ، بل قد يشكّ ذلك بالنسبة إلى شديده فضلًا عنه . 3 - وظهور أدلّة خوف البرد في غيره . ولعلّه لذا قيّده في موضع من المنتهى بالفاحش « 6 » ، واختاره جماعة ممّن تأخّر عنه منهم المحقّق الثاني في جامعه والشهيد الثاني في روضته والفاضل الهندي في كشفه « 7 » ، وإليه يرجع ما عن جماعة أخرى من التقييد بما لا يتحمّل عادةً ، بل في الكفاية : أنّه « نقل بعضهم الاتّفاق على أنّ الشين إذا لم يغيّر الخلقة ويشوّهها لم يجز التيمّم » « 8 » .
( 2 ) على ما صرّح به جماعة من الأصحاب .
( 3 ) 1 - إجماعاً محصّلًا ومنقولًا « 9 » عن علمائنا ، بل وعن كلّ من يحفظ عنه العلم مستفيضاً .
2 - وسنّة « 10 » بالخصوص كذلك ، فضلًا عن عمومها وعمومات الكتاب .
( 4 ) بلا خلاف أجده فيه ؛ لأهمّية حفظ النفس في نظر الشارع بدليل تقديمه على غيره من الواجبات كقطع الصلاة لإنقاذها وغيره ممّا لا بدل له ، فضلًا عمّا له بدل مساوٍ له في الطهوريّة .
هامش
( 1 ) المعتبر 1 : 365 .
( 2 ) المنتهى 3 : 32 .
( 3 ) جامع المقاصد 1 : 472 .
( 4 ) المدارك 2 : 195 .
( 5 ) نهاية الإحكام 1 : 195 .
( 6 ) المنتهى 3 : 28 .
( 7 ) جامع المقاصد 1 : 473 . الروض 1 : 317 . كشف اللثام 2 : 442 - 443 .
( 8 ) كفاية الأحكام 1 : 41 .
( 9 ) الغنية : 64 .
( 10 ) انظر الوسائل 3 : 388 ، ب 25 من التيمّم .