. . . . . . . . . .
شرح
إليه [ إلى هذا التفصيل ] في الدروس « 1 » ، كما أنّه قوّاه في الحدائق بل ادّعى فيها ظهور عبارة المقنعة في ذلك « 2 » ، كظاهر إقرار الشيخ واستدلاله لها في التهذيب ، قال فيها - بعد أن ذكر وجوب الإعادة على من ظنّ أنّه على طهارة ثمّ انكشف فساد ظنّه ما نصّه - : « وكذلك من صلّى في الثوب وظنّ أنّه طاهر ثمّ عرف بعد ذلك أنّه كان نجساً ففرّط في صلاته من غير تأمّل له أعاد الصلاة » « 3 » بل في الفقيه : « روي في المني : أنّه « إن كان الرجل جنباً قام ونظر وطلب ولم يجد شيئاً فلا شيء عليه ، وإن كان لم ينظر فعليه أن يغسله ويعيد صلاته » » « 4 » . لكن ومع ذا فقد استظهر في اللوامع أنّه خرق للإجماع « 5 » ؛ لعدم فرق الأصحاب في جاهل النجاسة بين من نظر وتأمّل وغيره ، كالأدلّة السابقة . فاحتمال التصرّف فيها [ في الأدلّة السابقة ] حينئذٍ بحمل الدالّ منها على عدم الإعادة على الأوّل ، وعلى الإعادة على الثاني « 6 » ، بشهادة :
1 - مرسل الصدوق .
2 - ومفهوم صحيح ابن مسلم عن الصادق عليه السلام : أنّه ذكر المني فشدّده وجعله أشدّ من البول ، ثمّ قال : « إن رأيت المني قبل أو بعد ما تدخل الصلاة فعليك إعادة الصلاة ، وإن أنت نظرت في ثوبك فلم تصبه ثمّ صلّيت فيه ثمّ رأيته بعد فلا إعادة عليك ، وكذلك البول » « 7 » .
3 - كخبري ميمون الصيقل وميسر عنه [ الصادق ] عليه السلام أيضاً قال في الأوّل : قلت له : رجل أصابته جنابة بالليل فاغتسل فلمّا أصبح نظر فإذا في ثوبه جنابة ، فقال : « الحمد للَّه الذي لم يدع شيئاً إلّا وله حدّ ، إن كان حين قام نظر فلم يرَ شيئاً فلا إعادة عليه ، وإن كان حين قام لم ينظر فعليه الإعادة » « 8 » .
4 - وقال في الثاني : آمر الجارية فتغسل ثوبي من المني فلا تبالغ في غسله فاصلّي فيه فإذا هو يابس ، قال : « أعد صلاتك ، أما أنّك لو كنت غسلته أنت لم يكن عليك شيء » « 9 » . يدفعه « 10 » : قصور الشاهد سنداً في البعض ، ودلالة في الآخر عن قابليّة ذلك [ الشهادة على التفصيل ] ، خصوصاً : 1 - بعد ما عرفت من دعوى ظهور الإجماع على عدم الفرق . 2 - وبعد إمكان دعوى ظهور أخبار عدم الإعادة في غير المتفحّص عن طهارة ثوبه وبدنه ؛ لأنّه المتعارف من أحوال الناس . 3 - كإمكان دعوى قصور دلالة الصحيح الأوّل بخروج الشرط فيه مخرج الغالب ، القاضي بعدم اعتبار مفهومه . 4 - بل [ قصور الدلالة في ] الجميع عن تمام الدعوى من تعميم الحكم لسائر النجاسات ، كتعميمه لما قام معه شاهد يورث الظنّ أو الشكّ بحصول النجاسة وما لم يقم ، مع أنّه لا دلالة فيها على غير المني أو هو مع البول ، إلّا أن يتمّم بظهور عدم الفرق . 5 - كما أنّها لا دلالة فيها على إعادة من لم يقم له شاهد بالنجاسة ففرّط في النظر .
هامش
( 1 ) الدروس 1 : 127 .
( 2 ) الحدائق 1 : 414 - 415 .
( 3 ) التهذيب 2 : 200 ، ذيل الحديث 784 .
( 4 ) الفقيه 1 : 72 ، ح 167 . الوسائل 3 : 478 ، ب 41 من النجاسات ، ح 4 .
( 5 ) اللوامع 1 : 160 .
( 6 ) في الجواهر : « على الثاني ، وعلى الإعادة على الأوّل » .
( 7 ) الوسائل 3 : 478 ، ب 41 من النجاسات ، ح 2 .
( 8 ) المصدر السابق : ح 3 .
( 9 ) الوسائل 3 : 428 ، ب 18 من النجاسات ، ح 1 .
( 10 ) خبر قوله : « فاحتمال » في السطر السادس .