لكنّ الإنصاف : كون الأحوط ( 1 ) الإعادة ، خصوصاً مع قيام الشاهد ففرّط في النظر والبحث ، بل لعلّ القول به فيه لا يخلو من قوّة ( 2 ) .
ثمّ إنّه بناءً على التفصيل المذكور ، هل يختصّ الحكم بالإعادة أو يشملها مع القضاء ؟ ( 3 ) [ الأحوط الثاني ] .
كما أنّه قد يقال أيضاً بناءً على المختار من عدم إعادة الجاهل مطلقاً : إنّ المراد العفو من حيث الجهل بمانعيّة النجاسة دون غيرها من الموانع المتّصفة بها ، ككونها فضلة ما لا يؤكل لحمه ، ونحوه كدم غير المأكول ومنيّه وبوله وخرئه ، فتعاد الصلاة حينئذٍ من هذه الحيثيّة لا للنجاسة إن قلنا بمساواة الجاهل بها للعامد . لكنّه لا يخلو من نظر ، بل منع ( 4 ) .
شرح
( 1 ) مع ذلك كلّه [ الذي تقدّم لإثبات عدم وجوب الإعادة ] .
( 2 ) ولا ينافيه [ القول بالإعادة ] ظهور الأدلّة في جواز تعويله على أصالة الطهارة واستصحابها ، بل هو صريح صحيح زرارة :
فهل عليَّ إن شككت في أنّه أصابه شيء أن أنظر فيه ؟ قال : « لا ، ولكنّك إنّما تريد أن تذهب عنك الشكّ الذي في نفسك » « 1 » الحديث .
ضرورة عدم ملازمة جواز التعويل [ على أصالة الطهارة واستصحابها ] لعدم وجوب الإعادة لو تبيّن الخلاف بعد ذلك .
وإن كان ربّما يومئ إليه التعليل في صحيح زرارة : قلت : فإن ظننت أنّه أصاب ثوبي دم رعاف أو غيره ولم أتيقّن ذلك فنظرت فلم أرَ شيئاً ثمّ صلّيت فرأيت ؟ قال : « تغسله ولا تعيد ، قلت : لِمَ ذاك ؟ قال : لأنّك كنت على يقين من طهارتك ثمّ شككت ، فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ أبداً » « 2 » الحديث .
إلّا أنّه يمكن تنزيله على خصوص مورده الذي قد حصل فيه النظر والاجتهاد ، فتأمّل جيّداً .
( 3 ) ظاهر الشهيد [ هو ] الأوّل « 3 » .
ومحتمل أو ظاهر عبارة المفيد [ هو ] الثاني « 4 » ، وهو أحوط .
بل يشهد له خبر ميمون السابق « 5 » .
( 4 ) يعرف ممّا تقدّم لنا في نظائره ، وإن كان ظاهر الأستاذ في كشفه هنا ذلك « 6 » .
بل صحيح عبد الرحمن المتقدّم « 7 » سابقاً كالصريح في خلافه ؛ إذ احتمال تنزيله على إرادة نفي الإعادة من حيث النجاسة وإن وجبت من حيث كونه فضلة كلب كما ترى .
هامش
( 1 ) الوسائل 3 : 466 ، ب 37 من النجاسات ، ح 1 .
( 2 ) المصدر السابق .
( 3 ) الدروس 1 : 127 .
( 4 ) المقنعة : 149 .
( 5 ) تقدّم في ص 419 .
( 6 ) كشف الغطاء 2 : 371 .
( 7 ) تقدّم في ص 417 .